aren

ماصنعه الله … لا تدمره حرب : ” قوة الموقع الاستراتيجي السوري” \\ بقلم : د.فؤاد شربجي
الأحد - 17 - أكتوبر - 2021

منظر عام يظهر حمامًا يطير بالقرب من ملصق للرئيس السوري “بشار الأسد” في ساحة المرجة وسط دمشق ، في 20 فبراير / شباط 2018.

لابد ، أن المؤسسات العربية والدولية ، المعنية بمتابعة التطورت في المنطقة من الناحية الجيوسياسية، قد توقفت طويلا عند قضية نقل الغاز العربي والكهرباء الاردنية الى لبنان عبر سورية ، لان فيها معاني ، ناتجة عن حقائق راسخة ، لايجوز لأي سياسي أو مخطط استراتيجي ، التغاضي عنها . وبعيدا عن أي هوى ، أو انحياز سياسي، فان هذه الحقائق تتركز حول أهمية الموقع الاستراتيجي لسورية بالنسية للمنطقة العربية ، الاقليم ، والعالم .

فهل عاد العالم ليقر بأهمية هذا الموقع ، وكيف سيتعامل معه . خاصة ، وانه من صنع الله ؟

الحقيقة، التي يعرفها الجميع ان واشنطن المستقوية بـ(قانون قيصر) ، ونتيجة لاقرارها بأهمية موقع سورية في قضية الغاز العربي والكهرباء الاردنية ، تنازلت عما كانت توحي انه ثوابت قانون “قيصر”، واستثنت هذه القضية من مفاعيل هذا القانون \ العقوبة (الجائرة).

الحقيقة ، التي أثرت في ميزان القوى الدولية بالمنطقة ، وهي وصول الروس الى سواحل المتوسط عبر اتفاق (روسي – سوري)، أعطت دمشق بموجبه لحليفتها روسيا ، الحضور العسكري في موقعها الاستراتيجي على الساحل السوري ، بمايحقق طموحات “بطرس الاكبر” بالوصول الى هذا الموقع الهام دوليا، والذي رأى فيه ، (بطرس) ، قوة دائمة ، صنعتها “يد الله” في سورية .

الحقيقة ، التي أعطت لايران امكانية طريق من طهران مرورا ببغداد الى دمشق ، فـ(بيروت)، مامنح طهران قوة اقليمية ، شعرت كثير من دول المنطقة ، أنها تؤثر على استقرارها . واستثمار ايران لموقع سورية من الناحية الجيوسياسية ، حفز واستفز دولا عظمى ، مثل : (امريكا)، لاعادة النظر ، بماتفعله بالمنطقة .

وممن ادرك حقائق الموقع السوري – طبعا – كانت (اسرائيل) ، السباقة في فهم هذا الموقع ، الذي تتخوف منه .

كثيرون ، يستذكرون استراتيجية “البحار الخمسة”، عندما قال الرئيس (الاسد): ان الشرق الاوسط ، هو مركز العالم ، وسورية هي مركز الشرق الاوسط ، وهي تشكل نقطة تقاطع وتفرع طرق امداد الطاقة الى العالم كله .

وهناك من يرى ، أن وعي سورية هذا ، لموقعها، ربما كان أحد أهم أسباب الحرب عليها .

موقع سورية بحقائقه الجيوسياسية ، لم يغب حتى يعود ، لكن الحرب أعمت كثيرين عن الحقائق السورية ، ومنها : موقعها الاستراتيجي. اليوم مع تقدم سورية لاسترجاع حياتها الطبيعية ، يعود موقعها الاستراتيجي بكل حقائقه ، ليؤثر في سياسات الجميع .

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها