aren

ما هي الخطوة التالية تجاه سوريا بعد قمة هلسنكي؟ \\ بقلم : مكسيم إيه. سوكلوف
الإثنين - 23 - يوليو - 2018

 

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتصافحان أثناء لقائهما في هلسنكي ، فنلندا ، 16 حزيران\ يوليو 2018.

التجدد – ترجمة خاصة

موسكو – كان من المفترض القول ، بإن القمة التي عقدت في هلسنكي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين ، هي الحدث السياسي الأكثر اقتراناً بالتوقعات لهذا الصيف ، في حين أن الاجتماع ربما يكون قد فتح صفحة جديدة في العلاقات الأميركية – الروسية .

فقد أثار أيضا ، موجة من المعارضة لترمب ، بسبب ما اعتبر تدخلا روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية للعام 2016 ، وهي قضية لطالما رفضها بوتين جملة وتفصيلاً ، باعتبارها مجرد صراع سياسي داخلي ، وبدا أن الرجلين خصصا حصة الأسد من اجتماعهما وجها لوجه ، والذي دام نحو ساعتين ، لبحث هذه القضية.

على هذه الخلفية، بدت الامور المتعلقة بالشرق الأوسط هامشية الى حد كبير ، وبطريقة ما ، كان ذلك تجسيدا لحقيقة أنه على النقيض من الاعتقاد واسع النطاق في الشرق الأوسط ، بأن المنطقة ستكون القضية المهيمنة بالنسبة لموسكو و واشنطن ، فإنها تحتل بالفعل – بما فيها الصراع الجاري في سورية – مرتبة دنيا على الأجندة الأميركية – الروسية.

مع ذلك ، وبالنظر إلى التعقيدات الجيوسياسية ، والأهم من ذلك ، القرب الكبير الذي كانت الجيوش الروسية والأمريكية يعملون ضمنه ، فإنه لا يمكن للكرملين ولا البيت الأبيض تجاهل المنطقة ، وهناك أسباب وجيهة للنظر إلى سورية ، كمكان جيد للبدء في جَسر الهوة بين القوتين.

قيل ، ان بوتين أخبر ترمب في ملاحظاته الافتتاحية : ” لقد حان الوقت للحديث بالتفصيل عن القضايا الثنائية بيننا، وكذلك عن بعض النقاط الساخنة بن بلدينا ” ، وبالنظر إلى أن معظم المؤتمر الصحفي المشترك اللاحق ، هيمن عليه عنوان التدخل في الانتخابات، يبدو أن ترمب وبوتين لم يحرزا الكثير من التقدم حول الجوانب الجوهرية المتعلقة بسورية وإيران، وهما الموضوعان اللذان سادت توقعات واسعة النطاق ، بأنهما سيكونان مطروحين بقوة على الأجندة.

ويمكن أن تكون هذه الملاحظة دقيقة للغاية، بما أن الزعيمين ركزا بشكل أكبر على إصلاح العلاقة الثنائية ، وقضيا وقتا أقل في مناقشة الأزمات الإقليمية ، وبهذا المعنى ربما يكون محتوى الاجتماع الذي انعقد بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أكثر إثارة للاهتمام من اجتماع الرئيسين . عقد الاجتماع الأول بين دبلوماسيين رفيعين من الروس والأميركيين بالتوازي مع محادثات الرئيسين، وتم عقده خلف أبواب مغلقة، ولم يتم الإعلان ، سوى عن بعض تفاصيله الصغيرة حتى الآن.

إلا أن كلا من بوتين وترمب ، أوجزا ما يمكن اعتباره خارطة الطريق الخاصة بهما حول سوريا ، والتي تفاوض عليها فريقاهما مع بعضهما بعضا ومع أصحاب الحصص الإقليميين المعنيين المرتبطين بهما.

وقال بوتين في المؤتمر الصحفي : “فيما يتعلق بسوريا ، فإن مهمة تحقيق السلام والمصالحة في هذا البلد يمكن أن تكون أول مثال يحتذى به للعمل المشترك الناجح”. “يبدو أن روسيا والولايات المتحدة يمكن أن تتصرفان بشكل استباقي وتتخذان قيادة كبيرة حول هذه القضية ، وأن تنظمان التفاعل ، للتغلب على الأزمة الإنسانية ومساعدة اللاجئين السوريين على العودة إلى ديارهم . من أجل تحقيق هذا المستوى من التعاون الناجح في سوريا ، لدينا جميع المكونات المطلوبة “.

أحد هذه المكونات ، هو التنسيق العسكري بين روسيا والولايات المتحدة ، وقد امتدح الرئيسان الاتصالات بين جيشيهما في سورية ، وأكدا على احترافية كل منهما ، كما حث بوتين على ضرورة وضع الاتصالات بين أجهزتهما الأمنية والاستخبارية في “إطار عمل منهجي”، وذكر ترمب باقتراح روسي – ربما يعود إلى السنوات المبكرة من رئاسة بوتين، في أوائل العقد الاول من القرن الحالي – لإنشاء مجموعة عمل لمكافحة الإرهاب.

وثمة أمر يمكن أن يصبح مكونا آخر ، هو التعاون المؤسسي ، وقال بوتين إن روسيا سوف تواصل عملها في إطار أستانا مع تركيا وإيران، لكنها مستعدة للانخراط مع ما تعد المجموعة الصغيرة – وهي ترتيب دبلوماسي تقوده فرنسا والولايات المتحدة، والذي يشمل أيضاً المملكة المتحدة، وألمانيا والأردن والسعودية- “من أجل تعظيم فرصنا في القتال لتحقيق النجاح النهائي”.

وقال بوتين: “يجب جلب جنوب سورية إلى الامتثال الكامل لمعاهدة العام 1974، حول فصل القوات – فصل القوات الإسرائيلية والسورية ، وذلك سوف يؤدي إلى جلب السلام لمرتفعات الجولان، ويجلب المزيد من (العلاقات) السلمية بين سورية وإسرائيل، ويوفر الأمن لدولة إسرائيل ، ولقد أولى السيد الرئيس اهتماماً خاصة لهذه القضية خلال مفاوضات اليوم”.

لقيت هذه الأخبار- كما هو متوقع- استقبالاً حسناً في إسرائيل ، وربما يمكن تفسير التصريح أيضا على أنه رسالة أخرى إلى إيران ، لسحب قواتها والميليشيات الحليفة من منطقة الحدود مع إسرائيل ، مع ذلك قد تكون هذه القضية ، مجرد قمة جبل الجليد لما اتفق عليه بوتين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعلي أكبر ولايتي، كبير مستشاري القائد الإيراني الأعلى، خلال زياراتهما إلى موسكو.

وما يزال السؤال حول “الضمانات” الروسية عن إعادة الانتشار الإيرانية ، غير واضح ، ولدى إسرائيل القليل من الأسباب ، لتضع أي رهانات عليها.

بالإضافة إلى ذلك ، كان اليوم التالي للقمة ، هو اليوم الثاني من الهجوم لاستعادة الاجزاء الأخيرة من محافظة القنيطرة جنوب غرب سوريا ، وقد استولى الجيش السوري ، بمساعدة القوة الجوية الروسية ، على تلة إستراتيجية ، تطل على مرتفعات الجولان .

في وقت لاحق ، صرح بوتين في مقابلة مع القناة الأولى الروسية : “لقد تمكنا من الاتفاق على بعض الجوانب المتعلقة بسوريا”. “على وجه الخصوص في منطقة خفض التصعيد الجنوبية بالقرب من مرتفعات الجولان ، مع المراعاة التامة للمصالح الإسرائيلية – كما ناقشنا ذلك من قبل مع شركائنا الإيرانيين ، ولذلك نحن على الطريق الصحيح فيما يتعلق بإصلاح الوضع بمعنى أوسع، وليس فقط بشأن سورية”.

لقد تمت إثارة قضية إيران في سياق أوسع ، وتأثرت بوضوح بمحادثات بوتين وترمب الأخيرة مع نتنياهو . وأوضح بوتين في وقت لاحق : “فيما يتعلق بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني)، ما يزال موقف روسيا هو نفسه : إنها الأداة التي تضمن عدم الانتشار النووي في جميع المنطقة. إن إيران واحدة من أكثر الدول القابلة لسيطرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالمنطقة، وسوف يكون من المؤسف إذا توقفت هذه الأداة عن الوجود. إننا نفهم تفكير الرئيس ترمب حول هذه المسألة، ونعرف موقفه – كان يقول لنا إن إيران يجب أن تتوقف عن سياساتها الإقليمية المدمرة. ولكن من وجهة نظرنا، هذا (النهج) يجب أن يقود حتماً إلى هدم خطة العمل الشاملة المشتركة”.

لم تفعل قمة ترمب – بوتين ، سوى القليل بالنسبة للشرق الأوسط ، بالنظر إلى المناخ السياسي الحالي السائد في موسكو وواشنطن ، ولم يقطع الرجلان مسافات بعيدة لبحث خلافات البلدين حول سورية وخارجها . كما لا يبدو أنه كانت لديهما الشهية للتعامل مع قضايا الاستقرار الأكبر في المنطقة ، ولم يتم تقديم أي ورقة حول نتيجة الاجتماع ، لترسيخ التزامات الأطراف المعنية .

بعد وقت قصير من خطاب بوتين وترمب ، قال لافروف : “كانت المفاوضات أفضل من فائقة”. واستخدم لافروف هذه العبارة نفسها مرة واحدة على الأقل خلال شباط (فبراير) 2015 ، في أعقاب المحادثات حول اتفاقيات مينسك لوقف الصراع في شرق أوكرانيا ، وفي ذلك الحين ، تفاوضت روسيا على صفقة جيدة لنفسها وللميليشيات المتحالفة معها، لكن ذلك الصراع ، يبقى عبئاً ثقيلاً على كاهل العلاقات الروسية الخارجية.

هذه المرة ، كان الروس أكثر قلقا بشأن القيود الداخلية التي سيواجهها ترمب، ويواجهها بالفعل بعد أن أصبح العديد من الأميركيين ، أكثر انتقادا لموقفه تجاه بوتين في القمة ، والتأثير المحتمل لردود الفعل على سياسة الولايات المتحدة ، تجاه روسيا وسورية.

وقال مسؤول في الكرملين تحدث إلى “المونتيور” بشرط عدم الكشف عن هويته ، إنه حتى مع أن موسكو راضية ، على وجه العموم عن نتائج القمة ، فإن أي أوهام لا تخالطها ، إزاء ضرورة “إعادة ضبط” أخرى للعلاقات مع الولايات المتحدة.

وقال المسؤول: “لقد أجرى الرئيسان حديثاً جيداً. بهذا المعنى شكلت القمة كسباً لأولئك الذين يسعون إلى إجراء تحسينات في العلاقات الثنائية ، ولكننا نعرف أن هناك أميركا أخرى اليوم ، والتي هي أكثر عدوانية بكثير تجاه روسيا. ليس هناك حوار معهم ، مع المؤسسة في معظمها، ولا يمكن أن يكون هناك حوار في المستقبل المنظور. إنهم يرون فكرة مد اليد إلى روسيا مثيرة للانقسام وسوف يواصلون إخافة الرئيس من مثل هذه الجهود. ولذلك لا نقوم هنا بفتح زجاجات الشمبانيا للاحتفال بالنجاح . هناك عمل شاق قادم على الطريق”.

المصدر \ المونيتور \

https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2018/07/helsinki-summit-russia-us-syria.html