aren

مؤتمر اللاجئين : هل تصبح دمشق ساحة الحوار والحل ؟! \\ بقلم : د.فؤاد شربجي
الخميس - 29 - أكتوبر - 2020

يرجح أن يعقد “مؤتمر اللاجئين” في العاصمة السورية – (دمشق) بعد العاشر من شهر تشرين الثاني- نوفمبر القادم ، وهو المؤتمر ، الذي تحضر له “روسيا وسورية”، ضمن مسار سياسي ، يجري تفعيله ، مستوحى من القرار الاممي 2254 مع احترام الوقائع ، والحقائق الحاكمة ، والتي لايجوز لأي حل سياسي ، تجاهلها .

وهكذا ، فان مايجري في هذه الفعالية السياسية ، يتم وفق القرار 2254 ، ومستوحى منه ، دون الاستعباد لنصوصه الحرفية (بل) الاحترام لروحه ، ومقاصده.

ولفهم مجريات هذا المؤتمر ، لابد من استيعاب الوقائع والحقائق ، والبيئة السياسية التي يتحرك فيها وعليها ، ووفقها:

– قضية اللاجئين ، تشكل أحد أسس السياسة السورية ، خاصة وان السوريين الذين اضطروا لمغادرة الوطن بسبب الارهاب ، والاعمال الحربية التي فرضتها الحرب الارهابية ، أو الذين غادروا خوفا على حياتهم وحياة عائلاتهم ، أو الذين سافروا بحثا عن الرزق والعيش، هم في غالبيتهم (وطنيون) – كما قال “الرئيس الاسد” ذات مرة –

– كما ترفض سورية التقسيم ، فانها تتمسك بوحدة الشعب السوري ، كما تتمسك بوحدة الارض . ومنذ البداية تطرح سورية ، استراتيجية (المصالحة الوطنية) حرصا على وحدة الشعب ، ولانه لابد من الارتقاء بهذه الاستراتيجية ، وآليات تطبيقها ، كي تكون الطريق ، الذي يعيد السوريين الى روحية الوطن ، والى حياتهم الطبيعية في بيوتهم وبلداتهم ، ومدنهم .

– بعد عشر سنين من الحرب ، “اتضح وانتهى” الصراع الى انكشاف حقيقة ، أنه (صراع بين الحكومة السورية ودول اقليمية ودولية). واتضح كذلك ، ان السوريين الذين ظنوا ، انهم يعملون على تحسين أوضاعهم ، لم يكونوا سوى وقود لحرب الخارج الاقليمي والدولي ، والساعي لتنفيذ أجنداته في السيطرة على سورية والسوريين ، وبلدهم .

ومع تدمير سورية – دمرت مطامح الشعب على المتورطين بالتعامل مع الخارج – لم يبق للسوريين ، الا العمل معا على استعادة حياتهم الطبيعية في وطنهم ، وضمن دولتهم.

-رغم التقدم الكبير في كسر القوة الاساسية للارهاب ، ورغم وضوح القوى ، التي تحارب سورية ، ممثلة بالخارج (الامريكي – التركي الاسرائيلي) ، الا ان مشروعهم للسيطرة على سورية لم ينته، ومازالوا يحتلون أراضي (ماوراء الفرات وادلب والجنوب) . ويحاولون عبر بعض السوريين ، وبعض القوة ، تمرير مشاريع سياسية ، تلبي أجنداتهم ، وتنسف وحدة سورية واستقلالها وسيادتها. لذلك ، فان عودة اللاجئين للاسهام باستعادة الحياة الطبيعية السورية ، واعادة الاعمار . هذه العودة ، يجب أن تصب في تقوية سورية بمواجهة بقايا الحرب (الامريكية التركية الاسرائيلية). لان وحدة سورية واستقلالها وسيادتها ، وقوة سلامتها الاقليمية ضمن دولة قوية عادلة ، وحديثة، هو يصب في مصلحة كل سوري.

– عودة اللاجئين ، قضية وطنية انسانية، فوق سياسية ، ولايجوز لأي جهة سياسية اقليمية أو دولية ، استغلالها لتحقيق أجندات غير وطنية. عودة اللاجئين، هي بمثابة لم شمل العائلة السورية، وعودة الابناء الى البيت الوطني . وكل سوري ، يحق له العودة ، ويحق لسورية استعادته الى بيته وأهله ووطنه، عندها تتهيأ بيئة العمل السياسي للارتقاء الشامل، وعندها تتحقق شروط ممارسة كل سوري لحقة المدني في تحسين حياته، والارتقاء بها من كل النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية،والحضارية.

– الحرص الوطني على استعادة اللاجئين، يدخل حيز التنفيذ بعد نجاح الحكومة في تحرير معظم المدن والبلدات ، واستعادة الامن والامان اليها ، الامر الذي يوفر كل شروط العودة الى الحياة الطبيعية، وعلى الجهات الدولية والاقليمية الصادقة بموضوع اللاجئين ، المساعدة ، والدفع لتحقيق هذا الهدف .

– طبعا، مايزال هناك ضغط (امريكي اسرائيلي) لأخذ سورية الى صيغة تلبي مصالحهما، كما يضغطون على دول كثيرة تخضع لسيطرتهم ، كي تجعل من قضية (اللاجئين) ، سلاحا يحاربون فيه استعادة سورية لوحدتها وسيادتها وحياتها الطبيعية. وهذا مايستوجب وقوف جميع السوريين “مقيمين ولاجئين” بمواجهة هذه الدول ، وهذه الاجندات ، المعيقة لعودة اللاجئين ، من خلال ربطها باجندات خارجية ، ومصالح أجنبية .

– ينتظر من مؤتمر اللاجئين، فتح الابواب لعودة السوريين الى روح وطنهم، والى بيوتهم، وبلداتهم ومدنهم ،وينتظر منه تسهيل استعادة الشعب السوري لحياته الطبيعة ووحدته ، وفعاليته في اعادة الاعمار، واستعادة الدور الحضاري.

وأهم ماينتظر من مؤتمر اللاجئين ، أن يكون فاتحة مسار سياسي سوري، وفعالية سياسية، يجتمع (فيها وحولها) السوريون بكل أطيافهم ، وتوجهاتهم السياسية ، بحيث تكون “دمشق” مقر اجتماعهم ، وموطن حوارهم ، ووطن اتفاقهم على الحل الوطني السوري ، الذي يتجاوز الحرب ، ويتجه نحو الاعمار ، والازدهار .