aren

لماذا يسحب ترمب قواته من سورية ؟! \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
الخميس - 20 - ديسمبر - 2018

اميركا في سوريا

(ترمب قرر سحب القوات الامريكية من سورية ) ، صحيح هو قرار مفاجئ ، والأصح أن الرأي العام يحتاج لمعرفة معناه ، الأكثر صحة : ان السوريين ، هم أكثر المعنيين باستيعاب مايجري على أرضهم. ومع الاعتراف من قبل كثيرين ، بان هناك تسويات وتفاهمات تجري في السر ، بين قوى اقليمية ودولية ، على تقاسم النفوذ في سورية ، مع ذلك فان السوريين لايمكن ان يقبلوا ، بان تتقاسم هذه الجهات أي أمر يتعلق بسيادتهم ، ومصيرهم .

وكاسهام أولي في فهم مغازي هذا القرار ، فاننا سنحاول قراءته ، واستيضاح معانيه ، بمايتوفر من معطيات من هذه المعاني:

الثابت ، ان ترمب اتخذ قراره بعد مشاورات هاتفية مع كل من (اردوغان) و(نتنياهو) ، كل على حدة ، أي ان الخطوة أخذت بعين الاعتبار المصالح والسياسات الاسرائيلية الامريكية ، ويبدو ان شرق الفرات ، منطقة ن تتقاطع فيها المصالح الاسرائيلية التركية ، كطرفي عدوان ، واحتلال .

واشنطن ، اعلنت ان انسحابها ، لايعني عدم وجودها بالمنطقة ، مؤكدة ان لديها في سورية ، وسائل (اسلحة) نفوذ قوية ، غير تواجد الجنود والقوات الامريكية ، وهناك من اشار الى ان الحضور العسكري الخاص في سورية ، موجود في البارجات والسفن البحرية ، القادرة على اطلاق الصواريخ ، واقلاع الطائرات ، أي أن القوة الامريكية المعادية لسورية مستمرة في عدوانها ، عبر أشكال أخرى .

تزامنت خطوة واشنطن بسحب قواتها ، مع وصول مسار تشكيل اللجنة الدستورية الى نهايته ، وسياسات روسية ، تدفع باستعادة سورية لمعقدها في الجامعة العربية ، كما جاءت هذه الخطوة العسكرية ، متواقتة مع مارشح عن (مجموعة الخمسة) ، من توجههم الى (مسار مختلف)، يحقق لهم مايريدونه في العملية السياسية ، التي تهدف الى تغيير النظام ، وفق الرؤية الغربية التركية ، الخليجية .

أي ان الخطوة (ربما) كانت جزءا ، او اطلاقا لعملية سياسية عسكرية أمنية ، تخط هذا (المسار المختلف) ، مبتدئا بعملية عسكرية تركية ، ينتج عنها توجهات وتفاهمات سياسية وأمنية ، تدفع لطريق يسعى للاهداف المرسومة ، حول التغيير المطلوب ( غربيا ، اسرائيليا ، تركيا ، وخليجيا ) ، في سورية .

البعض ، يقرأ الانسحاب الامريكي على انه استجابة للرؤية الروسية بشكل من الاشكال ، ويمهد لموسكو ان تستكمل مسارات الحل السياسي (وفق هذه الرؤية) ، وهذه القراءة ، تفترض وجود تفاهمات روسية – امريكية ، تفوض موسكو الحل .

خاصة ، وان واشنطن فشلت في الوصول الى استراتيجية تحقق أهدافها ، وهذه القراءة تجعل الخطوة الامريكية ، تصب في مصلحة سورية ، وتعترف بانتصار الدولة السورية ، وحلفاؤها ، وهذا مؤشر.

ان محاولتنا ، تقديم قراءة تكشف معاني الخطوة الامريكية ، هدفها السعي لمعالجة الارتباك ، الذي رافق خبر سحب القوات الامريكية – وان كان ارتباك الاعلام الدولي تجاه هذا القرار ، يبقى في اطار الارتباك المهني- فان ارتباك الرأي العام السوري تجاه هذا الأمر ، هو ارتباك يتعلق بمصريهم الوطني ، أي انه يمس وبقوة ، حاضرهم ومستقبلهم ، استمرارهم واستقلالهم .

من هنا، مسارعتنا لهذه القراءة ، علنا نساهم في سد الفراغ ، الذي يخلفه غياب المعنيين بتحصين الضمير الوطني ، وتجنيبه اي ارتباك ، خاصة مايتعلق بمصيره الوطني.