aren

مشهد الحوار السوري السوري..ومسار الحوار الداخلي نحو دمشق1 \ فاتح جاموس – تيار(طريق التغيير السلمي)
الإثنين - 12 - ديسمبر - 2016

مع تقدم التحضيرات في العمل على منصة دمشق المحلية ، لفتح مسار حوار وطني داخلي ، باتجاه مؤتمر مركزي ، دمشق1 ، وذلك بعد انطلاق منصة اللاذقية وانجازها لاجتماعين موسعين ، بعد ذلك ومعه ، بدا المشهد مزدحما بالمشاريع الحوارية ( على الاقل في فضاء الاعلام ).

مشاريع مختلفة الدوافع والاهداف ، باختلاف وجهات نظر أطرافها ، ويمكن مقاربة المشهد والاحاطة العامة به على الوجه التالي :

1- فعلى الرغم من كل المشاكل غير البسيطة ، التي واجهت اللجنة التنظيمية النواتية في دمشق ،   وغير المكتملة ، بعد غياب اطراف وفعاليات اخرى لم تشارك في الجلسة الموسعة حتى عقدها ، فان اللجنة تمكنت من انجاز كل التحضيرات ، ودار يوم السبت 26-11-2016 حوار محلي على جدول عمل من ثلاث نقاط ، او محاور :

اولها : ضرورة فتح مسار حوار وطني داخلي نحو دمشق1 ، وثانيها : في مسالة المصالحة الوطنية , وآخرها في الرؤيا المحددة لمتابعة نشاط المنصة ، .. وكانت اهم المسائل اللافتة في ذلك الحوار :

غياب طرف السلطة  السورية بصورة رسمية (بعكس ما حصل في اللاذقية وحضورعضوين من قيادة فرع حزب البعث ) ، بينما حضرعدد كبير من اعضاء مجلس الشعب والحزبيين البعثيين من مواقع ادارية مختلفة ، مع التاكيد بانهم جميعا لديهم أذن رسمي بالحضور.

كما كان لافتا ، مشاركة بعض الاشخاص من طرف السلطة في اعمال اللجنة التنظيمية ، والتوافق  على كل شيء معها ، بما فيه الورقة النهائية ، بينما لم يشترك أي أحد من طرف السلطة في اللجنة التنظيمية في اللاذقية حتى الان ، بل اشتركوا في اعمال الجلسة الموسعة .

كان عدد الفعاليات المحسوبة على الاحزاب المرخصة حديثا ، وكذلك على المجتمع المدني كبيرا وبسبب اصطفاف غالبيتها الكاسحة في صف السلطة والموالاة ، فان ذلك لم يسمح ببلورة موقف  رسمي محدد للسلطة المحلية في دمشق، بل خلق فوضى وجهات نظر تدافع بمجملها صراحة، أو مواربة عن موقف السلطة .

لكن برزت بعض الاحزاب المرخصة حديثا ، بطرحها لمجموعة مواقف وافكار تندرج فعليا في منظومات معارضة سياسية وبرنامجية مختلفة عن السابق ، وهي في العموم تصب فعليا في الاطار المعارض ، وحاولت تلك الاحزاب جمع وتحديد نفسها ومنظومتها الوثائقية قبل عقد المنصة ولم تتمكن ، بينما حوارها مستمر من اجل ذلك .

وكان واضحا جدا ، ان لديها الكثير من التناقضات مع صف السلطة ، كما كان واضحا، انها تحاول  أخذ فرصتها في ان تتحول الى النشاط المعارض .

كما حمل العديد من ممثلي فعاليات المحافظات الاخرى ، وجهات نظر معارضة جدية ، اذ حضروا كمراقبين، مع حقهم بعرض وجهات نظر الاطراف والفعاليات التي يمثلونها.

وعلى الرغم من محاولات تضييع الوقت ، وتخريب عمل المنصة ، خاصة من وجهة صف الموالاة  للسلطة ، فان الحضور تمكنوا وبصورة تشاركية من التوافق على ورقة عمل ، اكثر ما اهتمت  برؤيا وموضوعات حوار المستقبل القريب ، وكانت موضوعات على درجة عالية من التشابه  والتوافق مع ما حصل في منصة اللاذقية ، وهكذا بدا ان الجهد من اجل تاطيرالنقاش اوالحوار الداخلي وتوحيد موضوعاته ، يتقدم فعليا.

ومن جهتي كمراقب حضر أعمال منصة دمشق ، أستطيع الجزم بان ما حصل تام ، وسيتابع نفسه  ان تمكن على ، أساس منظومة التغيير السلمي السياسية والبرنامجية ، بضرورة  فتح مسار الحوار الداخلي في دمشق1

فهذا امر بديهي لا يحتاج لأي نقاش اساسا، لاننا نواجه ازمة وطنية بشروط غير ثورية، مستعصية. وللخارج فيها دور كبير، نصفه تخريبي على الاقل ، كما يفعل الصف الامريكي ، ويصبح فتح المسار بديهيا اكثر فاكثر كلما تمنع النظام ، وكلما خلق صعوبات لقطعه او منعه ، وكذلك كلما امتنعت الاطراف الخارجية عنه ، وحاولت الاستقواء بالخارج لتحقيق برنامجها في الازمة .

كما ان منظومة التغيير السلمي تسمح بكل ذلك كمقاربة صحيحة تجاه الازمة السورية ، وكذلك بصفته نشاطا غير موضوع في التناقض مع اي مسار خارجي روسي خاصة ، او أممي توافقي .

بل بصفته مسارا ضروريا دائما ، وخاصة الان بتقدم الدور الروسي في كل الميادين ، واستعداد موسكو لتسهيل فتح أي مسار مفيد حتى ولو تطلب الضغط على النظام لاقناعه ، فموسكو1-2   حصل بعد انغلاق جزئي في الأفق ، وفتح المسار الداخلي ضرورة ايضا من هذه الزاوية التكتيكية.

2- كما طرحت هيئة التنسيق مشروع حوار داخلي، انما اقتصرعلى فكرة مؤتمر خاص بالمعارضة وذلك للحوار مع النظام مستقبلا ، ولم تبرز اي اشارة بخصوص ضرورة فتح مسار الحوار الداخلي ، بدا الامر وكأنه جمع اوراق في حال انفتاح أفق جنيف مرة اخرى قريبا ، لكن عدة تصريحات اعلامية من قبل اطراف خارجية ، اكدت انها ضد المشروع ، أو أنها لم تسمع به .

جعلت من الفكرة شيئا ميتا سلفا ، كما ان كل سلوك هيئة التنسيق في التشاور مع فعاليات المعارضة الداخلية بصورة غير ديمقراطية ، أو بصورة التوضيب تحت الابط ، قد ساهم في قتل الفكرة ، التي بدت من هذه الزاوية وغيرها،وكانها تشويش قصدي على فكرة وجهد فتح مسار حوار وطني داخلي، كمنصة اللاذقية ودمشق ، وغيرهما مستقبلا.

3-  بالطبع وفي نفس الوقت هناك فعاليات اخرى لم تشارك مثلا في أعمال منصتي اللاذقية ودمشق على الرغم من الدعوات التي وجهت لها ، بدا موقفها ايضا بمثابة التشويش والاعاقة ، بينما تطرح اسبابا غيرمقنعة ، وعبر بعض الجهود الحوارية وعدت هيئة العمل الوطني على الاقل بتوقف العمل غير المنسق في اللاذقية.

يمكن الاستنتاج أخيرا ، أن جهد ونشاط المنصات المحلية ، لفتح مسارالحوارالداخلي مستمرعلى الرغم من المشاكل والعقبات الكبيرة التي تحاول وضعها الاطراف غيرالراغبة أوالرافضة لمثل ذللك المسار، وربما قريبا سنشهد عقد منصات في محافظات أخرى .

لكن، لاشيء يمنع أبدا ، بل هناك ضرورة في العودة الى فكرة خلق صف معارضة وطنية داخلية واحد، درجة التنسيق بين صفوفه عالية ، انما بصورة ديمقراطية وندية ، مع الضرورة الحتمية في ان يجعل أحد أهم أهدافه العمل على فتح مسارالحوارالداخلي مع أطراف الانقسام الوطني وعلى رأسها السلطة القائمة .

وذلك بمشروع حده أوعتبته الدنيا، العمل على تحرير الطاقة الكامنة لكتلة الغالبية الاجتماعية، وحده أوعتبته العليا ، تحقيق الحوارفعليا ، والتوافق، والتنفيذ، مع الرغبة الكبرى في ان يرعى الاصدقاء الروس كل ذلك ، ونحن على ثقة أنهم جاهزون .

 

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها