aren

لماذا الصراع على “اللجنة الدستورية” ؟! \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
السبت - 27 - أبريل - 2019

 

أصيب البعض بخيبة أمل ، لعدم وصول استانة (12) الى الاتفاق على تشكيل اللجنة الدستورية ، ورغم ان هذه الجولة من آستانة ، تميزت بايضاح جوهر ماوصلت اليه هذه الفعالية ، وهو (سعيها لتحقيق استقرار المنطقة ، ارتكازا على استقرار وسيادة الجمهورة العربية السورية … واعتبار سيادة واستقلال ووحدة سورية ، مبدأ كل عمل ومعيار كل اجراء ، واعلان الالتزام بهذه المبادىء في كل مايتعلق بأمن واستقرار المنطقة ، تأسيسا على أمن واستقرار ووحدة سورية ).

رغم هذا التقدم ، مازالت (اللجنة الدستورية) ، موضوعا يشغل الاعلام ، ومطلبا تلح المعارضة والدول الداعمة لها على الاستعجال بتشكيلها ، في الوقت الذي تكرر الحكومة السورية ، ان اللجنة الدستورية لايجوز ان تتشكل الا بأغلبية الثلثين للحكومة ومن يؤيدها ، وتلح الحكومة على ضرورة أن تكون آليات عمل اللجنة واتخاذها القرارات ، منسجمة مع الاجراءات ، التي ينص عليها الدستور الحالي للجمهورية العربية السورية ، فما القصة ؟

يستطيع المتابع ، أن يقرأ الصراع على اللجنة الدستورية ، باعتباره شكلا من أشكال النزاع حول الحكم ، وبعد أن حققت الحكومة تقدما عسكريا في الميدان ، واستعادت السيطرة على معظم الاراضي السورية ، وبعد انكفاء القوة المسلحة للفصائل ، بعد كل هذه التطورات ، باتت الفصائل المعادية للحكومة ، ترى في اللجنة الدستورية ، طريقا يوصلها الى كرسي الحكم ، عبر اقرار نظام ، يوصلهم الى مفاصل الحكم.

من الجهة المقابلة ، فان الحكومة ، وبعد انتصار الجيش على الارهاب والقوى المسلحة ، وبعد محافظتها على استمرارية عمل المؤسسات ، وبماتحظى به من شرعية وشعبية ، ترى أن من أولى مسؤولياتها التاريخية ، عدم التفريط في موضوع الدستور.

لانها تستشعر أن المعارضة بأغلبيتها ، ممثلة في (هيئة التفاوض) ، تعمل لخدمة مصالح أعداء الشعب السوري –كما أعلنت منصة موسكو- ودائما كان الحفاظ على استقلالية القرار السوري ، وراء التدقيق في موضوع الدستور ، كشكل من أشكال مقاومة تحويل سورية الى (دولة دمية) بيد الدول ، والجهات التي تسعى للسيطرة عليها.

هكذا ، فان (اللجنة الدستورية) ، هي موضوع الحكم ، والطريق اليه ، وطبيعته . والسوريون يؤمنون أن بلدهم ، أكبر من قضية كرسي الحكم ، انها سورية وطن الحضارة ، وحضن الشعب ، الذي لن يقبل ان يصبح تابعا لاي دولة ، ولن يرضى بغير الاستمرار بالارتقاء السياسي الشامل ، للوصول الى مستويات أرقى من العدالة والمشاركة والمساواة ، فهل نرتقي الى لجنة دستورية وطنية ، بحق ؟ .