aren

” لوران فابيوس ” يتحدث عن كواليس المفاوضات لانجاز ” اتفاق فيينا “
الخميس - 19 - أكتوبر - 2017

 

 

التجدد (قسم الترجمة الخاصة )

هنا ” موجز ” مختصر من مقابلة مع وزير الخارجية الفرنسي السابق ” لوران فابيوس” ، كانت اجرتها صحيفة لوموند الفرنسية في ( 15.07.2015 ) ، أي بعد يوم ” واحد ” فقط من اعلان الاتفاق النووي مع ايران .

يومها كان (فابيوس) مشاركا باسم بلاده في محادثات (خمسة زائد واحد ) ، لانجاز ما بات يعرف باسم “الاتفاق النووي الايراني ” .

اجرى المقابلة ” إيف ميشيل ريولز”، وهو المراسل الخاص للصحيفة من العاصمة النمساوية ، حيث قدم فابيوس خلال هذه المقابلة ، شرحا تفصيليا عن كواليس هذا ” الاتفاق التاريخي ” ، الذي أعلن للعالم ، يوم الثلاثاء (14 تموز/ يوليو) من فيينا ، ويوضح فابيوس دور فرنسا في هذه المناقشات الطويلة ، بصفتها أحد أعضاء (5 +1) .

 

 

3519485_6_fdd2_laurent-fabius-apres-l-annonce-de-l-accord_dbe39f4f1f5726867533a5a2ccd3e4ad

 

 

” لوران فابيوس ” يتحدث عن كواليس ما وراء المفاوضات لانجاز ” اتفاق فيينا ”

إن القضية النووية الإيرانية ، لا تتعلق فقط بإسرائيل ودول الخليج ، إذ أن ضمان عدم حصول إيران على أسلحة نووية ، هو مصدر قلق للمجتمع الدولي بأسره . إن الأمر يتعلق فعلا بالانتشار النووي ، وبالتالي الأمن والسلم .

ومن أجل تحقيق هذا الهدف ، فان خلاصة الموقف الفرنسي ، هو : نعم للطاقة النووية المدنية لإيران، وليس للأسلحة النووية . ومن أجل بلوغ هذا الهدف في المفاوضات الطويلة ، فقد تصدرت الاهتمام ثلاثة جوانب : الحد من قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم وما يمكن أن تفعله الابحاث الايرانية وتطوره –  القدرة على التحقق بشكل ملموس من تنفيذ ايران لالتزاماتها – اعداد آلية تنص على إعادة العقوبات تلقائيا في حال وقوع انتهاك.

وهذا النهج من الحزم البناء ، جعل من الممكن التوصل إلى اتفاق قوي ، يسري بما فيه الكفاية ، على الأقل لفترة أكثر من عشر سنوات. يهدف الاتفاق إلى إنهاء واحدة من أطول أزمات الانتشار النووي وأكثرها خطورة ، وهو يهدف إلى المزيد من السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. فالمنطقة كالبركان الذي لم تخمد نيرانه ، ولا تحتاج ان يضاف اليها صراع نووي .

إيران، دولة هامة، وصاحبة حضارة عظيمة، وهي فاعل رئيسي في المنطقة، واذا اختارت التعاون فإننا نرحب بها ، ولكننا سنقوم كلا من مواقفها على حدة ، وستكون مساهمته مفيدة في المساعدة على حل العديد من الأزمات.

وما ستفعله طهران بالأصول ، التي يرفع عنها التجميد إثر رفع العقوبات ، واحتمال استخدامها لتعزيز قبضة ” الميليشيات الشيعية ” في الشرق الأدنى ، هما اختبار لها. اتفاق لوزان كان على عدة مبادىء ، بينما اتفاق فيينا ، فهو اتفاق فعال ودقيق وشامل ، وهو في حد ذاته جهد دبلوماسي هائل.

وعلى وجه الخصوص، أحرزنا تقدما بشأن المسائل المتصلة بالعسكرة ، وما يعرف باسم ” قناة الاستحواذ” ، أي الإجراءات المحددة الذي يتعين على إيران اتباعها حين حيازة سلع معينة حساسة (مزدوجة الاستخدام) .

وقد أوضحنا أيضا مسألة حظر الأسلحة والصواريخ . وقبل كل شيء، هذا الاتفاق شامل ، ويختتم اثني عشر عاما من الجدل والمناقشة ، وهو يضمن الطابع السلمي للنووي الإيراني . واذا ما احترمته ايران تمام ، فانه يمكن أن يسهل تطبيع العلاقات الدولية الإيرانية. وعند ذلك يمكن وصفه بأنه تاريخي .

قبل هذا الاتفاق، كانت فترة الانفصال (بريك آوت ) – أي الوقت اللازم لإيران لتجميع ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع قنبلة – شهرين . واثر الاتفاق ، تمدد هذه الفترة إلى أكثر من 12 شهرا ، وتبقى هذه المدة على حالها لمدة عقد من الزمن ، حيث ستظل القيود أبعد من عشر سنوات.

علاوة على ذلك ، سيخضع برنامج ايران النووي المدني  لعمليات مراقبة صارمة ، وإجراء “سناب باك” \ ” الخاطف ” (فرض العقوبات من جديد في حال انتهاك الاتفاق)، هو آلية تقضي بفرض العقوبات تلقائيا ، إذا انتهكت إيران التزاماتها.

لقد عملت فرنسا بجد على اقتراح واعتماد آلية لإعادة الجزاءات تلقائيا في حالة انتهاك إيران لالتزاماتها ، وإذا رأت إحدى دول ( 5+1 ) أن إيران لا تفي بالتزاماتها، وأنها لا تقدم تفسيرا موثوقا به، يمكن أن تدعو الى التصويت في مجلس الأمن على مشروع قرار ، يؤكد من جديد على فرض العقوبات الأممية على ايران ، وإذذاك تعارض القرار، فيحكم قيد العقوبات من جديد على إيران.

وقبل التوجّه إلى مجلس الأمن، تجتمع الدولة التي ترى أن طهران تنتهك التزاماتها، بلجنة مؤتلفة من مجموعة الدول الست والإيرانيين . وأمام اللجنة 35 يوماً للنقاش. وإذا لم تقتنع دولة من الدول بتفسيرات إيران، في وسعها اللجوء إلى مجلس الأمن. والمهلة الفاصلة بين التصويت وفرض العقوبات، قدرها ثلاثين يوماً على الأكثر. وطبعاً هذه الإجراءات طويلة، ولكن في عصر التكنولوجيا الحديثة ، ليس في الإمكان محو آثار نشاطات انتشار نووي في أيام قليلة.

كان موقف فرنسا واضحا وثابتا ، وهي سلطت الضوء على تناقض قد يترتب على الاتفاق ، إذا رفعت العقوبات على التسلح والصواريخ ، فور إبرامه. وبالتالي، فإن حظر التسلح المفروض على ايران سيستمر لمدة خمس سنوات ، والحظر المفروض على عمليات النقل في المجال الباليستي لمدة ثماني سنوات.

وسعينا إلى إلزام إيران بالتزام أشد معايير التفتيش في وكالة الطاقة الدولية الذرية. ويضاف إلى هذه المعايير، بند خاص بإيران: تشريع كل مواقعها أمام التفتيش، ومنها موقع بارشين. ولا ترمي عمليات التفتيش الى محاولة الكشف عن الأسرار العسكرية ، ولكن للتحقق مما إذا كان هناك أي نشاط نووي يستحق الشجب والادانة . لقد تحدثت مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أكثر من مرة ، وتأكدت من أنه يعتبر اجراءات التفتيش في الاتفاق كافية ، وموثوق بها .

بعد إقرار مجلس الأمن للاتفاق ، ستكون هناك فترة 90 يوما، حيث يتعين على إيران أن تتخذ تدابير مختلفة ، للتحضير لتنفيذ الاتفاق. وتدوم المرحلة الثانية من ستة إلى تسعة أشهر ، يتعين عليها خلالها تنفيذ جميع التزاماتها في الاتفاق . وسيرافق كل خطوة من هذه الخطوات ، تخفيض تدريجي في العقوبات المفروضة .

عندما يتعلق الأمر بإزالة التهديد بالطاقة النووية، لا يمكن للمرء أن يحدد موقف بلده على أساس الاعتبارات التجارية ، بل على أساس : الأمن والسلام.

من ناحية أخرى ، فإن المنافسة الاقتصادية في إيران ستكون بالتأكيد صعبة، لأن الجميع بالانتظار في الصفوف ، ولكن لا ننسى أن شركاتنا عملت لفترة طويلة مع وفي هذا البلد، وأن عملها كان مميزا في العديد من القطاعات ، ولا شك ان ثمة دور لصداقاتنا التقليدية في هذا المجال .

عن ” لوموند” الفرنسية ، 15/7/2015 .

http://www.lemonde.fr/proche-orient/article/2015/07/14/nucleaire-iranien-la-position-de-la-france-a-ete-claire-et-ferme_4682581_3218.html

إيف ميشيل ريولز