aren

لماذاأرسلت”روسيا”القاذفات الاستراتيجية والطرادات الثقيلة إلى”سوريا”..؟ الخبير العسكري \ فيكتور ليتوفكين\
الجمعة - 25 - نوفمبر - 2016

   ترجمة خاصة ” التجدد” :

\ أحمد نجاتي \

…………………………………………………………………………………………………………………………………….
مضى عام ، على العملية الأولى للقاذفات الاستراتيجية الخارقة لجدار الصوت (توبوليف) 160 ، صاحب لقب “البجعة البيضاء”.
لقد شاركت القاذفات في عملية للقوات الجوية والفضائية ضد تنظيم داعش الإرهابي (المحظور في روسيا) ومن المثير للاهتمام أن العملية ، حدثت في الذكرى السنوية لبداية معركة ستالينغراد في عام 1943 ، كما يصادف في ذكرى الاحتفال بيوم ( القوات الصاروخية والمدفعية ) .

%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ac%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d8%aa%d9%88%d8%a8%d9%88%d9%84%d9%8a%d9%81-160

البجعة البيضاء \ توبوليف 160

لقد كانت الضربات مركزة في المناطق التي تسيطر عليها المجموعات الارهابية، مستهدفة مراكز التدريب وغرف العمليات والتوجيه ومقرات القيادة ومقرات الاتصالات ، كما استهدفت مخازن الأسلحة ومخازن الوقود ، والقافلات ، وقد استخدمت الصواريخ المجنحة بعيدة المدى من طراز (اكس 101) ، و(اكس 555 ) ، وهي صواريخ استراتيجية “غير “نووية .
لتنفيذ المهمة ، توجب على (البجعة البيضاء)، الانطلاق من مسافة بعيدة من القاعدة العسكرية في “ساراتوف” وعبور بحر قزوين وإيران والعراق ، ومن ثم اطلاق الصواريخ على تنظيم “داعش” .
بعض الخبراء العسكريين ، يتساءلون: أليس استعمال القاذفات الاستراتيجية كالبجعة البيضاء واستخدام الصواريخ المجنحة البعيدة المدى وعالية الدقة لتدمير مراكز ومقرات تنظيم داعش اإلإرهابي هي عملية مكلفة للغاية بالنسة لنا …؟ ، وهل استعمال القاذفات سوخوي 24 – سوخي 34 ، غير كاف ، لتنفيذ هذه (المهمة) …؟ !!!
قبل الإجابة على هذا السؤال ، يجب أن نعرف أولاً : بأنه من أجل محاربة تنظيمي داعش والنصرة (المحظورين في روسيا) .
بدأنا بإرسال مجموعة من السفن بقيادة الطراد (بطرس الأكبر) ، والتي تدخل في قواته ، حاملة الطائرات كوزنتسوف ، التي على متنها طائرات ميغ 29 ، والتي توجه ضربات قوية للإرهابيين ، وبجانب “كوزنتسوف” و “بطرس الأكبر” ، تتواجد المدمرة “الاميرال غريغوروفتش” بصواريخ ” كاليبر”-NK”

%d8%b5%d9%88%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d9%83%d8%b1%d9%88%d8%b2-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%b9

صاروخ كروز – اكس 101 ( الجزع )

والسؤال مرة أخرى – أليست عملية مكافحة المجموعات الإرهابية في سورية مكلفة لميزانيتنا … ؟ ، والإجابة القاطعة – لا – !

اسمحوا لي أن أشرح لماذا ، وسأبدأ مع رحلات ناقلة الصواريخ إلى سورية (تو-160) ، فإن طواقم هذه الطائرات في جميع الأحوال من الضروري عليهم ممارسة وتحسين المهارات القتالية ، ليكونوا قادرين على تطبيق ، مجموعة متكاملة من العمليات لهزيمة أي عدو محتمل ، وهي تقوم بهذا الأمر دائماً.
اليوم ، فإن مثل هذا الخصم (حقيقي) ، وهم الإرهابيون الدوليون، وعادة تكون مهمة الطيارين في القاذفات الاستراتيجية ، هي تدمير عدو (افتراضي) في حقول الرماية التدريبية ، لكنهم “الآن” أمام عدو حقيقي ، وعليهم تنفيذ المهمة في نقطة ساخنة حقيقية في سورية، كما يتطلب العمل المهني العسكري المحترف ، لذا يعتبر ذلك ، مكسبا كبيرا لنا.

944799

هل ارسال “البجعة البيضاء” الى سماء سوريا ، هي مرتفعة التكلفة أم رخيصة ؟
أعتقد، لا ، ففي جميع الأحوال ، هي تطير دائماً على الطرق التقليدية في المحيطين (الأطلسي والهادئ) ، كما يفعلون في التدريبات العملياتية والتكتيكية ، وتقوم بإطلاق نفس صواريخ من طراز( اكس 101 – اكس 555 ) .
وما ينطبق على سلاح الجو ، ينطبق على الطواقم البحرية ، التي هي أيضا ، بحاجة دائمة للتدريب القتالي للمحافظة على المهارات العسكرية الاحترافية ،فما يصرف على التدريب يصرف الآن على القتال الحقيقي.

دعونا الآن ، نذهب بعيداً عن الأرقام والتكلفة ، لننظر على البحر الأبيض المتوسط ، حيث يتواجد الاسطول السادس الأميركي.
الذي يحوي ، السفن المتطورة ، والمزودة بمنظومة (إيجيس) للدفاع الصاروخي ، ومنظومة اعتراض الصواريخ ، بالإضافة الى صواريخ (توماهوك) البعيدة المدى الموجهة ، وذات الدقة العالية، وهي دائما تدخل الى مياه البحر الأسود ، وتهدد نظامنا العسكري في الردع الاستراتيجي ، وتحديداً قواعدنا في (كالوغا، وساراتوف ، وإيفانوف) .
يقول بوتين ” بأننا نحارب المجموعات الإرهابية ، لكن بالنظر الى المدى البعيد نحن نحمي حدود بلادنا ” … ، وحاليا ، لا يتم الكلام عن هذا الموضوع بشكل (علني) .
ولكن ، يجب علينا أن نفهم أنه في شرق البحر الأبيض المتوسط ، لدينا قوى بحرية وجوية ، لا يقاتلون فقط ضد الإرهابيين في سوريا، ولكن على المدى البعيد ، هو دفاع عن أراضي روسيا ، وكبح محاولات البحرية الامريكية ، تشكيل أي خطر على قواعدنا العسكرية الصاروخية الاستراتيجية .
أحد المرشحين لتولي منصب وزير الخارجية الأمريكية ، والعمدة السابق لمدينة نيويورك ، ومستشار رئيسي لدونالد ترامب (رودولف جولياني) ، قال : ” ان روسيا لا يمكن أن تتنافس مع الولايات المتحدة في المجال العسكري”، ووعد بأن الإدارة الجديدة في واشنطن ، ستتحدث مع موسكو من موقع الأقوى، وهذا الموقع المتعالي ، هو موقف القيادة الأميركية السابقة ، و(الحالية) تجاه موسكو.
لذلك ، ومن أجل ان لا تتمكن واشنطن ، أو أي عاصمة غربية ، من توجيه أي تهديد لنا ، ولوقف أي تدخل في سياستنا العسكرية تجاه الارهابيين في الشرق الأوسط ، توجهت قواتنا الجوية والبحرية الى سورية.

%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ac%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b6%d8%a7%d8%a1

الرئيس الروسي “بوتين” في قمرة قيادة (البجعة البيضاء)

في النهاية ، أتوجه بالكلام للبعض ، الذين يتحدثون عن التكلفة ، أؤمن بأن اكتساب القدرات والمهارات اللازمة للقوات العسكرية ، والعمل على توفير حماية المصالح الوطنية لروسيا ، هو أهم من تقديم تقرير عن المبالغ التي أنفقت لهذا الهدف.
لأن تكلفة الحفاظ على سيادة واستقلال وأمن روسيا ، لا يقدر بثمن .
………………………………………………………………………………………………………..

فيكتور ليتوفكين – عقيد متقاعد – محلل سياسي وعسكري في وكالة تاس الروسية ، خدم ثلاثون عاماً في الجيش الأحمر وتقاعد برتبة كولونيل.
المدير السابق لصحيفة “ديفونس دي إيزفيستيا” (1999- 2002) ثم وكالة الأنباء “ريا- نوفوستي” (2002-2007)، رئيس التحرير المساعد لـ “إندبندنت ميليتاري ريفيو” ومؤلف العديد من الكتب والوثائق.