aren

لنتحدث مع الأسد \\ بقلــم : ألون بن دافيد
السبت - 27 - نوفمبر - 2021

(خاص)

التجدد الاخباري – مكتب بيروت

يستغل سلاح الجو في الشهر الاخير ، حالة الطقس الهادئة ، وغير المميزة لايام نهاية تشرين الثاني ، كي يكثف ضرباته للإيرانيين في سوريا. هكذا حسب منشورات اجنبية. ولكن في نهاية تشرين الثاني هذا ، يخيل أنه نشأت لإسرائيل فرصة اخرى : الرئيس السوري بشار الأسد يبدي عدم ارتياح متزايد تجاه التواجد الإيراني في بلاده. هذه الفرصة تستحق الاستيضاح ، ويوجد فقط طريق واحد لعمل هذا: الحديث مع الأسد، بشكل مباشر ، او غير مباشر.

في ايار الماضي، بعد 11 سنة من نشوب الحرب الاهلية، تم في سوريا ، اجراء يسمى “انتخابات للرئاسة”. وبشكل غير مفاجيء على نحو ظاهر، فاز الأسد بتأييد أكثر من 95 في المئة من الاصوات. وأثار هذا الاجراء العتيق، على نحو طبيعي، السخرية في إسرائيل، ولكن ينبغي ان نفهم أن في نظر الأسد ، يعد هذا شيئا ما آخر تماما : فقد ولد من جديد في هذه الانتخابات، ويؤمن عن حق وحقيقة انه تلقى الشرعية من ابناء شعبه (او ممن تبقى منهم) لان يكون الزعيم السوري.

فور الانتخابات ، شمر عن اكمامه ، وبدأ يثبت حكمه في المناطق المهمة له . فقد فهم الأسد بانه لن يستعيد الاقليم الكردي ،(شبه المستقل)، ولا القاطع الامني الذي احتله منه الاتراك، ومع أن الروس يواصلون ضرب “إدلب”، يفهم ان هذه أيضا لن تعود . وهو يركز على حفظ غربي الدولة : قاطع الشاطئ العلوي ، وكل ما يوجد على طول محور (درعا – دمشق – حمص – حماة – حلب).

عندما انتهينا من السخرية من الاحتفاء بـ “الانتصار” في الانتخابات، رأينا هنا عجبا : بعد عقد من المقاطعات ، بدأ ممثلو العالم العربي السُني ، يتعاطوا بأنفسهم مع الأسد كزعيم شرعي ، وان يلتقوه في دمشق . محمد (بن زايد)، ولي عهد الامارات ، وأحد الزعماء البارزين اليوم في المنطقة ، اعطى الاشارة : فقد بعث بأخيه، وزير الخارجية، لزيارة دمشق. وتواصل هذا بمكالمة هاتفية اولى منذ 11 سنة بين الأسد والملك الأردني (عبد الله)، وهذا سيستمر مع دول أخرى.

بالتوازي، بدأ الأسد بالتضييق على خطة الإيرانيين في بلاده. وهو يبدي نفاد صبر متعاظم تجاه “التشيع” ، الذي يقوده الحرس الثوري في سوريا، بإقامة مؤسسات لتعليم الشيعة في ارجاء الدولة ، واسكان أجانب شيعة على الارض السورية. وجاءت الذروة في بداية الشهر بتنحيته “جواد غافري”، قائد قوات القدس الإيرانية في الدولة. وروت وسائل الاعلام السورية بان (غافري)، اشتبه به في إدارة محظورة لسوق سوداء من البضائع، ولكن الأسد تخلص في هذه الفرصة من شريكه السابق بتحرير “حلب”، وأحد القادة الكاريزماتيين لقوة القدس.

ان السلسلة التي لا تتوقف من الهجمات الجوية في سوريا، والمنسوبة لإسرائيل ، تجبي منه ، ثمنا متعاظما: ففي كل هجوم تقريبا ، يفقد عنصرا غاليا من بطاريات الدفاع الجوي ، ويزعزع صورة انه صاحب السيادة في بلاده . كما أن الهجمات في (هضبة الجولان)، تمس برجال جيشه، وفي اماكن اخرى يقع هذا الضرر جراء النار بلا تمييز ، التي تطلقها قواته للدفاع الجوي.

300 مليار سبب

ان الاستقبال المتجدد للزعيم السوري الى حضن العالم السُني ، يدفع المزيد فالمزيد من المحافل في المؤسسة الامنية بإسرائيل ، لان يشخصوا فرصة . فسوريا بحاجة ماسة الى اعادة بناء بناها التحتية بكلفة خيالية: نحو 300 مليار دولار. ليس لأحد في العالم اليوم ، مثل هذا المال الشاغر، ومن لديه المال، ولا سيما دول الخليج، لا توجد شهية لإعطائه لحليف إيران. الأسد يفهم هذا، وهناك من يدعون بانه ناضج اليوم لعقد الصفقات.

أحد لا يتحدث عن صفقات كبرى ، أو -لا سمح الله – عن السلام، بل عن صفقات صغرى : في كل منطقة يبعد عنها الإيرانيون، تعمل إسرائيل على تشجيع الاستثمارات من اصدقائها الجدد في الخليج . ووفق طريقة السير على أطراف الاصابع . بغياب ادارة أمريكية فاعلة في المنطقة ، ستستند الوساطة الى الروس ، أو الى دول الخليج . الرئيس فلاديمير (بوتين)، سيسره بالتأكيد أن ينال المقاولون من جانبه، عقود اعادة البناء مع مال خليجي، ويحول له العمولة، كما هو دارج في مطارحنا.

توجد أسباب وجيهة كثيرة ، والكثير من الأصوات المعارضة : لا ينبغي لإسرائيل، أن تعقد صفقات مع من قتل شعبه بسلاح كيماوي وتقليدي، ولا مع من يحرص على تسليح حزب الله بأفضل المنتوجات العسكرية لديه، ولدى إيران. وفي مواجهة هذه الحجج ، ثقيلة الوزن ، توجد جائزة ،ثقيلة الوزن، بقدر لا يقل : اخراج سوريا من المحور الشيعي الى حضن العالم السني ، سيحطم التواصل الجغرافي للمحور ، ويقطع سلسلة التوريد لحزب الله.

لا جدال ، ان شهية الأسد للعودة الى اسرة الشعوب ، ولان يعد زعيما شرعيا ، يمكن اليوم ان تشكل خطوة ، تحطم التعادل على المستوى الاستراتيجي. ليس مؤكدا انه يمكن في هذه اللحظة ، بناء شرعية له في الغرب، ولكن إذا ما ساعدناه في ان يعود الى الامة العربية ، التي اجزاء هامة منها ، باتوا الان حلفاءنا ، فإننا سنفكك المحور الشيعي، نعطي الجيران من لبنان ، عرضا مقنعا عن الجدوى ، التي ستكون في اخراج الإيرانيين ،(بل) وربما نضع الأساسات لتسوية مستقبلية للنزاع مع سوريا.

https://www.maariv.co.il/journalists/Article-880102