aren

مات “مانديلا” … وظل اسمه حيا
الخميس - 19 - يوليو - 2018

 

1735af00-44cd-434a-a8df-0f1d23f8be39

التجدد الاخباري

يحتفل العالم ، بمئوية “نيلسون مانديلا” الذي ولد عام 1918 ، حيث يعد مسار حياته من أعظم الامثلة على مفهوم التضحية لتخطي الازمات ، وبناء الزعامة الفريدة .

وبهذه المناسبة ، ألقى الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ، خطابا فى “جوهانسبرج ” ، وصف بالمؤثر أمام نحو 15 ألف شخص ، مشيرا إلى أن “مانديلا” استطاع من خلال أخلاقه ، تجسيد الهام عالمي للمطحونين ، وأثبت لمن يؤمنون بالحرية والديمقراطية ، أن عليهم أن يناضلوا بصورة أقوى، وأن يتمسكوا بالأمل ، حيث إن كل جيل لديه الفرصة ، لتغيير العالم .

ويجمع بين “مانديلا” الذي توفى عام 2013 ، والرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ، أنهما أول رئيسين من السود ، يتوليان منصب الرئيس في بلديهما ، حيث كان أوباما قد صرح من قبل ، بأنه كان من بين الملايين ، الذين ألهمتهم حياة مانديلا.

خمس سنوات مرت على وفاة مانديلا، عن عمر يناهز 95 عاما ، ورغم ذلك ، مازال تراثه ، يتمتع بصيت واسع ، كرمز للسلام – حصل على جائزة “نوبل” للسلام 1993 – الذي حل على يديه في بلاده ، بعد فترات حكم ، اشتهرت بالعنصرية ، والحروب الاهلية.

وتقديرا لمسيرته الحافلة ، تحتفل جنوب أفريقيا والعالم فى الثامن عشر من حزيران \ يوليو من كل عام بـ “يوم مانديلا” ، وهو عطلة رسمية فى البلاد ، حيث وافق هذا العام ، مرور مائة عام على ميلاد الزعيم الإفريقي.

رسائل مانديلا

رسائل “الزعيم ” من خلف القضبان

بمناسبة مئويته ، صدر كتاب جديد بعنوان “The Prison Lettersof Nelson Mandela” ، أو “رسائل سجن نيلسون مانديلا”، لجمع أكثر من 250 رسالة فى 640 صفحة ، لم ينشر معظمها من قبل ، كتبها الزعيم الأسمر خلال أعوامه ، التي قضاها في زنزانته المنفردة داخل السجن .

الرسائل تركز على الجانب الإنساني لمانديلا ، وعلاقته بأسرته وأصدقائه ، وتكشف إحدى الرسائل التي يرصدها الكتاب عن الألم العميق ، الذي شعر به “مانديلا”،  لعدم حضوره جنازة ابنه، بالإضافة إلى افتقاده أعياد الميلاد، والأحداث الكبرى، والمهمة في حياة أبنائه.

وكانت قوانين السجون حينها ، في جنوب إفريقيا ، تسمح للسجناء السياسيين ، بزيارة واحدة فقط كل ستة أشهر، إلى جانب  كتابة ، واستلام رسالة واحدة من (500 ) كلمة ، كل ستة أشهر.

صحيفة ال” نيويورك تايمز”، التي أفردت للرسائل صفحات متعددة ، أوضحت الى أن زوجة “مانديلا” ، لم تزره إلا مرات محدودة للغاية ، بينما لم تتمكن ابنتاه من رؤيته ، إلا بعد أن بلغتا سن السادسة عشرة ، كما كانت تكلفة الزيارة باهظة للغاية. ووصفت الجريدة شكل الرسائل ، بأن خط يد “مانديلا” الدقيق المزدحم ، يشير إلى كما لو كان يحاول ضم أكثر عدد من الكلمات فى صفحة.

زوجة مانديلا وسط الصورة

ولأن الزعيم الاشتراكي ، كان يعلم أن رسائله سوف تخضع للرقابة ، فانه غالبًا ما سأل عن رسائل سابقة ، قد يكون تم تمزيقها ، أو اعترض وصولها ، مستشهدة بإحدى رسائل الشكوى التى أرسلها “مانديلا” للمسئولين ، بعد 12 عاما من سجنه ، وكذلك بإحدى رسائله لزوجته.

وعلى مستوى الأصدقاء ، نشرت الجريدة ، خطابا أرسله “مانديلا” لصديقه الصحفى “بيتر ويلمان” فى عام 1979، فكتب له: ” طوال سنوات عديدة من السجن، مزقت العديد من الرسائل عن الأمنيات الطيبة، والأمل، التى أرسلها أشخاص من مختلف مناحى الحياة . أبواب حديدية ضخمة ، وجدران حجرية قاتمة.. بصراحة ، هناك لحظات، مثل الآن، أشعر كما لو أن العالم كله، أو على الأقل الجزء الأكبر منه ، قد تم ضغطه فى زنزانتي الصغيرة ، فلدي وقت كثير نسبيا للتفكير، والحلم”.

زنزانة “مانديلا”

يذكر أن ” روليهلاهلا” ، هو اسم ” مانديلا” ، الذى أطلقته عليه عائلته ، وهو يعني “المشاكس” ، وقد تحول إلى بطل قومي في إفريقيا ، ثم قائدا اشتراكيا قضى 27 عاما كمسجون سياسي في سجون جنوب افريقيا ، ليصبح بعد ذلك أول رئيس ذي بشرة سوداء في بلاده ، حيث ركز على العنصرية ، التي عان منها وطنه طويلا. ويظهر من الرسائل التي خطها الزعيم بيده ، أنه يتمتع بالكياسة والبلاغة ، حتى في أشد وأصعب ضغوط الحياة ، جعلت منه بطلا ورمزا للحرية .

مع استمرار التساؤل من قبل الجميع حول فلسفته فى الحياة ، وتعاطيه مع أمور مثل الصبر والجلد ، وقوة التحمل مع الاحتفاظ بالحماس والأمل .. لذلك مات “مانديلا” ، وظل اسمه حيا.