aren

لوفيغارو الفرنسية : غموض وحرج في الرياض بعد “انفجار رالي داكار”
الخميس - 13 - يناير - 2022

التجدد -بيروت

قالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية إن الهجوم الذي استهدف سيارة السائق الفرنسي “فيليب دوترون”، المشارك في رالي (داكار) بالسعودية، ربما يكون إرهابيا ضد فرنسا، أو ربما رسالة استياء محلية اتجاه النظام الإصلاحي القائم في السعودية.

https://www.lefigaro.fr/sports/rallye/explosion-sur-le-dakar-philippe-boutron-est-sorti-du-coma-sa-famille-convaincue-d-un-attentat-demande-que-justice-soit-faite-20220106

وأضافت “لوفيغارو”، أن الغموض ما يزال قائماً بعد أيام قليلة من الانفجار الذي أصاب فيليب (دوترون) بجروح خطيرة في سيارته، حيث غادر السائق الفرنسي فندقه في جدة ، قبل أن يشارك في رالي دكار، المقام في المملكة العربية السعودية، ثم خضع لعملية جراحية في المملكة، قبل العودة إلى فرنسا حيث يعالج في مستشفى “بيرسي دوكلامار” العسكري.

يوم الثلاثاء، فتحت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب “تحقيقا أوليا” في قضية محاولة اغتيال بالتنسيق مع منظمة إرهابية، وأسندت التحقيقات إلى جهاز المخابرات الداخلية الفرنسية.

ونقلت “لوفيغارو” عن خبير أمني فرنسي لم تذكر اسمه ، قوله : إن “السعودية تتميز بالتكتم عن المعلومات ولن تقدم معلومات كثيرة لفرنسا، وهي الآن في موقف حرج، والدليل أنها بعد ساعات من الانفجار وصفت الرياض ما وقع بالحادث البسيط”. لم تتبنَ أي جهة الهجوم الذي استهدف سائقا فرنسيا، وتبدو طريقة تنفيذيه بدائية إلى حد ما، حيث وضعت عبوة ناسفة على السيارة الفرنسية التي كان يجلس بداخلها خمسة أشخاص، مما يؤكد أنها ليست عملية إرهابية.

وعادت “لوفيغارو” للتذكير بالهجوم بالسكين الذي تعرض له حارس القنصلية الفرنسية في جدة في تشرين أول\ أكتوبر عام 2020، ثم إلقاء قنبلة يدوية بعد ذلك بنحو شهر في الجزء المخصص لغير المسلمين في مقبرة جدة، حيث كان القنصل الفرنسي ينظم حينها مراسم تذكارية.

في السنوات بين 2004-2008، كانت السعودية ودول غربية منها (فرنسا)، هدفاً للهجمات التي يتبناها تنظيم “القاعدة”. في هذا الإطار تعرض فرنسي عامل في شركة “تاليس” للقتل عام 2004، إثر تفجير في جدة. وفي عام 2007، قُتل أربعة فرنسيين من نفس العائلة بدم بارد على أيدي جهاديين تربصوا بهم وهم يتجولون في موقع مدائن صالح بالسعودية.

بحسب مصدر أمني فرنسي، فإن تكرار الأعمال الإرهابية في منطقة جدة ، يؤكد وجود خليتين أو ثلاث خلايا متطرفة بقدرات عملية محدودة. ويضيف المصدر أن “الشرطة السعودية تعترف بذلك”. والعديد من المهاجرين غير النظاميين الذين يعيشون حول جدة يشكلون أرضا خصبة سهلة للجماعات التي ترغب في استخدامها، كما يشرح رجل الأعمال السابق جاك بورجوا، مؤلف كتاب “المملكة العربية السعودية.. من أصولها إلى القرن الحادي والعشرين”.

وحسب الصحيفة الفرنسية، فهجوم رالي داكار يمكن أن يكون أيضا “نتيجة للمعارضة المحلية” لمشاريع التحديث التي فرضها ولي العهد الشاب محمد بن سلمان. فبحسب باحث متخصص في الشأن السعودي فإن ولي العهد محمد بن سلمان يواجه معارضة من بعض القبائل، لا سيما تلك الموجودة في المناطق التي يسعى فيها إلى تنفيذ مشاريع تنموية كبرى، لكن تخلفها عن الركب من حيث التدريب أو الوظائف أو الأموال، جعل القبائل تشعر بخيبة أمل.

وتقول “لوفيغارو” إنه كان الشباب الحضري ككل ، يدعم المشاريع الإصلاحية والحداثة التي ينشد بها محمد (بن سلمان)، والذي سمح بتنظيم الحفلات الموسيقية وسمح للنساء بقيادة السيارات، فإن آخرين أكثر تحفظا في المجتمع يعارضون هذا الانفتاح، كما يقول الباحث المختص في الشأن السعودي (مارك) مارتينيز.

في شهر كانون أول \ ديسمبر الماضي، استضافت جدة أول سباق ضمن الجائزة الكبرى للفورمولا 1 الذي أقيم في المملكة العربية السعودية. كما استضافت أول مهرجان سينمائي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل (ماكرون)، كان قد توقف هناك خلال جولته في الخليج للقاء محمد بن سلمان. لكن هذا الهجوم يلقي بظلاله على قدرة المملكة على استضافة الأحداث الكبرى، في وقت تعد فيه الرياض مرشحة للمعرض العالمي 2030 وتستعد لاستقبال نادي باريس سان جيرمان  في مباراة احتفالية في 19 كانون ثاني \ يناير المقبل، تقول “لوفيغارو”.