aren

“لماذا يحتاج بوتين وإردوغان إلى بعضهما البعض؟“
السبت - 2 - أكتوبر - 2021

(ترجمة خاصة)

التجدد الاخباري – مكتب بيروت

تحت عنوان “لماذا يحتاج بوتين وإردوغان إلى بعضهما البعض؟“، كتب “بيوتر أكوبوف”، مقالاً ، نشرته له وكالة الأنباء الروسية،“ريا نوفوستي“، علق من خلاله على لقاء الرئيس الروسي، “فلاديمير بوتين”، والرئيس التركي، “رجب إردوغان”، الذي انعقد (مؤخرا) 29 أيلول\ سبتمبر، في مدينة (سوتشي) الروسية. قائلاً : إن هذا اللقاء يستمد أهميته من حقيقة كونه اللقاء الأول منذ عام ونصف. وقال الكاتب أن آخر لقاء بين الزعيمين كان في بداية آذار\ مارس من العام الماضي، عندما كان الكوكب قد بدأ للتو في الانغماس في عصر فيروس كورونا.

وأضاف الكاتب ، أن العلاقات لم تنقطع بين البلدين خلال تلك الفترة، فقط أجرى الرئيسان نحو 22 مكالمة هاتفية، بينما لم تجمعهما محادثات هاتفية بنفس القدر مع أي شخص آخر. ولكن، وكما أشار بوتين أمس في سوتشي، لا يمكنك مناقشة الكثير عبر الهاتف، ويجد هناك الكثير من الموضوعات للمناقشة في العلاقات الثنائية.

وذكر الكاتب أن مصطلح “العلاقات الثنائية” بين البلدين، يغطي مجموعة واسعة من القضايا، التي لا يمكن اختزالها إما إلى “تعاون” أو إلى “صراع”. ولفت الى أن العلاقات بين البلدان، تشتمل على أبعاد عدة؛ أولها البند الاقتصادي بما يندرج ضمنه من محطات للطاقة النووية والسياحة وصولاً الى “إس-400″، أو “التيار التركي”، والأخير يشتمل على النزاعات الإقليمية بدءً من سوريا وصولاً إلى ليبيا، والآن قد انضمت إليهم أيضًا الصراعات المسلحة في “ناجورنو كارباخ”.

وسرد الكاتب أن تركيا عملت بنشاط على مدار ثمانية عشر عامًا من حكم إردوغان على تعزيز مصالحها في جميع أنحاء العالم، أي أن تركيا لعبت على المستوي الوطني والإمبريالي، بالإضافة الى العوامل الدينية. وقد أصبح التوسع التركي سببًا للذعر بالنسبة للبعض في روسيا. وبدأت مشاعر سلبية تجاه الأتراك تتجلى بوضوح في أنفس بعض الروس خاصة في أعقاب الحرب الأذربيجانية الأرمينية الأخيرة، فقد بدأ يتسلل الى نفوس البعض أن الأتراك باتوا يحرزون تقدمًا في مناطق مصالح روسيا الوطنية، ولم يعد بالإمكان لموسكو معارضتهم في كل شيء، وأن موسكو تتراجع وتستسلم، وأن تركيا انتصرت بالفعل في الحرب الواقعة في منطقة القوقاز التي تعتبر منطقة نفوذ روسي خالصة، إلا أن موسكو تسيطر في الحقيقة على خط الاتصال بين الأرمن والإذربيجانيين في كاراباخ، بمشاركة رمزية فقط من الأتراك.

وفي الوقت نفسه، ذكر الكاتب أن سوريا ، تعتبر هي العقبة الرئيسية التي تقف في سبيل العلاقات التركية مع روسيا. إذ أن منطقة (إدلب) والمنطقة التركية تقع مباشرة على الحدود مع تركيا، أي انهما يمثلان قضية أمن قومي بالنسبة لأنقرة. وعلى الرغم من أن روسيا تأخذ في عين الاعتبار المصالح التركية هناك، إلا أنها تصر مع ذلك على استعادة الدولة السورية كاملة، أي عودة الأراضي السورية بالكامل تحت سيطرة “بشار الأسد”. وحتى الآن، لا يوجد هناك أي حلول بسيطة أو حتى معقدة للمشكلة الأساسية في (إدلب). كما أن تعقد جميع المحاولات الخاصة بحل المشكلة الكردية يرجع إلى استمرار وجود الأمريكيون في سوريا، لكن مع ذلك، من المحتم أن يغادر الأمريكيون من تركيا عاجلاً وليس آجلاً، نظرًا لأن كلاً من موسكو وأنقرة مهتمتان بذلك. لكن روسيا وتركيا ، سوف تواصلان العمل في سوريا على أي حال.

ولفت الكاتب إلى أن إردوغان قد أشار من جهته إلى أن السلام في سوريا ، يعتمد على العلاقات التركية الروسية، ويضيف الكاتب إلى ذلك، أنه ليس فقط السلام، ولكن أيضا عمليات إعادة الإعمار ما بعد الحرب. وأشار الكاتب أنه سوف يسر روسيا وتركيا العمل على إعادة الإعمار، وإن لم يكونوا سيفعلوا ذلك سوياً، فإنه من المحتم أنهم على الأقل لن يعملوا ضد بعضهم البعض.

ويقول الكاتب، أن موضوعات السياسة الخارجية الروسية التركية لا تقتصر فقط على (سوريا وكاراباخ)، فقط أضيفت إليهم أفغانستان كذل، وسوف تجري الانتخابات الليبية في وقتٍ قريب كذلك حيث يراهن الطرفان على لاعبين مختلفين، لكنهم في الوقت نفسه لايزال يجتمعان على هدف مشترك بإنهاء الانقسام في ليبيا واستعادة الدولة الليبية. ويقول الكاتب، أنه سيتحتم على روسيا وتركيا العمل معًا لأجل تحقيق هدف استعادة الدولة الليبية، وذلك نظرًا لأنه لطالما كانا البلدان شريكان موثوقان لطرابلس. ويقول الكاتب أنه من مصلحة روسيا وتركيا المشتركة ضمان عدم وقوع ليبيا الموحدة تحت تأثير الغرب الذي يريد جني الأموال من إعادة إعمار ما تم تدميره بسبب أخطائه.

ويرى الكاتب أن تزاحم الغرب على الوصول الى “ليبيا”، يعد أحد أهم أسباب التفاعل الروسي التركي. حتى عندما تقع مواجهات روسية تركية، فإن الكاتب، يقول إن الزعيمان قادران دائما على الوصول الى حلول وسط للتخفيف من حدة خلافاتهما. ويتابع الكاتب لافتًا إلى أنه على الرغم من أن تركيا لا تزال عضوًا في حلف الناتو، إلا أن تناقضاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا في تزايد ولا يمكن تجنبها بشكل عملي. كما أن إردوغان ليس لديه أي علاقات شخصية ذات ثقة مع القادة الغربيين.

 ويلفت الكاتب إلى أن الأنجلو ساكسون ، عادة ما يحاولون اللعب بورقة التناقضات التركية الروسية، لتوجيه تركيا نحو روسيا، ودفع الزعيمان إلى ضرب رأسهما ببعض. ومع ذلك، تظل 18 عشر عامًا من العلاقات بين الرئيسان ، هي الأداة التي أظهرت أنهم يعرفون كيفية فصل التناقضات بين مصالحنا الوطنية عن تلاعب الآخرون بها، وذلك لأن كلاهما طرد بالفعل الغرب ومنذ فترة طويلة، من تفكيرهما الجيوسياسي وسياساتهما بشكل كلي، مسترشدين بذلك بفهمها الخاص للمصالح الوطنية لشعبيهما.

ويعلق الكاتب، بأنه مما لا شك فيه أن الأسلوب التركي في السياسة الخارجية يختلف عن الأسلوب الروسي، ومن هذا المنطلق ظهرت كل تصريحات إردوغان العلانية حول شبه جزيرة القرم، إلا أن ذلك لا يعيق بأي حال من الأحوال بناء علاقات استراتيجية بين البلدان. واختتم الكاتب، بأن قال “نحن متحدون، ليس بسبب كراهية الغرب، وليس فقط من خلال الرغبة في الاستفادة من نقاط ضعفه، ولكن من خلال الاعتقاد بأنه يمكننا التعامل مع مشكلاتنا-بما في ذلك الداخلية- بمفردنا، دون مساعدة خارجية من أي شخص”.وتابع، “وبنفس الطريقة، يمكننا نحن أنفسنا- معًا فقط- أن نصبح أقوى من خلال التعاون القائم على المنفعة المتبادلة وحل المشكلات التي تنشأ بيننا”.

https://ria.ru/20210930/putin-1752409723.html