aren

مرحباً ببشار الأسد فى مصر ! … أحمد رفعت
السبت - 24 - ديسمبر - 2016

هو رئيس دولة عربية عضو فى الجامعة العربية حتى لو تم تجميد عضويتها بضغوط تكشفت كلها الآن، وهى عضو فى الأمم المتحدة والأهم من هذا وذاك هو: بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية التى هى النصف الآخر للجمهورية العربية المتحدة، أول دولة للوحدة فى العصر الحديث، وكانت تضم سوريا ومصر..

والأهم أيضاً: أنه نجح طوال خمس سنوات فى التصدى للإرهاب وللمؤامرة على سوريا وصمد حتى معركة حلب صموداً أسطورياً، وبعد معركة حلب بدت الآن بشاير النصر ليكون مع السيسى جناحى إفشال المؤامرة على الأمة العربية وإفساد مخطط تقسيمها وإن شاء الله إلى الأبد!

السؤال الآن: ما الذى يقف مانعاً لعودة العلاقات مع سوريا مثلها مثل العراق؟ وما الذى يمنع زيارة الرئيس الأسد إلى مصر حتى لو بقيت العلاقات الدبلوماسية فى حدودها الحالية وكثيرة هى الزيارات التى يقوم بها مسئولون كثيرون لبلدان أخرى وعلاقاتهم الدبلوماسية البينية فى حدها الأدنى.

الرئيس السيسى نفسه قال قبل فترة رؤيته للوضع فى سوريا وقبل أى بوادر لانتصار سورى على الإرهاب وحددها فى ثلاث نقاط أساسية، هى أن الحل للأزمة سلمى وليس عسكرياً، وأن الشعب السورى وحده الذى من حقه اختيار حكامه وآخرها ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية وبالطبع يأتى الجيش السورى فى مقدمة مؤسسات الدولة السورية!

تطورت الأمور فى سوريا فيما بعد وزادت تدهوراً، ومع ذلك كان موقف مصر الذى عبر عنه الرئيس السيسى مرات ومرات يزداد قوة وليس تراجعاً، حتى إن الرؤية المصرية السابقة المكونة من ثلاث نقاط أصبحت خمساً، حيث أضاف الرئيس السيسى بنداً آخر تعلق بضرورة محاربة الإرهابيين واستبعادهم من أى حلول، وبنداً آخر يتعلق بالإسراع فور أى عملية سلمية لإعادة تعمير سوريا!

الرئيس السيسى فى هذهة الأثناء، ومعه وزير الخارجية الهمام السيد سامح شكرى، كانا يؤكدان على الدوام دعم مصر للدول وللحكومات التى تقاوم الإرهاب، ثم يضيف كل منهما على حدة فى تصريحاته الخاصة بمناسبات مختلفة أن مصر تدعم العراق الشقيق بالسلاح والخبرات العسكرية، وأن مصر تدعم الجيش الوطنى الليبى.

وكان سؤال الأذكياء وقتئذ عن الدولة الثالثة التى تحارب الإرهاب ولا يذكرها القادة المصريون فى تصريحاتهم، وكنا ندرك وقتها أن مصر تدعم سوريا، وظل الأمر كذلك حتى أعلنت مصر رأيها صراحة وبأعلى صوت فى الأمم المتحدة بجلستيها الجمعية العامة ومجلس الأمن، وهو ما تسبب فى تفجر الأزمة مع الشقيقة السعودية.

وظلت الأمور هكذا حتى أعلنها الرئيس السيسى من البرتغال فى حواره مع التليفزيون البرتغالى فى زيارته الأخيرة، وكانت تصريحات مدوية وقاطعة وحاسمة، حين قال إن «مصر تدعم الجيوش الوطنية فى الدول التى تواجه الإرهاب وإن مصر تدعم الجيش الوطنى السورى»!

وعلى الجانب الآخر.. وإن كانت مصر تحتسب لخواطر الأشقاء فى الخليج ورغم أن مصر تعرف جيداً من الذى اعتدى على من وتعرف من مول ودرب الإرهابيين وشحنهم إلى سوريا إلا أن الأشقاء أنفسهم يستقبلون كل يوم أعداء مصر والشعب المصرى ممثلاً فى الرئيس التركى.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يبلغ الأمر حد حماية المؤامرات القطرية وحماية أمير قطر حتى فى مواجهة أعمال إرهابية هزت ضمير العالم وبأدلة تمتلكها مصر لم تنكرها قطر من الأساس.

ولما كنا ندرك أن مصر لا تتعامل بمنطق رد الفعل ولا بمنطق المكايدة ولا حتى بالانفعال السياسى لذا فعلى مصر أن تمارس حقها فى أن تعيد علاقاتها الدبلوماسية بمن تشاء وأن تفتح سفاراتها فى أى بلد تريد وتعيد سفيرها إلى أى بلد تشاء، وأن ترفع مستوى علاقاتها بأى بلد تشاء، وإلى أى مستوى دبلوماسى تختاره، والأهم هو حقها فى استضافة أو توجيه الدعوة لأى رئيس تشاء، فما بالنا بالرئيس الأسد وحيثيات دعوته أو استقباله أو قبول رغبته فى زيارة مصر مكتوبة فى مقدمة المقال!

مصر التى تمارس سيادتها على قرارها بإرادتها الحرة المطلقة وباستقلالية كاملة واختبرت هذه الإرادة غير ذات مرة وكان آخرها فى القمة العربية الأفريقية، عليها أن تستكمل خط الاستقلالية إلى آخره، وعليها أن تصحح خطأ تاريخياً تم فى عهد جماعة الشر، وهو ما تحايلت عليه الأجهزة المصرية واستبقت علاقاتها موصولة ومتصلة مع الأشقاء فى سوريا ولم تنقطع قط والآن عليها أن يكون الأمر.. علنياً ومعلناً.. جهاراً نهاراً.. وعلى رؤوس الأشهاد !

الوطن المصرية