aren

محطة ادلب \\ كتابة : محمد نور الدين
السبت - 4 - أغسطس - 2018

 

شهدت الحرب في سوريا بين الجيش السوري وفصائل معارضة مسلحة، من بينها إرهابية مثل «داعش» و«النصرة»، تطورات نوعية في الجنوب السوري على الحدود الأردنية، وتلك المحاذية لهضبة الجولان المحتل.

فالجيش السوري تمكن من الوصول إلى خط وقف إطلاق النار، الذي أقر بعد حرب أكتوبر من عام 1973. وبذلك؛ فإن الدولة السورية أعادت بسط سيطرتها الكاملة على كامل حدودها مع الأردن، والأراضي المحتلة، ولم يتبق في الحدود مع العراق سوى منطقة التنف، التي تسيطر عليها قوات أمريكية.

لا ينفصل العمل العسكري عن التحركات السياسية. ولقد كان لروسيا دور مفصلي في معظم مسارات الحرب في سوريا، ولا سيما منذ أواخر العام 2015، عندما نزلت روسيا بعتادها الثقيل جواً وبحراً وبراً، فأحدثت تغييراً جذرياً في توازنات الميدان.

ويسجل لروسيا أنها نجحت في اختلاق أفكار جديدة، تعكس براعة دبلوماسيتها. فالمسارات التابعة للأمم المتحدة، باتت روتينية عقيمة، في ظل توازنات القوى العالمية وتعدد أطرافها، وإمكانية استخدامات «الفيتو» من هذا الطرف أو ذاك.

لذلك كان ما سمي بحوار أستانا، الذي جمع القوى الأساسية المنخرطة في الحرب السورية مثل روسيا وإيران وتركيا، مع مشاركة الأمم المتحدة، وتردد أمريكي.

كذلك فإن «إسرائيل» المعنية جداً بمسارات الحرب السورية لم تكن بعيدة عن مسارات التفاوض، عبر روسيا أيضاً، بما يمكن تسميته بمسار متوازٍ مع مسار أستانا.

وابتدعت روسيا فكرة حوارات سوتشي، التي جمعت أطيافاً كثيرة في المعارضة مع ممثلي النظام ولو أحياناً، بطريقة غير مباشرة. وما هو لافت في الحرب السورية، هو فكرة التسويات والمصالحات، حيث يتم الإعفاء مبدئياً عمن يريد من مسلحي المعارضة، والعودة إلى حياته المدنية أو حتى العسكرية مع الجيش السوري، أما من لا يريد فيذهب بأسلحته الخفيفة وعائلته إلى منطقة إدلب تحديداً.

وهنا أيضاً كان لروسيا دور كبير في اختلاق فكرة المصالحات والنزول الميداني إلى الأرض لإنجاحها. لكن السؤال الذي ما فتئ محور كل التساؤلات هو: إلى أين يذهب كل هذا العدد من المسلحين في إدلب؟ هل سيبقون هناك ليدافعوا عن مناطقهم الجديدة؟ أم هل يدخلون في مصالحات تفتح أمام الاستقرار هناك؟ أم ماذا؟.

لا بد أولاً من الإشارة إلى أن مفتاح منطقة إدلب، هو بيد تركيا أولاً وأخيراً. وهي التي بإمكانها تغليب خيار على آخر. فالحشد الكبير من المسلحين هناك هم في معظمهم من الذين لم يدخلوا في المصالحات، وفضلوا المجيء إلى إدلب؛ لأنهم في الأساس ليسوا سوريين؛ بل من جنسيات مختلفة أشهرها تلك الواقعة في القوقاز وآسيا الوسطى والصين.

وما كان لمسلح أن يذهب إلى هناك، لو لم يكن على ثقة بأنه سيكون بأمان، في ظل هيمنة النظام التركي على المنطقة هناك. فتركيا لها ثماني نقاط مراقبة في إدلب، وكانت إحدى نقاط انطلاق العمليات التركية ضد منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية. وعندما حاول الجيش السوري التقدم في محافظة إدلب أكثر من مرة في السابق، كانت تركيا تحذر من انتهاك اتفاقات أستانا، في ما خص مناطق خفض التصعيد.

لكن بعد وصول الدفعات الأخيرة من مناطق حوض اليرموك ودرعا، وقبلها وبعشرات الآلاف من الغوطة إلى إدلب، يُرجح أن يقفل ملف المصالحات ويتوقف وصول المسلحين إلى إدلب؛ الأمر الذي سيفتح ملف إدلب بقوة، سواء في الميدان عبر محاولة الجيش السوري تطهيرها من المسلحين، أو بمصالحات جديدة عبر تركيا تحوّل إدلب إلى منطقة آمنة.

وترتبط مسألة إدلب بتوازنات القوة في سوريا. فإدلب هي منطقة نفوذ تركية، وقرار الحرب أو السلم هناك بيدها. وبما أن ميزان القوى على الأرض تحوّل لصالح النظام في سوريا؛ فإن أي حرب في إدلب سينتج عنها كثير من الخسائر ولن تكون في صالح تركيا؛ لأن مثل هذا الخيار سينعكس على الداخل التركي في ظل الحدود المفتوحة بين تركيا وسوريا، كما سيطيح بكل ما يمكن أن تكون كسبته تركيا من تعاونها مع روسيا وإيران. وسيتم التعامل مع أنقرة بصفتها بلداً محتلاً لإدلب، تماماً كما هي الآن، ولو بتفاهمات مع روسيا وإيران؛ محتلة لمثلث درع الفرات وعفرين.

والأرجح أن اقتراب معركة إدلب وبدء محادثات بين قوات الحماية الكردية والنظام السوري، يؤشر إلى اقتراب طي صفحة الحرب، وبدء صفحة جديدة عنوانها المصالحة السياسية والإعمار.

“الخليج”