aren

ليبيا.. كـَ«وَديعَة عُثمانِيّة» \\ كتابة :د.محمد خروب
الإثنين - 30 - ديسمبر - 2019

في غمرة «الحروب» مُتعددة الاهداف والجبهات, التي يخوضها الرئيس التركي في الاونة الاخيرة, والتي تأتي استكمالاً للحرب «الأخطر» التي خاضها وما يزال على الجبهة السورية, حيث شكّلت مُفتتحاً لإعادة كتابة التاريخ وتعديل اتفاقيات ما بعد انهيار الدولة العثمانية, وبخاصة اتفاقية سيفر 1920 وتلك التي تلتها معاهدة لوزان 1923، جاء تصريح اردوغان حول ليبيا بما هي..وكما قال حرفيا:«ليبيا وديعة عثمانيّة وأمانة كمال اتاتورك»، ليضع ما يجري في سياق مختلف عمّا جرى تسويقه «تُركِيّاً» (بِدعم بعض العرب), عن الاسباب الحقيقية التي تقف خ?ف الإندفاعة التُركية المحمولة على «وعيد» بالتدخّل العسكري, وجزم اردوغان بان بلاده «لن تسمح» بِتكرار سيناريو انقلاب مصر…في ليبيا».

هنا والان يمكن تلمّس طبيعة وجدوى الخطوات التي اتّخذتها انقرة وسمحت لها ضمن امور اخرى, بتحويل الازمة الليبية بل والمنطقة الى بؤرة توتر واستقطاب جديدتين, وفق مُعادلة تحالفات واصطفافات تلحَظ التغييرات التي حدثت في الجوار الليبي, وبخاصة في تونس والجزائر حيث التي يجلس قيس سعيد في قصر قرطاج الرئاسي بصلاحيات محدودة, فيما حازت حركة النهضة المرتبة الاولى في مجلس نواب الشعب الذي يرأسه حليف اردوغان المخلص راشد الغنوشي, وهو «الراعي» لرئيس الوزراء المُكلّف الحبيب الجملي, الذي قد ترى حكومته النور في الساعات المقبلة. فيم? تعيش الجزائر مَرحلة ما بعد انتخاب عبدالمجيد تبون رئيساً للجمهورية وغياب «مُهندس» الاشهر العشرة الاخيرة وضابط ايقاع المشهد السياسي ببعده المحلي والخارجي الجنرال الراحل قايد صالح.

لهذا كُله وفي اطاره جاءت زيارة اردوغان غير المُعلنة والتي اثارت سجالاً وتوتراً في الساحة التونسية,خصوصا تصريحاتِه الصاخبة وغير الدقيقة التي تم نفيها رسمياً من قبل الرئاسة التونسية، لتضيء على «تكتيك» إثارة الزوابع وقرع طبول الحرب الذي ينتهجه اردوغان في الملف الليبي, الذي لا يمكن فصله عن الملف السوري وما يجري في إدلب والشمال السوري, حيث دعوته لبيع النفط السوري وصرف عائداته على عملية اعادة توطين اللاجئين في المنطقة الامنة التي يحلم بإقامتها, فضلاً عن الصخب الذي أثاره توقيعه اتفاقات عسكرية واخرى اقتصادية وبخاص? ترسيم الحدود البحرية مع حكومة طرابلس/السراج, وما اثارته من اعتراضات في الدوائر الاقليمية والاوروبية ورد فعل موسكو بما هي لاعب اساسي في الازمة الليبية, وعلى صلة بكارتل الغاز التي بدأ بالتجسّد والبروز بين مصر وقبرص واليونان واسرائيل.

احتمالات التدخل العسكري التركي تبدو غير مُؤكّدة رغم تلويح اردوغان به, وثمة فرصة زمنية قصيرة تفصلنا عن الثامن من الشهر المقبل, كموعد يطلب فيه اردوغان تفويض البرلمان لمغامرته الجديدة في ليبيا. إلاّ ان ما يجري على صعيد الازمة الليبية المُتدحرِجة, يشي بان «الغطاء العثماني» الذي يتدثّر به اردوغان، لن يتمكّن من تسويقه في لعبته الجديدة, التي تثير المزيد من الشكوك في أهدافه, ليس فقط اقليمياً بل وداخل تركيا التي بدأت قواها السياسية تُحذِّر من تبعات وأكلاف الحروب العبثية التي يخوضها أردوغان.

“الرأي”الأردنية