aren

لماذا يجب أن تركز السياسة الأمريكية تجاه إيران على الاستراتيجية \\ بقلم : وليد فارس
الخميس - 18 - يناير - 2018

 

 

BpharesLGiran_c0-534-1600-1466_s885x516

 

التجدد \ ترجمة خاصة \

لم يكن تخلي الرئيس الأمريكى باراك أوباما عن الإيرانيين ، الذين نزلوا إلى شوارع طهران للاحتجاج فى عام 2009 خطأ تكتيكيا عشوائيا، لكنه كان سياسة استراتيجية غايتها التضحية بالديمقراطية فى إيران، من أجل إقامة شراكة اقتصادية وسياسية مع النظام، وفي نهاية المطاف عقد صفقة “النووى”، ولكن ذلك أتاح الفرصة لايران لسحق المعارضة الشعبية، وتصدير جيشها وميليشياتها إلى 4 بلدان فى الشرق الأوسط، وبناء ترسانة ضخمة من الصواريخ، والاحتفاظ بخياراتها مفتوحة لإنتاج الأسلحة النووية ونشرها.

واليوم يراقب العالم المظاهرات العديدة التى تجرى فى طهران مرة أخرى، فقد أصبح الشعب الإيرانى غاضبا على نحو متزايد من التفاوتات الاقتصادية، وبات الآن يدعو لاسقاط النظام، وهذه لحظة تاريخية يجب على الولايات المتحدة والمجتمع الدولى ان تستولي عليها للمساعدة على إحداث تغيير سياسى سلمى فى البلاد، وهو تغيير من شأنه انهاء نصف الحرب على الإرهاب، ويحدد الطريق نحو السلام والازدهار الاجتماعي، ولكن ما الذى ينبغي أن تفعله الولايات المتحدة بالضبط ؟

يجب التحدث بصوت عال، وتحطيم الصمت، فصحيح أن التغريدات التى يكتبها الرئيس الأمريكى دونالد ترمب على موقع “تويتر” للتعبير عن دعمه المتظاهرين ، هى حاسمة للغاية ، وذلك لأنها يمكن أن يقرأها الشباب والنساء والعمال الإيرانيون، كما يمكن أن تكون بمثابة معززة لمعنويات المجتمع المدنى الإيرانى، لكن يجب أن تقدم تغريدات الرئيس محتوى يمكنه أن يساعد الحلفاء والمعارضة الإيرانية على فهم ما تريده واشنطن، وما يمكنها أن تفعله، حيث يمكن أن تكون التغريدات الرئاسية ، مغير هائل للعبة إذا كانت ذات محتوى مهم، وكذلك تغريدات أعضاء الكونجرس من كلا الحزبين ( الجمهورى والديمقراطي ).

كما ينبغي استمرار الدبلوماسية الأمريكية، لكن ينبغى تخطى فكرة الحديث عن تصرفات النظام الإيراني، فما يجب فعله حقا الآن ، هو تشكيل تحالف كبير من البلدان المستعدة للعمل فى الأمم المتحدة، يحيط به تحالف أكبر من المنظمات غير الحكومية المستعدة لنقل القضية إلى المجتمعات المحلية، ووسائل التواصل الاجتماعي، وفى حال رفضت روسيا جهود الولايات المتحدة فى مجلس الأمن الدولى .

يجب على سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة (نيكى هالى) ، أن تدعو إلى عقد اجتماع لدعم الشعب الإيرانى، ومن المتوقع أن يشارك العديد من المندوبين العرب والمسلمين والآسيويين والأفارقة، وحتى مندوبي دول أمريكا اللاتينية، وقد تنضم بعض دول أوروبا الشرقية أيضا إلى الولايات المتحدة، ويمكنها أن تعقد تحالفا من الراغبين فى الضغط على طهران.

ويتعين على المعارضة الإيرانية، خاصة المعارضة فى المنفى، أن تساعد الولايات المتحدة والعالم فى التعبئة، وذلك من خلال توحيد أنفسهم أولا، كما يجب على الجماعات الإيرانية الموجودة فى الغرب ، أن تتوقف عن المنافسة غير المنتجة، والتفكير فى الوضع الراهن، وليس فيمن سيتولى السلطة فى وقت لاحق، وأن تظهر تضامنا على الساحة الدولية.

مع الأخذ فى الاعتبار ، أن الفاعلين الحقيقيين على الأرض داخل إيران (أي) المتظاهرين ، هم الذين سيتم دعمهم فى سعيهم من أجل الديمقراطية، وبمجرد أن يتم تحقيق التغيير ، فانه سيتم السماح بالمنافسة الحرة والعادلة للجميع ، لتشكيل الحكومات فى المستقبل.

يجب على السياسة الأمريكية ، أن تقدم أجندة عقلانية واستراتيجية فيما يتعلق باحتجاجات ايران، حيث يجب أن يكون سرد الإدارة موحدا ، ويجب على البيت الأبيض التنسيق بشكل وثيق مع الكونجرس بشأن وجود استراتيجية شاملة، ونقترح بقوة تعيين (منسق لإيران) مادامت الأزمة مستمرة، وذلك للحفاظ على التماسك بين جميع كيانات الحكومة الأمريكية، والتواصل مع اللاعبين الإقليميين والدوليين، فضلا عن المعارضة الإيرانية.

وعلى الولايات المتحدة وتحالفها الدولى تقديم الدعم الاستراتيجى غير العسكرى للإيرانيين، بما فى ذلك وسائل الاتصال الفعالة، مثل الوصول إلى إنترنت قوى، جنبا إلى جنب مع قدرات البث، سواء تلك التى تمولها الولايات المتحدة مثل (راديو فاردا وفوا فارسي ) أو شبكات القطاع الخاص، ومن الضرورى التنسيق مع الشركاء فى المنطقة للبث فى إيران، باللغة الفارسية وغيرها من اللغات، والعمل مع المنظمات الإنسانية، غير الحكومية، لمساعدة ضحايا العنف فى إيران.

كما ينبغى على الولايات المتحدة تقديم المساعدة للمجتمعات المدنية فى المنطقة، خاصة فى العراق وسوريا ولبنان واليمن، والتى تستهدفها ميليشيات النظام الإيراني، حتى يمكنها أيضا الضغط على طهران لوقف تدخلاتها فى المنطقة، ومواصلة حظر شحن الصواريخ الإيرانية إلى الدول فى الخارج، بما فى ذلك فى الشرق الأوسط، بدءا من اليمن.

والآن بعد انتفاضة المجتمع المدني الإيراني، فان الالتزام الاخلاقي للمجتمع الدولى ، ليس فقط في التعبير عن التضامن مع الإيرانيين، بل أيضا في تقديم الدعم – في حدود القانون الدولى- حتى يمكن لأغلبية إيران الصامتة أن تجلب التغيير السياسى الحديث إلى هذه الدولة القديمة، التى حكمت بشدة من قبل الديكتاتوريون ، منذ عام 1979.

أستاذ العلوم السياسية ، شغل منصب مستشار السياسة الخارجية للمرشح الرئاسي ( ميت رومني و دونالد ترمب) . وهو مؤلف كتاب “الربيع المفقود: السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط والكوارث التي يجب تجنبها” صدر عام 2014- 

عن ال” واشنطن تايمز” الأمريكية

https://www.washingtontimes.com/news/2018/jan/11/US-Iran-policy-needs-focused-strategy-political-ch/