aren

“محمد كريشان” يروي : (…وإليكم التفاصيل)
الخميس - 4 - نوفمبر - 2021

التجدد الاخباري – بيروت

سعيد أن أعلن عن صدور كتابي الجديد ، الذي حاولت أن أروي فيه بعض الذكريات التي ظلت عالقة في الذهن عن مراحل مختلفة بين الصحافة المكتوبة والإذاعة ثم التلفزيون. الكتاب صدر اليوم في بيروت عن دار «جسور للترجمة والنشر» بعنوان «.. وإليكم التفاصيل» ، ويقع في 431 صفحة عبارة عن مجموعة حكايات ومواقف عايشتها في كل من تونس وليبيا والعراق ومصر وفلسطين مع ذكريات شخصية توثّق للتاريخ أجواء انطلاق قناة «الجزيرة» ، التي احتفلت قبل يومين بيوبيلها الفضي.

طبعا، لا يمكن لأي واحد أن يقدم قراءة مهنية حقيقية لكتاب هو صاحبه، وليس هذا هدف المقال على كل حال، فذلك متروك للنقاد المختصين الذين بإمكانهم أن يشيروا إلى مواطن الخلل أو التقصير هنا أو هناك وتوضيح مدى الإضافة التي جاء بها الكتاب، غير أني أردت هنا فقط أن أستعرض بعجالة ما الذي كنت أريده بالأساس بسرد بعض محطات مسيرة 40 عاما في عالم الإعلام الشيق.

في الحديث عن تونس مثلا، أردت أن يدرك الشباب المستمتع طوال العشرية الماضية بحرية التعبير والصحافة، بعيدا عن أجواء الخوف والرعب، أن الطريق لم يكن مفروشا بالورود فقد عرفت البلاد عقودا كانت فيها كتابة مقال نقدي للسلطة تُعد عملا بطوليا غير مأمون العواقب. كل ذلك حتى تُعرف القيمة الحقيقية للمكاسب فلا يقع التهاون في الذود عنها أو التفريط فيها. فضلا عن ذلك، من المهم سرد تفاصيل مواكبة سقوط نظام بن علي، سواء في أجواء غرفة أخبار اتهمت بأنها كانت وراء تأجيج الاحتجاجات ضده، أو عندما يذهب الكاتب إلى تونس مباشرة بعد ذلك لمواكبة التداعيات الأولى للحدث والتي ما زالت متحركة إلى الآن.

عند الحديث عن العراق مثلا، أردت أن يتابع الناس بعض التفاصيل اليومية للأسابيع الأولى بعد سقوط نظام صدام حسين ودخول القوات الأمريكية الغازية العاصمة بغداد في أبريل- نيسان 2003، وكيف انهارت بسرعة مؤسسات دولة كاملة ظلت محكومة بقبضة حديدية لعقود. كان العراقيون منهكين بحصار ظالم لم يترك لهم من مقومات الصمود أو التماسك شيئا ومع ذلك كانت هناك روايات عديدة ومؤثرة عن عراقيين بسطاء ظلوا محافظين على مروءة قلّ نظيرها رغم تلك الصورة المشوّهة تلك الأيام عن النهب والحرق والسرقة والقتل.

عند الحديث عن فلسطين مثلا، كان من المفيد استعراض تجربة صحافي عايش مرحلة خروج المقاومة المسلحة من لبنان وانتقال مقر منظمة التحرير الفلسطينية إلى تونس والغارة الإسرائيلية التي استهدفتها هناك مع اغتيالات طالت قياديين بارزين ثم بداية خوض تجربة التسوية بتفاصيلها. كذلك، كانت ثرية للغاية سفراته المتعددة إلى فلسطين، سواء الداخل أو الضفة الغربية وغزة، ليرى الأوضاع مباشرة على الأرض بعيدا عن العواطف والأماني مع أحاديث ممتعة مع شخصيات فلسطينية وازنة عادت إلى أرض الوطن بعد عقود من اللجوء.

عند الحديث عن الكاتب المصري الكبير محمد حسنين هيكل مثلا، والذي خُصص له في الكتاب فصل كامل، كان ذلك في جزء كبير منه فرصة لتدوين ذكريات عديدة عن لقاءات تلفزيونية معه تجاوزت العشرين نُسجت خلالها علاقة شخصية ودودة من الطريف سرد بعض تفاصيلها. لكثيرين فضول كبير لمعرفة أشياء كثيرة عن الرجل المثير للجدل الذي ظل يطل عبر شاشة «الجزيرة» لسنوات كان فيها من المحظور أن يظهر فيها على شاشات مصرية أو عربية أخرى.

ومن المصادفات التاريخية أن الرجل الذي كان يتحدث دائما عن أحداث جرت قبل عقود وجد نفسه فجأة يعلّق ويحلل حول «الربيع العربي» الذي بدأ من تونس فمصر فليبيا فسوريا فاليمن فغيرها وما عرفته في كل بلد من منعرج أدخل بعضها في حرب أهلية طاحنة أو قاد إلى انقلاب عسكري أطاح بالتجربة كلها وأوقف أي قطف لثمارها ولو بعد فترة.

الكتاب المتوفر الآن في أكثر من عاصمة عربية، والذي سيكون معرض تونس للكتاب في 11 من هذا الشهر أول معرض يشارك فيه، لم يخل من سرد حكايات شخصية لصحافي تقلب بين تجارب مختلفة في بلاده، وعانى فيها من البطالة لفترات نتيجة إيقاف الصحف التي كان يعمل بها، وفيها انتقل كذلك من الصحيفة إلى الإذاعة إلى التلفزيون، قبل أن يغادر تونس ويخوض غمار تجربته الخاصة في المهجر في لندن ثم الدوحة.

لم يكن هدف الكتاب إبداء أي احتفاء مجامل بصاحبه أو المؤسسات التي عمل بها بقدر ما كانت مجرد محاولة لاستعراض ذكريات متفرقة لصحافي عرفه الناس على الشاشة، ومن حقهم عليه ربما، أن يطلعوا على بعض جوانب حياته المهنية وحتى الشخصية أحيانا. هذا النوع من الكتب منتشر للغاية بين الإعلاميين الغربيين، سواء في الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية، لكنه غائب تقريبا في بلادنا العربية لاسيما في عالم التلفزيون ذائع الصيت في العقود الماضية.

الكتاب في النهاية محاولة تنتظر تعليقاتكم وتعقيباتكم بكل رحابة صدر فمنها نستفيد ، ونتعلم.