aren

مئة يوم على حكومة «بينيت».. كأن نتنياهو لم يرحَل \\ كتابة : د. محمد خروب
الأحد - 26 - سبتمبر - 2021

يجدر بالواهمين الذين راهنوا على حكومة الائتلاف القائم في دولة العدو, وجلوس اليميني الفاشي/العنصري صاحب المقاعد السبعة على رأس ائتلاف هجين, يضم في جنباته «كوكتيلاً» من أقصى اليسار «ميرتس» والآفل نجمه/حزب العمل… الى أسوأ رموز اليمين العنصري/الاستيطاني (بينيت/ليبرمان/ساعر ومجرم الحرب غانتس), بدعم من كتلة الإسلامَوي المُتأسرِل منصور عباس/الكتلة المُوحدة/4 مقاعد, والتي يبدو ان التصدّع الراهن فيها سيقود الى انشقاق قريب, في ضوء التصريحات الغاضبة التي أدلى بها أحد أعضائها النائب مازن غنايم, عندما قال: إن هذه الحكومة لا تختلف عن حكومات اسرائيل منذ 72 عاما, في غمز من قناة منصور عباس المُدافع عنها.

 ما يحدث في القائمة الموحّدة التي زجّ بها المتَأسرِل/منصور عبّاس في المخطّط الصهيوني العنصري/الاستيطاني، واحتمالات تصدّعها، ما يؤسس لانهيار الائتلاف الحكومي الراهن, الذي يرتبط مصيره في الوقت نفسه بمشروع المصادقة على الميزانية العامّة لدولة العدوّ، والتي لم يُصادَق عليها منذ عامين، أي قبل سقوط حكومة نتنياهو.

 نقول: يجدر بالمراهنين على بينيت وخاصّة الذين يروّجون لـ«اعتداله» وقبوله كبح الاستيطان وعدم الذهاب إلى حرب جديدة في قطاع غزّة (دون أيّ تأكيد لادّعاءاتهم).. التوقّف مليّاً عند أيّ خطوات اتّخذها، كانت تختلف في الشكل كما في الجوهر عمّا مارسه ونفّذه نتنياهو قولاً وعملاً, مذ عادَ لترؤس الحكومة الصهيونية عام 2009 حتّى دخوله لعبة الانتخابات المتكرّرة، والتي أوقفتها نتائج النّسخة الرّابعة منها آذار الماضي, بتوفير منصور عبّاس مظلّة أمان للائتلاف القائم الآن؟

 بينيت وخصوصاً يائير لابيد، الزعيم الفعلي للإئتلاف.. أعلنا بكلّ بوضوح أنّهما لن ينخرطا في أيّ شكل من أشكال المفاوضات مع سلطة رام الله, وإن كان الأخير أضاف بمراوغة.. أنّه يؤيّد حلّ الدولتين, لكن -أضاف- لا أعتقد أنّ الحكومة الحالية مَعنية بذلك. فيما بقيَ بينيت عند قناعاته التوراتية المُؤسطرَة بأنّه «لن يتخلّى عن أيّ شبر من أراضي إسرائيل الكبرى، وأنّ الاستيطان سيتواصل بوتيرة أسرع», وهو إلى ذلك – بينيت – يرفض بشدّة اللقاء –مجرّد اللقاء- مع رئيس السلطة محمود عباس لأن الأخير «يدعم الإرهاب ويرفع دعاوى لدى الجنائية الدولية ضد جنرالات جيشه».

 نتنياهو من جهته.. واظبَ بل أسّس لـ«النهج» ذاته الذي يسير عليه بانضباط صارم. فهل ثمّة في معسكر الواهمين من يدلّنا على أيّ تصرّف/قرار/سلوك/تصريح اتّخذه وأطلقه بينيت/ولابيد باتّجاه «تجميد» الاستيطان أو الاستعداد لاستئناف المفاوضات مع سلطة رام الله أو تخفيف الإجراءات العنصرية والتنكيل والقمع والقتل، بل الإعدام الميداني لأطفال ونساء ورجال فلسطين في الضفّة والقطاع، فضلاً عن مصادرة الأراضي وتهويد وتهجير سكّان القدس خاصة في الشيخ جرّاح وسلوان، ودائماً في اجتياح وتدنيس الحرم القدسي الشريف, كما الحرم الإبراهيمي.

 مئة يوم على الائتلاف الذي يقوده بينيت (13/6/2021) وما يزال مسلسل الجريمة والقتل مستمراً في المجتمع العربي داخل الخطّ الأخضر, دون أيّ تحرّك جدّي من قوات الأمن الصهيوني التي ترى في الجرائم التي حَصَدَت حتّى الآن (87) شاباً وشابة، امرأة ورجلاً ومسناً، «فرصة» لخفض الديمغرافيا الفلسطينية, في الوقت ذاته الذي ما تزال فيه حريصة على متابعة ورصد واعتقال أيّ ناشط سياسي، خصوصاً الشباب الذين شاركوا في هبّة القدس أيّار الماضي والتي ما تزال تؤرِّق صانعي القرار في الدولة العنصرية.

 السلام الاقتصادي والهدوء مقابل تخفيف الحصار وإدخال المواد الغذائية لقطاع غزة، هذا كلّ ما يعرضه الائتلاف الراهن في دولة العدو، وهو ذات النهج الذي كرّسه نتنياهو طوال «12» عاماً متواصلة تولّى فيها رئاسة حكومات إسرائيل منذ 2009، فهل يمكن الرّهان على ائتلاف كهذا، وهل لدى الإسلاموي المتأسرل/منصور عباس ما يُفسّره في هذا الشأن؟

 استدراك:

على الرغم من ضبابية وعمومية الهدف الذي أراده رئيس السلطة محمود عباس من «مَنحِه» إسرائيل «مهلة عام واحد» لسحب قوّاتها من الأراضي التي احتلّت عام 1967 وتلويحه سحب الاعتراف بها، والذهاب إلى محكمة العدل العليا لتقول: ما إذا كان احتلال إسرائيل للضفة والقطاع شرعياً. فإنّ مندوب حكومة الائتلاف الصهيوني في الأمم المتّحدة جلعاد أردان سارعَ إلى «إدانة» تصريحات عباس, معتبراً أنّ زمن عباس قد «ولّى», مُتهِماً إيّاه بـ«الكذِب» عندما يدّعي أنّه يريد السّلام والمفاوضات.. ثمّ يهدد الآن بالعودة إلى قرار التقسيم.

“الرأي”الأردنية