aren

مأساة «فصل الأطفال» على الحدود \\ كتابة : لورا بوش
الأربعاء - 20 - يونيو - 2018

 

في يوم الأحد، اليوم الذي رصدته الأمة لتكريم الآباء وأواصر الأسرة، كنت بين ملايين الأميركيين الذين شاهدوا صورا للأطفال الذين تم إبعادهم عن آبائهم. ففي خلال الأسابيع الستة ما بين التاسع عشر من أبريل والحادي والثلاثين من مايو الماضي، أرسلت وزارة الأمن الوطني قرابة ألفي طفل إلى مراكز الاعتقال الجماعي أو الحضانة.

كان أكثر من مائة من هؤلاء الأطفال دون سن الرابعة من العمر. والسبب في عمليات الفصل هذه هو سياسة عدم التسامح مطلقاً مع آبائهم، المتهمين بعبور الحدود بطريقة غير شرعية. إنني أعيش في ولاية تقع على الحدود. وأقدر الحاجة إلى فرض وحماية حدودنا الدولية، لكن سياسة عدم التسامح هذه قاسية. إنها غير أخلاقية وتحطم قلبي.

ولا ينبغي على حكومتنا أن تنخرط في عملية تخزين الأطفال في صناديق كالمخازن أو رسم خطط لوضعهم في مدن الخيام في الصحراء خارج مدينة «إل باسو»، التي تقع في ولاية تكساس. هذه الصور تذكرنا بشكل مخيف بمعسكرات الاعتقال اليابانية – الأميركية إبان الحرب العالمية الثانية، والتي تعد الآن واحدة من أكثر القصص المثيرة للخزي في تاريخ الولايات المتحدة. ونحن نعلم أيضاً أن هذه المعاملة تسبب صدمة، فقد كان اليابانيون المعتقلون عرضة مرتين لأمراض القلب والأوعية الدموية أو الموت قبل الأوان من أولئك الذين لم يتعرضوا للاعتقال.

ويفخر الأميركيون بأنفسهم باعتبارهم أمة ترسل الإغاثة الإنسانية إلى أماكن دمرتها الكوارث الطبيعية أو المجاعة أو الحرب. إننا نفخر بأننا نعتقد أن الناس ينبغي النظر إلى محتوى شخصيتهم، وليس إلى لون بشرتهم. إننا نفخر بأننا نقبل ذلك. فإذا كنا حقاً هذه الأمة، إذا فمن واجبنا إعادة لم شمل هؤلاء الأطفال المحتجزين بآبائهم –والتوقف عن الفصل بين الآباء والأمهات في المقام الأول. ويتفق الناس من جميع الجهات على أن نظام الهجرة لدينا لا يعمل، ولكن الظلم الناجم عن سياسة عدم التسامح ليس هو الحل. وهناك أناس طيبين على كافة مستويات الحكومة يبذلون جهدهم لإصلاح ذلك.

وفي الآونة الأخيرة، قامت «كولين كرافت»، التي ترأس الأكاديمية الأميركية لأطباء الأطفال، بزيارة مأوى يديره مكتب الأمم المتحدة لإعادة توطين اللاجئين. وأفادت أنه في حين أنه توجد هناك أسِرة ودمى وأقلام تلوين وملعب وخدمة تغيير الحفاضات، فإن الناس العاملين في المأوى تلقوا تعليمات بعدم حمل الأطفال أو لمسهم لتهدئتهم. تخيل عدم القدرة على حمل طفل لم يتخلص من مرحلة الحفاظات.

وقبل تسعة وعشرين عاما، قامت حماتي «باربرا بوش» بزيارة بيت للأطفال المصابين بفيروس الإيدز في واشنطن. في ذلك الوقت، كانت الإصابة بالمرض بمثابة حكم بالإعدام، ومعظم الأطفال الذين ولدوا بهذا المرض كانوا يعتبرون «منبوذين». ولكن خلال زيارتها، قامت باربرا بحمل طفل مزعج لا يكف عن البكاء يدعى «دونوفان» وحضنته على كتفها لتهدئته.

لم تنظر حماتي إطلاقا إلى احتضانها لهذا الطفل الهش باعتباره عملا شجاعا. لقد رأت ببساطة أن هذا هو الشيء الصحيح الذي يجب عليها القيام به في عالم يمكن أن يكون تعسفياً، وقاسياً وغير رحيم. وهي التي بعد موت ابنتها البالغة من العمر ثلاث سنوات تعرف ماذا يعني فقدان طفل، كانت تعتقد أن كل طفل يصف العطف الإنساني والتعاطف والحب. وفي عام 2018، ألا يمكننا كأمة أن نجد إجابة أكثر حناناً وأكثر عاطفية وأخلاقية لهذه الأزمة الحالية؟ عن نفسي، أعتقد أننا نستطيع.

السيدة الأولى “السابقة ” للولايات المتحدة

“الاتحاد”