aren

لماذا يتعين على واشنطن الاستعداد لمرحلة “مابعد الحرب” فى سوريا ؟ بقلم : جون ب. ألترمان
الخميس - 27 - فبراير - 2020

سورية

التجدد – قسم الترجمة الخاصة

جدار الثقة فى سوريا ، يريد أن ينقض ، فقد شارف على الانهيار الكامل، واحتمالات دعمه ، تبدو ضئيلة للغاية، فعلى الرغم من أن الأزمة السورية ليست من صنع الولايات المتحدة ، فضلاُ عن معارضة إدارة ترمب ، للتورط المفتوح في الشرق الأوسط ، بيد أنه لا تزال في مصلحة واشنطن ، إنقاذ سوريا من المزيد من الكوارث.

ومع أنه لايتعين على  الولايات المتحدة ، إعادة إعمار سوريا ، إلا أنها يجب أن تلعب دورًا حيويا فى مرحلة ما بعد عودتها من الحرب . إذ ان الولايات المتحدة ، الوحيدة من بين القوى العظمى ، التى يمكن أن تحشد استجابة دولية واسعة ، تعمل على تعزيز المصالح المشتركة للحلفاء ، وتهميش الخصوم ، وقد تساهم في انتزاع تنازلات ، بشأن قضايا ، مثل : حكم القانون وحقوق الملكية ، والتجنيد القسري،كما يمكن أن تعمل مع الروس على أهداف مشتركة ، تتعلق بحدود حل ما بعد الصراع ، الذي يبدو ، بكل مراحله تقريبا ، موجها إلى الإضرار بمصالح الولايات المتحدة وشركائها ، وينبغي عليها أن تفعل كل هذا ، ليس من باب الصدقة، ولكن لأسباب ترتبط بمصلحتها الوطنية ، أو بالأحرى ، يجب على الرئيس ترمب ، التحرك فى هذا الملف .

وبقدر ما يتجاهل ترمب ، مصلحة عميقة في سوريا ، فإن للولايات المتحدة ، شبكة من المنافع ، تتقاطع جميعها على رقعة دمشق ، سواء أكانت تسعى لاحتواء إيران ، أو الحد من المغامرة الروسية ،علاوة على حماية أمن تركيا (حليف الناتو) ، و تحقيق الاستقرار في (الأردن)، التي تعد شريكاً أمنيأ وثيقاً ، أو (لبنان) حيث كانت الفوضى في كثير من الأحيان ، بمثابة مكافأة لحليف إيران ، حزب الله. وتعد (سوريا)، مكاناً حيوياً ، وذلك بالنظر إلى مستقبل “تنظيم الدولة الاسلامية \ داعش”، واحتمالات استئناف التنظيم ، أنشطته بها، مما قد يهدد (العراق) الذي ينضال الآن من أجل تقويض النفوذ الإيراني داخله.

تحتاج إدارة ترمب إلى إستراتيجية ، لبناء نفوذ أمريكي بالمفاوضات ،حول مستقبل سوريا ، وليس تلك التي تسعى إلى تقليل النفقات إلى الحد الأدنى. إذ ستعتمد السياسة الفعالة على الإحساس بعزم واشنطن، وستسعى للاستفادة من مخاوف وضعف الخصوم.

و من بين أهم جوانب النفوذ ، التي يمكن لواشنطن تعزيزها ، هو استخدام الوجود الأمريكي في شرق سوريا ، كمصدر قوة . في حين أن الولايات المتحدة ، يجب ألا تسعى إلى وجود طويل الأجل هناك ، لا ينبغي أن تبدو ، وكأن صبرها قد نفذ ، وتسعى لمغادرة البلاد . يجب أن يرتبط الوجود الأمريكي بالظروف السائدة هناك، والأهداف الأمريكية ، وليس أكثر من ذلك.

الأزمة الإنسانية الحالية في “إدلب”، هي مجرد مقدمة صغيرة لما يجب متابعته، حيث يواجه ثلاثة ملايين مدني (نصفهم تقريباً نزحوا من أماكن أخرى في سوريا) ، جهودًا مشتركة من جانب سوريا وروسيا ، لاستعادة السيطرة على معظم المحافظة، إن لم يكن كلها. ودول العالم لها آراء ضيقة.

فبينما تسعى موسكو و (دمشق) إلى القضاء على المعارضة المسلحة , تحاول (تركيا) أن تمنع فقط ، تدفقًا جديدًا من اللاجئين إلى آراضيها (على الرغم من أن رجب أردوغان حذر الأسد هذا الأسبوع من الانسحاب)، وفى حين أصبحت أوروبا، مشلولة ، بسبب الخوف من فيضان اللاجئين, تعانى إيران من سلسلة من الضربات، وتعتقد أن سوريا المغمورة ، هي مصدر الوعد. كما ترى الصين ببساطة ، أن هذه مشكلة ، تخص فرد بالنظام ، ولا تشعر بإلحاح للعمل . باختصار لا أحد يتحرك لمنع سقوط “إدلب”.

سقوط سوريا ليس بعيدا عن الركب . حكومة البلاد ، غارقة في أزمة اقتصادية، ولا يمكن دفعها ، للتخطيط للمستقبل، وكما أوضحت روسيا أن إعادة بناء سوريا ليست ضمن مسؤولياتها أو قدراتها, تبدو تركيا مهتمة فقط ، بإبقاء الأكراد في وضع حرج ، وفي حين أن إيران ، ليس لديها الكثير لتدخره لسوريا، وتهتم قليلاً بتجنب ما لديها ، تترك الولايات المتحدة ، الأمر للأطراف –أيا كانوا– للقيام بكل شيء.

وفى ظل تلك المعطيات ، تبدو سوريا آيلة للسقوط , فقد أدت الحرب إلى تفاقم الخلافات السياسية والطائفية والاقتصادية في البلاد. كما أن الظروف التي وفرت أرضاً خصبة لنمو داعش لا تزال قائمة ، وقد تكون أكثر قوة مما مضى. إن الدمار الهائل للإسكان والبنية التحتية ، إلى جانب استخدام الممتلكات المهجورة لمكافأة الموالين للنظام ، يجعل عودة الملايين إلى ديارهم ، أمراً بعيد المنال, فالطعام شحيح ، وقد تخلف جيل من الأطفال عن المدرسة ، حيث أصبح الكثير منهم مقاتلين ، واختفى جيل من الرجال.

يبدو أن سوريا إلى جانب روسيا وإيران ، يرغبون فى وضع مشابه لـ”الشيشان” ، مع وجود نظام سلطوى ، يمتلك مهارات قتالية عالية للحفاظ على نفسه ، وأحيانًا عن طريق تكسير الرؤوس ، لكن السلام المضطرب في الشيشان ، استنزف مليارات الدولارات ، والمال من أجل تحقيق وضع مماثل في سوريا ، ليس متوفراً.

أما دول الخليج العربي ، فإنها تستكشف سبل التطبيع مع حكومة دمشق ، ولو  من أجل تحفيز النظام على الابتعاد عن إيران ، لكن في ظل  انخفاض أسعار النفط، وتزايد أعداد الشباب الخليجيين بسرعة، فإن تمويل تلك البلدان لسوريا، سيكون قصير الأمد، إذ إنهم يريدون المساهمة بما يكفي لتقويض نفوذ طهران ، اذا كان الأمر يتعلق بذلك ، و ليس بما يكفي لإنقاذ سوريا.

تنفق الولايات المتحدة، مليارات الدولارات على الإغاثة للاجئين السوريين،لكن يبدو أنها مصممة على عدم لعب دور كبير في وضع استراتيجية ، حول كيفية حل النزاعات السورية المتشابكة، وهذا خطأ. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة قد تشعر كأنها تتدخل لإنقاذ حيز الثقة  ، إلا أنها لا تفعل ذلك من أجل خصومها . فالأمر لايتعلق بالمشاعر ، لكنه وثيق الصلة بالمصالح الأمريكية.

https://www.defenseone.com/ideas/2020/02/us-should-get-ready-syrias-return-war/163251/

يشغل جون (ب. ألترمان) ، كرسي” Zbigniew Brzezinski” للأمن العالمي والاستراتيجية الجغرافية ، ويدير برنامج الشرق الأوسط بمركز “الدراسات الاستراتيجية والدولية \Center for Strategic and International Studies