aren

مصرع «الخليفة» ونهاية «داعش»! \\ كتابة : “الخليج”
الإثنين - 28 - أكتوبر - 2019

 

فجر أمس كُتب الفصل الأخير من كتاب زعيم الإرهاب إبراهيم عواد إبراهيم البدري السامرائي الملقب ب «أبوبكر البغدادي» الذي أعلن نفسه «خليفة المسلمين» في منتصف العام 2014 من على منبر جامع النوري في الموصل، مؤذناً بالذبح والقتل والسبي وارتكاب الفواحش، وبكل ما نهى الله عنه.

الخليج

هو زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي الذي تم اجتثاث إمارته وتشتيت إرهابييه أو قتلهم أو سجنهم، وبات من يومها طريداً شريداً لا يعرف له مقراً، مختبئاً في البراري والصحارى وفي الكهوف والجحور.

كان آخر ظهور علني له في منتصف العام الحالي وحوله عدد من قادته،وقد بدا على جانبه رشاش «كلاشينكوف»، وقد اكتست لحيته بالحناء على شاكلة معلمه أسامة بن لادن.

كان تعرض أكثر من مرة لمحاولات قتل أو اغتيال لكنه نجا، إلا أنه هذه المرة وقع في المصيدة وكانت نهايته في عملية سرية قامت بها وحدة أمريكية خاصة استهدفته في بلدة باريشا بريف إدلب الشمالي على مقربة من الحدود التركية، ويقال إنه قتل مع عدد من حراسه بعد اشتباك بالأسلحة مع القوة المهاجمة وفجر نفسة بواسطة حزام ناسف.

هذه النهاية للبغدادي، وفي هذا المكان تطرح العديد من الأسئلة حول توقيتها، وما إذا كان مقتله سوف يضع نهاية لتنظيمه الإرهابي، ما يعني أن ورقته قد انتهى مفعولها.

من بين هذه التساؤلات، هل للعملية علاقة بانسحاب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا، وتسليم رقبة الأكراد لتركيا التي ردت التحية بمثلها من خلال تسليم الولايات المتحدة معلومات حول مكان وجود البغدادي، باعتبار أنه يقيم على مقربة من الحدود التركية وفي منطقة تقع تحت سيطرة المجموعات المسلحة التي تخضع لسلطة أنقرة، وبالتالي لا بد أنه كان تحت أعين المخابرات التركية، وجاءت عملية التخلص منه في إطار تبادل المنافع على طريقة «أعطني وأعطيك».

ومن بين التساؤلات أيضاً، هل مقتل البغدادي يعني نهاية «داعش» باعتبار أن قطع الرأس يعني موت الجسد؟

لا شك في أن مصرع البغدادي سوف يترك آثاراً سلبية في وجود «داعش»، ويعرضه لمزيد من الضعف والإنهاك والتفكك بعد تشتت شمله وخسارة الجغرافيا التي كان يتحرك عليها، لكنه ما زال قادراً على التحرك من خلال خلاياه المنتشرة في سوريا والعراق وغيرهما من الدول، وبالتالي بإمكانه تفريخ قيادة جديدة بديلة، وهو لاشك وضع في الحسبان مقتل البغدادي في أي وقت، وأعد العدة لخلافته.

من الضروري، أن تقوم حسابات الدول المعنية بمواجهة الإرهاب، على أن مقتل البغدادي لا يعني التخلص من «داعش» وغيره من التنظيمات الإرهابية، فهي قادرة على التفريخ وتجديد نفسها مثل حيوان (الهيدرا) الذي يعيش في مياه البرك العذبة ويستطيع تجديد خلاياه باستمرار وتوليد جسد متكامل من أي قطعة صغيرة يتم اقتطاعها من جسده.

“الخليج” الاماراتية