aren

ليبيا : انتخابات (رئاسية – برلمانية) مصيرية لاخراج اردوغان … وللخروج من المستنقع
الأحد - 21 - نوفمبر - 2021


الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي (وسط) في 24 تشرين الثاني – نوفمبر 2009 مع الرئيس المالي أمادو توماني توري (إلى اليمين) ورئيس الوزراء التركي رجب أردوغان (الثالث من اليسار) ووزير الخارجية أحمد داود أوغلو (الثاني من اليسار) في مقر الإقامة السابق للقذافي ، والذي دمر في باب- العزيزية (طرابلس) التي قصفتها الطائرات الأمريكية عام 1986. وكانت قد تزامنت زيارة الزعيم المالي الرسمية إلى ليبيا مع زيارة أردوغان.


(خاص)

التجدد الاخباري – مكتب بيروت

في انتظار حصول الانتخابات المقررة فى الرابع والعشرين من كانون أول \ ديسمبر المقبل، ترقب اقليمي – أوروبي ، وتاليا دولي في المقام الأول حول تلك المسألة المعقدة جدًا، والمتعلقة بالإطار القانوني والقضائي الذي ينبغى أن تجري فيه هذه الانتخابات ، فضلاً عن مسألة انسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا، بالإضافة لانقسام البنك المركزي وصعوبات توزيع عائدات المؤسّسة الوطنية للنفط.

فيما تتجه كواليس التوافقات الغربية حول هذا البلد العربي ، الى اتباع مسار دولي مع تهديد بالعقوبات ضد أولئك الذين سيعرقلون عملية التصويت ودعوة اللاعبين الداخليين والخارجيين لمواجهة بعضهم البعض ، وبطبيعة الحال دون وجود حل يضمن اليوم الخروج من المستنقع الليبي برمته.

وبعد قمم مختلفة عقدت في العاصمة الفرنسية ، سبقها اجتماعان في (برلين) وآخر في (باليرمو) وأيضا في (أبو ظبي)، حطت الأزمة الليبية رحالها في “باريس” ، ليأتي مؤتمر دعم استقرار ليبيا كفرصة أخيرة أمام الليبيين للخروج من دوامة العنف والانقسام ، والعودة إلى مسار السلام والاستقرار، واستعادة السيادة، وتوحيد الأرض والمؤسّسات.

أولويات أوروبية في ليبيا

حصيلة المؤتمر الدولي الذي عقد فى باريس ، ورغم تداعياته المشابهة لتلك التى ميزت الاجتماعات السابقة، الا انها كانت ايجابية بعمس الاجتماعات الأخرى التي كانت في الغالب بعيدة عن الواقع الليبي . فيما خرج رئيس الوزراء الإيطالي (ماريو دراغي) بموقف قوي كان ناجحا لبلاده في المؤتمر ، لأنه كان قادرا على إيجاد وساطة ومساحات فى منتدى عقدته بالاساس “فرنسا” مع الفكرة المعتادة ، المتمثلة فى التصرف كحكم ، حيث شدد (دراغي) على أربع ركائز بالنسبة لليبيا ، وهي : الانتخابات – الأمن – الاقتصاد – حقوق الإنسان.

وفي حين ترصد الجهات المتابعة لهذا المسار، كل خطوة للافرقاء الليبيين ، ثمة جملة مخاطر  محتملة ، أولها : أنه يجب إجراء الانتخابات لأنه لا يوجد مخرج آخر من المستنقع ، حيث سيكون عدم قبول الخاسرين للنتيجة، أمرا خطيرا ، فيما يحتاج الليبيون أن يروا أمامهم طريقًا آخر ممكنًا ، وأن هناك حلًا سياسيًا لأزمة استمرت لسنوات، أيضا غياب التصويت ، سيكون كارثيا، حيث سيكون فرصة لجميع الجهات الفاعلة لاستغلال الوضع، الأمر الذى سيسفر عن تفاقم الانقسام المؤسسي الموجود بالفعل، كذلك الصدام المؤسسي بين المجلس الرئاسي والحكومة، وبين مجلس النواب ومجلس الدولة. وأقرب مثال على حالة التوتر بين المجلس الرئاسي والحكومة الليبية ما شهدناه بشأن وزيرة الخارجية الليبية (نجلاء المنقوش)، حيث تم تعليق مهامها وحظرت من السفر على خلفية مخالفات إدارية، ثم قام (الدبيبة) بإعادتها ، لتشارك فى مؤتمر باريس.

غياب الحملات الترويجية

توازيا ينتقد الليبيون ، غياب الحملات الترويجية للانتخابات العامة، (الرئاسية والبرلمانية)، وبالتحديد عدم استخدام الرسائل لدعوة المواطنين من أجل استلام بطاقات الناخبين، التى بدأ توزيعها بالفعل خلال الأيام القليلة الماضية.

كما أن آلية الرسائل لم تفعل فى هذا السياق، رغم استخدامها بكفاءة ، وبشكل دورى خلال الفترة الماضية للتوعية من فيروس “كورونا المستجد”، الأمر الذي جعل الإقبال ليس كبيرا – حتى الآن-

وتدور في هذا الاطار، تساؤلات عن عدم إقدام شركات الاتصال، المملوكة للدولة، عن أداء دورها التوعوي للمواطن (مثال – التذكير دائما بموعدها، وأماكن الاقتراع، وحث المواطنين على المشاركة والإسراع فى استلام البطاقات من المراكز الانتخابية) ، رغم أنها شاركت في مناسبات سابقة، مما يجعل أصابع الاتهام ، تتجه إلى “تنظيم الإخوان المسلمين”، الذى يسيطر أفراده على مراكز قيادية في العديد من المؤسسات الحكومية.

ويحذر المهتمون بالشأن الليبي من ترك الساحة أمام الخطاب المضاد، الذي يقلل من قيمة الانتخابات تارة، أو يتوعد المرشحين وحتى الناخبين الراغبين في المشاركة بها تارة أخرى، وهو الأمر الذي أدى إلى قلة الإقبال حتى الآن على استلام البطاقات الانتخابية.

بينما يطرح آخرون تساؤلا عن غياب أو تغييب النخب الليبية ، من مثقفين وفنانين، وأصحاب رأي ورياضيين، ورجال دين عن هذا الحدث الوطني الكبير، لما لهؤلاء جميعا من دور حاسم في هذه (المرحلة المصيرية)، فأولى بهم أن يصطفوا إلى جانب الوطن، ويحثوا الناس على الذهاب لاستلام بطاقاتهم الانتخابية، والاستعداد لاستحقاق كانون أول \ ديسمبر كي يكون (عرسا حقيقيا)، يساهم فيه الليبيون في ميلاد ليبيا الجديدة.

التمسك التركى بالمرتزقة يجرها لمواجهة دولية

في المحصلة ، يشكل مؤتمر باريس “جبهة دولية” لمواجهة (التعنت التركي) ، حيال سحب قواته ومرتزقته من ليبيا. وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية، (إبراهيم كالين)، قد رد على دعوات الرئيس الفرنسي لإخراج القوات التركية من ليبيا، بالتأكيد على أن حضور بلاده في ليبيا ، يمثل قوة استقرار- على حد قوله.

لافتًا إلى أن وجود الجنود الأتراك في ليبيا ، جاء بموجب اتفاق مع الحكومة الليبية ، في إشارة إلى حكومة “الوفاق” السابقة، التي كانت محسوبة على تيار (الإخوان المسلمين) المقرب من الحزب الحاكم في تركيا.

ورأى محللون ، أن استمرار الوجود العسكري التركي ، يتعارض مع مبادئ الاستقرار الليبي المعتمدة والمدعومة دوليا، ما يعني أن تمسك أنقرة بموقفها قد يجرها إلى مواجهة دولية كبيرة، لافتًا إلى أن الموقف التركي (حاليا)، يسبح عكس التيار الدولي.

كما أشاروا إلى أن الأوضاع الحالية في تركيا والأزمات الاقتصادية ، واقتراب البلاد من موعد الانتخابات الرئاسية، التي يخطط أردوغان من خلالها للاحتفاظ بالسلطة لولاية رئاسية جديدة؛ تحد من قدرة (أنقرة) على مواجهة المَطالب الدولية ، وتعنتها اللامحدود بقضية الانسحاب من ليبيا، مشيرًا إلى أن تركيا لن تكون قادرة على مواجهة عقوبات اقتصادية جديدة قد يفرضها المجتمع الدولي عليها.

 تأمين الاستحقاق الانتخابي

داخليا ، اجتماعات مكثفة ، يعقدها المسئولون في ليبيا لمناقشة الموضوعات المتعلقة بإجراءات تأمين الاستحقاق الانتخابي القادم، ومن أبرزها :

العمل وفق الخطة الصادرة عن وزارة الداخلية، والتأكيد على مديري الأمن بالمناطق بضرورة التواصل والاستعانة بالأجهزة الأمنية لتوزيع المهام على الجميع، كما تم الاتفاق على تأسيس قوة احتياطية للتمركز، وإشراك الأجهزة الأمنية في دورات القادة، مع التأكيد على دور العنصر النسائي في الوزارة في تأمين هذا الاستحقاق.

كما تم الاتفاق على إشهار الغرفة الرئيسية لتأمين الانتخابات وتوضيح اختصاصاتها، بجانب التركيز على الحدود الإدارية للبلديات ومديريات الأمن بما يعمل على ربط مراكز الاقتراع، كذلك إشراك هيئة السلامة الوطنية ومصلحة الجوازات والجنسية وشؤون الأجانب لدعم مديريات الأمن في الحالات الطارئة.

وأكد وزير الداخلية الليبية على أهمية هذا الاستحقاق في إرساء دعائم الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي بما يتطلب مشاركة جميع الأجهزة الأمنية بالدولة في تأمين وحماية المقار وصناديق الاقتراع وكذلك الأشخاص.

واشنطن … عقوبات منتظرة

بالمقابل ، تترصد واشنطن الحدث الليبي – ولوعن بعد- فقد وصف السفير والمبعوث الأمريكي الخاص إلى ليبيا “ريتشارد نورلاند”، الانتخابات الليبية ، بأنها مفتاح الاستقرار الوحيد في ليبيا، مؤكدا دعم الولايات المتحدة للعملية الانتخابية.

وأثنى (نورلاند) على جهود المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، واصفًا المفوضية بأنها «مؤسّسة تقنية وتعمل بمهنية عالية، وقد مهّدت الطريق بكفاءة عالية لإجراء الانتخابات في موعدها».

وعن احتمالات عرقلة إجراء الانتخابات، أكد (نورلاند) أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ، سيتخذان الموقف اللازم لمعاقبة أي شخص يدعو إلى العنف، قبل وأثناء أو بعد الانتخابات، وجزم بحتمية اتخاذ ردود الفعل المناسبة تجاه أي شخص يسير في طريق تعطيل الانتخابات.

وأضاف (نورلاند) إن الولايات المتحدة لا تُفكّر في الوقت الحالي في فرض العقوبات على أي شخص بعينه الآن ، بل على من هم مستعدون لإثارة العنف ، أو الدعوة إليه، إما لإعاقة سير الانتخابات عندما تنطلق، أو للتشكيك في النتائج بعد ظهورها.