aren

ما العمل مع إيران؟ \\ بقلم : ايهود باراك
الأحد - 5 - ديسمبر - 2021

التجدد الاخباري \\ ادارة التحرير

تصريحات غريبة للرئيس الأسبق لحكومة الإحتلال إيهود باراك

   آيات الله متعصبون ومتطرفون ، وليسوا أغبياء

  إيران لا تريد صنع قنبلة نووية لضرب إسرائيل

    تهديدات (بينيت) جوفاء متغطرسة 

نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية (اليوم الأحد)، مقالاً للرئيس الأسبق لحكومة الإحتلال الإسرائيلي، “إيهود باراك”، وصف فيه التهديدات التي يطلقها المسؤولون في الكيان الصهيوني، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة، (نفتالي بينيت)، ضد إيران بأنها “تهديدات جوفاء متغطرسة”،

وجاء في مقال باراك: “من أجل إعداد خيار عسكري لإحداث تأخير حقيقي بالبرنامج النووي الإيراني، ثمة حاجة إلى عدة سنوات ومساعدات أمريكية مكثفة، وفي غضون أشهر معدودة، بإمكان الإيرانيين أن يتحولوا إلى دولة عتبة نووية لن يكون بالإمكان إيقافها من الوصول إلى سلاح نووي في توقيت تختاره هي.”

باراك، الذي شغل أيضاً في السابق منصبي ، (وزير أمن ورئيس أركان الجيش)، أشار في المقال إلى أن “إيران لا تسعى إلى سلاح نووي من أجل إسقاطقنبلة على الولايات المتحدة، أو على إسرائيل أو على دولة مجاورة أخرى، وإنما من أجل الحفاظ على بقاء النظام وحريته بالعمل، وآيات الله متعصبون ومتطرفون وليسوا أغبياء.”

ودعا باراك إلى عدم الاستخفاف بإيران “أو بصدق تطلعها إلى رؤية إسرائيل ضعيفة، مهزومة وفي نهاية الأمر تختفي عن الخارطة”. لكن عاد ليطمئن الصهاينة بالقول: أنه “في أي مستقبل منظور، نحن أقوى من إيران أو من أي تكتل لخصوم، ولدينا فرصة لشبك الأيدي مع قسم من الجيران السُنّة، وكلما تصرفنا بحكمة سيكون لدينا الدعم الشامل من الدولة العظمى – التي ما زالت – الأقوى في العالم”. وفي هذا الموقف إشارة واضحة إلى دول الخليج المطبعة “، ودول خليجية صديقة بدون تطبيع وإلى الولايات المتحدة.

ويرى باراك في مقاله، أن “الحاجة الملحة لإسرائيل هو تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة من أجل تحديد غايات مشتركة لأن إيران نووية هو تغيير أساسي يسيء وضعنا الإستراتيجي، لكنه لا يحتوي في المستقبل المنظور على تهديد وجودي لإسرائيل، ولا يعفينا أي تطور من مسؤولية الاستمرار في البحث عن طرق من أجل إحباط تحقيق الغايات الإيرانية هذه، لكن لا ينبغي أبدا فقدان القدرة على الحكم على الواقع”.

وخلص باراك إلى القول : ان “غطرسة جوفاء ليست الطريق الصحيحة، وهذه ليست سياسة وإنما وصفة لضعف إسرائيل وتقليص قدرتها على الردعوحرية العمل، ونحن نتوقع أكثر من ذلك من حكومة بينيت”.

وحسب صحيفة “هآرتس” العبرية فقد اعتبر مسؤولون في الكيان الصهيوني مطلعون على فحوى المفاوضات النووية في فيينا بين إيران والدول العظمى، أن الإدارة الأمريكية “مرتبكة”، وأنها لم تتوقع أن يتزايد تطرف إيران حيال العودة إلى الاتفاق النووي من العام 2015. ونقلت الصحيفة (اليوم)، عن مسؤول إسرائيلي قوله: إن مسؤولين أمريكيين ، فوجئوا من قرار المندوب الإيراني طرح ورقتي موقف ، تشملان مطالب حازمة حول رفع العقوبات ضدها وقائمة شروط من أجل العودة إلى الاتفاق النووي.

وأضافت الصحيفة ، أن مسؤولين إسرائيليين حذروا، من أن منح إيران ضمانات بشأن رفع عقوبات متواصل ، “سيعقّر” أحد الوسائل الهامة التي بحوزة المجتمع الدولي “كسوط ضد برنامجها النووي”. واعتبروا أن إيران لم تأت إلى المفاوضات “من أجل التوصل إلى اتفاق وإنما بحثا عن تسهيلات”.

وادعى مسؤولون إسرائيليون- بحسب الصحيفة- أن “إيران وضعت مسدسا محشوا على طاولة المفاوضات عندما قررت قبل وقت قصير قبل ذلك تشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة في منشأة فوردو”. واعتبروا أن الولايات المتحدة، قد توافق على رفع العقوبات مقابل اتفاق مرحلي جزئي، بتخفيف العقوبات مقابل تقليص البرنامج النووي.

هنا نص المقال

التجدد الاخباري \ ترجمة (خاصة ) مكتب بيروت

إذن ، أين نقف في موضوع إيران؟ كان (بينيت) محقا في شكواه عن الفجوة التي لا تعقل بين الخطاب وانعدام الفعل ، والتي وجدها في الموضوع الإيراني ، حين وصل الى مكتب رئيس الوزراء. في السياسة تجاه إيران منذ 2015 ، هي افلاس له عنوان ومسؤول. قصور في اساسه اهمال سائب ، ووهم ذاتي خطير.

https://www.ynet.co.il/news/article/hyyiduyky

فالاتفاق في 2015 ، كان سيئا بالفعل، ولكن ما ان وقع حتى أصبح حقيقة. اما نتنياهو ، فاختار صداما غير مسبوق مع اوباما ، وهكذا فوت فرصة ذهبية لتمكين إسرائيلي غير مسبوق وتسلح بوسائل ستتيح لنا عملا مستقلا ضد النووي الإيراني.

في 2018 ، حث نتنياهو ، ترمب على الخروج من الاتفاق، وهي خطوة هاذية ، سمحت للإيرانيين بركض متسارع نحو “الدولة الحافة” ، بزعم ان الأمريكيين هم الذين يخرقونه. والأخطر من ذلك، في الحالتين، وفي ظل الغرق في وهم ذاتي، لم يعمل نتنياهو على مدى سنوات على إعداد خطة “ب” إسرائيلية وأمريكية في شكل عمل عسكري موضعي ، يعيد الإيرانيين سنوات الى الوراء ، ويتخذ الى مقر الإيرانيين ، التحرك نحو دولة حافة. إيران هي خصم مرير ، يعمل على تحقيق اهدافه ، ولكن الفشل ، هو بمسؤولية نتنياهو.

في التفافة يتميز بها عصر هندسة الوعي، ليس بعيدا ذلك اليوم الذي نسمع فيه نتنياهو و(شركاؤه)، يشكون من أنه “طالما قاد نتنياهو وترمب “القويان”، ردع الإيرانيين من التحرك الى الامام. ولكن ما أن وقف بايدن وبينيت ، “الضعيفان” في القيادة ، حتى اندفع الإيرانيون نحو النووي”. هذا بالطبع هراء تام، يبدل النتيجة بالسبب، ولكننا لا بد ، سنسمع اسوأ منه ايضا.

وتتضح خطورة القصور ، حين نفهم ان اعداد الخيار العسكري لإرجاء حقيقي للبرنامج النووي ، مطلوب عدة سنوات ، ومساعدة مكثفة من الولايات المتحدة. ولكن نتيجته ، هي انه قبل ذلك بكثير، في مدى بضعة أشهر، يمكن للإيرانيين ان يصبحوا دولة حافة نووية ، لن يكون ممكنا منعها من الوصول الى سلاح نووي في الوقت الذي تختاره.

هذا واقع جديد ، يستوجب تقويما ذكيا للوضع، قرارات وافعال ، وليس مجرد تهديدات متبجحة فارغة – قد تعطي انطباعا وأثرا على بعض من مواطني إسرائيل – ولكن ليس على الإيرانيين ولا على شركائهم في المفاوضات. يبدو أن المفاوضات نفسها ، ستستأنف في ظل المراوحة بالمكان ، مما سيتيح للإيرانيين ، استمرار الزحف نحو دولة الحافة، او أنها ربما لن تستأنف على الاطلاق.

أكثر من استخدام تعبير “دولة حافة”، لان بتقديري ليس للإيرانيين مصلحة في السير نحو هذه الحافة، مما يسمح لهم بان يتمتعوا بإنجازاتهم دون أن يضطروا لان يعترفوا بخرق ميثاق منع انتشار السلاح النووي ، الذي وقعوا عليه ، وهكذا يدفعون متصدري الميثاق ، لان يعملوا ضدهم مرة اخرى بواسطة العقوبات.

حتى لو أصبح الإيرانيون “دولة حافة”، وذلك عندما يجمعوا ما يكفي من المادة المشعة لمستوى 90% لـ( 1 – 3 ) أداة سلاح نووي، يبقى أنهم سيحتاجون لنحو سنتين ، كي ينتجوا اليورانيوم المعدني ، وان يبنوا السلاح. ولكن “الحافة” عرفت -كما عرفت- لان استمرار التخصيب الى 90 في المئة ، وعمل “مجموعة السلاح”، قابل بسهولة للإخفاء. من اللحظة التي يتم فيها ، تجاوز تلك الحافة، لا تكون لمراقبي الامم المتحدة القدرة للتأكد من أن إيران لا تتقدم سرا الى قوة نووية حقيقية. الماضي مع (باكستان)، وأساسا مع (كوريا الشمالية)، اثبت انه في حالة محاولة الاخفاء المقصود عندما يرفع الستار في النهاية، تكون الدولة أصبحت متقدمة جدا على التقديرات المسبقة.

إيران لا تسعى الى سلاح نووي ، كي تلقي قنبلة على الولايات المتحدة، أو إسرائيل ، أو جار آخر. مثلما لا تحوز (كوريا الشمالية)، سلاحا نوويا ، كي تلقي قنبلة على كوريا الجنوبية، اليابان او الولايات المتحدة ، بل كي تضمن بقاء نظام (يونغ أون)، وحرية عمله.

آيات الله ، متزمتون ومتطرفون ، ولكنهم ليسوا اغبياء. بعيدا عن ذلك. مثلهم كمثل كوريا الشمالية ، التي تريد أن تبقى ، وان تؤثر ايضا على ما يحصل في المنطقة وفي محيطها ، ولكن لا تريد أن تعود الى العصر الحجري. إيران، إذا ما وصلت لتكون دولة حافة ، ستتمتع بمكانة اقليمية وعالمية محصنة، منيعة على التدخل العسكري الخارجي لإسقاط النظام ، وبحرية عمل مضاعفة للتآمر والاعمال في كل المنطقة. وهي ستعد كمن حققت توازنا استراتيجيا مع إسرائيل ، وستتمتع بصورة من استفزت ، وفرضت ارادتها على العالم.

يفكر الإيرانيون، ويتحدثون عن (إسرائيل) بتعابير ظاهرة ليست طبيعية للشرق الاوسط وحكمها ، وهي ان تختفي تحت الضغط الشامل لمقاومة في جوهرها، وطريقها ووجودها ، هو طريق احاطتها بطوق من العداء النشط، واستنزاف (اسرائيل) بجمع من المقاومة العنيفة من الخارج، والاضعاف من الداخل. لا ينبغي الاستخفاف بالقدرات الإيرانية ، او بصدق تطلعهم لان يروا إسرائيل ضعيفة، مهزومة وأخيرا مختفية عن الخريطة.

ولكن لا ينبغي النسيان ، بان إسرائيل ليست ضعيفة. في كل مدى منظور للعيان نحن اقوى من إيران ، او من كل جمع للخصوم . توجد لنا فرص للتعاون مع بعض من الجيران (السُنة)، وبقدر ما نتصرف بحكمة ، سيكون تحت تصرفنا ، الاسناد الشامل للقوة الاقوى (التي لا تزال) في العالم.

فضلا عن ذلك، منذ أكثر من خمسين سنة ، تعد إسرائيل في العالم ، قوة عظمى نووية. وحسب مصادر اجنبية ، تستعد منذ فترة لـ(اليوبيل) باستثمارات عظمى في هذا المجال . ورغم كل مساعيها- اسرائيل- سيظهر سلاح نووي في دولة معادية لها في المنطقة.

الولايات المتحدة ، توجه القوة الجغرافية السياسية لها للتصدي للصين ، وتخرج من التزامها بتواجد أو تدخل عسكري مادي في مطقتنا. هذا ميل ، بدأ لدى اوباما، تعاظم لدى ترمب ، ونضج الى خطوات عملية لدى بايدن. لا يوجد اي احتمال لإقناع الولايات المتحدة ، التراجع عن سلم الاولويات هذا ، أو لان تنفذ في الزمن القريب ، هجوما على النووي الإيراني بهدف دفعه الى الوراء عدة سنوات. ليس واضحا على الاطلاق ايضا بانه توجد للولايات المتحدة أو لإسرائيل الان ، خطة قابلة للتنفيذ لهذا الهدف. إذ ، ان هذه هي خلاصة القصور التاريخي لنتنياهو ، الذي وصفناه أعلاه.

ولكن يجب ان يستخلص من الوضع الناشيء ، الحد الاقصى لإسرائيل. الحاجة الإسرائيلية العاجلة ، هي تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة لتحديد اهداف مشتركة ، وسبل تحقيقها في وضع تكون فيه إيران دولة حافة، وليس خلافات داخلية واتهامات متبادلة مع الادارة، ليس فيها منفعة عملية ، وهي تعد في العالم ، كإماءات عليلة ، تعكس حرجا، وليس سياسة واعية مسنودة بقدرة عمل.

هذا يتضمن توثيق التعاون الاستخباري، بلورة توافقات على اوضاع واحداث ، تستوجب ردا إسرائيليا/او أمريكيا ، واعداد خطط عمل ملموسة وجاهزة لحالة تحقق هذه الاوضاع حقا. ان تنسيق المساعدة المكثفة لإسرائيل بواسطة عمل ذاتي تجاه إيران عند الحاجة، وتسريع بناء المنظومة متعددة الطبقات للدفاع ضد الصواريخ والمقذوفات الصاروخية لإسرائيل. بما في ذلك حل مشكلة صواريخ الاعتراض للقبة الحديدية، تسريع تطوير الاعتراض الدفاعي والهجومي بواسطة الليزر ، ونشر “العصا السحرية” ، وبطاريات (حيتس) من الجيل التالي. في ظروف الثقة المتبادلة، ستكون الولايات المتحدة ، معنية بمثل هذا التنسيق، بالذات لان انصاتها ، موجه للصين.

إيران نووية، او حتى كدولة حافة ، هي تغيير جذري سلبا في وضعنا الاستراتيجي، ولكنه لا يتضمن في المدى المنظور ، تهديدا وجوديا على إسرائيل. فلا يتوقع لاي تطور ان يعفينا من المسؤولية عن مواصلة البحث عن كل سبيل لإحباط تحقيق هذه الاهداف الإيرانية، ولكن لا ينبغي ابدا فقدان القدرة على فهم الواقع. كما أن الفهم ، بان في حالة الامة ، يوجد ثمن للقصورات. وان أحد اقساها ، هو الادمان على الاوهام والزعماء ، الذين يعيشون في الافلام.

في هذه المرحلة، فان الخطر الاساس في وصول إيراني محتمل لدولة حافة ، ليس ان إسرائيل ستقف في المستقبل المنظور للعيان امام خطر قنبلة نووية ، تلقى عليها. الخطر الحقيقي ، هو انهيار لا مرد له لنظام منع انتشار السلاح النووي. في حالة إيران نووية، من المتوقع لتركيا، مصر والسعودية ، ان تسعى لان تصبح في غضون عقد الى نووية ، وكل دكتاتور في العالم الثالث ، يرغب في ذلك ، سيبني لنفسه قدرة نووية.

في الوضع الناشيء (الذي وصفه قبل سنوات في كتابه البروفيسور رام اليسون من هارفرد)، سيظهر بعد 20 او 30 سنة سلاح نووي، حتى وان كان بدائيا، في ايدي منظمة ارهابية متطرفة ومن شـأن هذا ان يكون خطيرا على العالم كله، وليس فقط على إسرائيل. لهذه الحالات ايضا، واساسا بما يتعلق بانتشار النووي في الشرق الاوسط، يجب الاستعداد سياسيا منذ اليوم.

ان التبجح الفارغ ، ليس الطريق الصحيح. هذه ليست سياسة، بل وصفة لإضعاف إسرائيل ، وتقليص قدرة الردع ، وحرية العمل لديها. من حكومة التغيير الجديدة، نتوقع أكثر.

رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق