aren

لقد تأخرنا كثيرا في فتح مسار حوار سوري داخلي…نحو مؤتمر دمشق1 أ. فاتح جاموس
الإثنين - 7 - نوفمبر - 2016

في الازمة السورية تمت عملية تجريب كل أشكال مسارات الحوار الخارجي ، جنيف وجولاته ، موسكو-2 ، القاهرة ، فيينا ، روما – سانت جيديو …ألخ ، وعلى الرغم من بعض التقدم أحيانا ، هنا أو هناك ، الا انها جميعا ، انتهت بدون اي نتيجة عملية ايجابية فعليا ، وفي كل مرة بدا الامر ، وكاننا عدنا للمربعات الاولى ، وحالة استنقاع سياسي وعسكري ونفسي ، وفي كل مرة تظهر قيمة التدخل الخارجي ، والامساك بالتطورات ، أعلى من المرة السابقة ، وفي كل مرة تعود الاطراف الاساسية ، لتعزز منطقها في الاسباب والحلول والنتائج .

ومن زمن طويل تتساءل اوساط واسعة ، بصورة خاصة داخل كتلة الغالبية الاجتماعية -الشعبية ونخبها ، غير المنحازة لهذا الطرف أو الآخر في الصراع ، والتي تمثل في هذه الحالة ، طرفا مهما في الانقسام الوطني السوري – تتساءل : لماذا لم تجر عملية تجريب فتح مسار حوار وطني سوري داخلي ؟ ، لماذا لم تجرب اي عملية تراكمية جدية نحو مؤتمر دمشق ؟.

وفي حال استيعاب الاسباب وتجاوزها ، هل هناك اعتقاد باننا سنصل الى نفس النتائج ، كما حصل في المسارات الخارجية ، وبالتالي لا ضرورة للمسار الداخلي ولا ضرورة للعمل عليه ؟

من جهتي ، أعتقد باستغراق عميق ، ان كل طرف يرفض ، أو يهرب أو لديه قناعة بعدم فائدة المسار الداخلي ، هو طرف لا يريد فعليا هذه العلمية ، لان مصلحته العامة تتناقض معها ، بالتالي يصب الزيت على النار ، في متابعة استيلاد العنف مجددا ، مع مختلف الآثار الكارثية المحتملة .

أستيطع أن أفهم جيدا ، ألا تريد وألا ترغب ، وأن ترفض واشنطن مع كامل صفها وأدواتها الداخلية خاصة ، مثل هذا المسار ، وأستطيع أن أفهم وأقدر بقوة ، رفض الأصولية الفاشية الممسكة بكل الفصائل والقوى المسلحة العنيفة الاخرى ، لهذه العملية في اطار منطق الصراع الشامل المفتوح واستراتيجية كسر العظم مع النظام ، وهكذا بالمقابل من الصعب علي استيعاب موقف بقية الاطراف على تنوعه ، اذ يكفي بالفعل ان نعرف حقيقة موقف واشنطن لنقف على الطرف الآخر .

بالطبع يستحيل على أحد استيعاب موقف بعض قوى المعارضة الداخلية ، وان ترفض ذلك، وأن تسعى معتقدة بان العملية الخارجية والضغوط الخارحية ، هي التي ستجلب الخير للوطن ، وهي التي ستضع الازمة السورية على السكة الصحيحة ، لقد نسوا أو تناسوا على الاقل ، أن مثل تلك الضغوط الخارجية تمتلك واشنطن نصفها ، ان لم نقل أكثر، نسوا ان ذلك يعني حتمية تحقيق مصالح واشنطن وتركيا والكيان الصهيوني ، والسعودية ، حتى بنصف ضغط أميركي وآخر روسي ، كما نسوا أو تناسوا حدة التناقض الصراعي الامريكي – الروسي ، والذي يحتمل تاجيل التوافق وممارسة الضغط المشترك على النظام السوري الى الابد .

ومن جهتي ، أنا على ثقة عميقة ، بان الاصدقاء الروس ليسوا مرتزقة في سوريا ، ولديهم تصور سياسي فعلي ، وكم حاولوا مع الصف الاميركي امكانات تنتج حلولا ، وتنازلوا في مرات كثيرة ، في الاجراءات الاطارية والشكلية ، ليطلقوا مسارت حوار خارجي ، وفشلت جميعها ، خاصة في ( جنيف ) ، مما اضطر الروس مرة لفتح مسار موسكو، وقطعوا فيه شوطا هاما ، خاصة بوجود اطراف هامة من قوى الانقسام الوطني السوري ، الذي عاد بعضها وخرب – بكل ما تعنيه الكلمة – على النتيجة الايجابية في موسكو2 ، والوثيقة التوافقية الاولى ، التي صدرت في حينه .

ومع كل ذلك ، ومع ثقتي الكبيرة بالموقف الروسي ، استغرب واستنكر تأخرهم في عدم المساعدة على اطلاق مسار الحوار الداخلي ، خاصة بعد انغلاق أفق العملية السياسية في جنيف على المدى القريب ، وتأكيدهم نفسهم على ابتعاد هذه العملية مؤقتا .

أقول للاصدقاء الروس ، تأخرتم ، هيا لترعوا هذه العملية ، ولن يكون ذلك الا باقناعكم للنظام ، وربما ممارستكم للضغوط عليه .

بالطبع لا استغرب تهرب النظام والسلطة السياسية السورية من اي خطوة جدية على هذا الصعيد ، هو نظام لا يزال مصرا على نهج ومنطق وممارسة احتكار السلطة وادارة الازمة ذاتيا ، وللاسف لا يزال يثق كثيرا بنهجه ووسائله الميتة والمتقادمة ، في امكانية حل الازمة ، بالتالي عدم حاجته لاحد ، مع ان كل الوقائع قد تغيرت ، وتشكل بمجملها شرطا موضوعيا وذاتيا صريحا ، يقول للنظام وغيره ، ان لا عودة لسوريا كما كانت ، ويستحيل عليه اعادة انتاج نفسه بنفس المنهجية والطابع والممارسات ، ومع ذلك وفي كل مرة ، تؤكد مؤسساته السياسية والايديولوجية والاعلامية ، انه مع الحوار ، ولا خطوة جدية واحدة حتى الآن .

مع رجائي ، وكثيرين غيري ان تكون خطوة النظام في اللاذقية ، واشتراك أكثر من عضو امانة فرع حزب البعث العربي الاشتراكي في الحوار الوطني المحلي ( منصة اللاذقية جولة2) الذي أطلقته مجموعة نخب ، كخطوة أولى وتشجيع محليات حوارية سورية أخرى والتنسيق بينها نحو مؤتمر دمشق .

كل شيء موضوعي وذاتي ، يؤكد ضرورة الانطلاق الجاد والشامل نحو مؤتمر دمشق1 أما ماذا سنناقش ؟ وفي أي موضوعات سنتحاور ؟ ونحاول التوافق ؟ فانها موضوعات الازمة السورية والمهام والتحديات التي تفرضها علينا ، بدءا من :

( 1 ) – ضرورات فتح حوار مسار وطني داخلي ، وكل ما يتعلق به من الاطراف التي يجب ان تحضر ، والاعمال اللوجستية والشروط المناسبة …ألخ .

(2 ) – مهمات التحدي الوطني في الازمة ، وهي حزمة مهام علينا مناقشة علاقات ارتباطها وسبل تنفيذها تراكميا وتدريجيا ، وهي المهام التالية

– مواجهة وهزم الفاشية الاصولية .

– التغيير الديمقراطي الجذري والشامل وتغيير النظام وطابعه ونهجه وطبيعته ، وقيام نظام تشاركي وديمقراطي وتوافقي بين اطراف الانقسام الوطني حتى نهاية المرحلة الانتقالية على الاقل.

– مواجهة وهزم الاحتلالات الخارجية ( التركية ، والاميركية والصهيونية )

– المرحلة الانتقالية وكامل العناوين المتعلقة بها من المنظومة الدستورية والتشريعية والقانونية ن والحكومات والمؤسسات والوسائل .

– قيام جبهة واسعة كفيلة بهزم الفاشية والاحتلالات.

– الملفات المعيشية والانسانية والاجتماعية ، التي فرضتها الازمة بشكل خاص الحاسسة والمستعجلة منها.

– اعادة البناء والمصالحة الوطنية الفعلية .

أخيرا : نداء الى كل القوى والفعاليات المقتنعة بضرورة فتح مسار داخلي للعمل على اطلاق الحوارات المحلية في المحافظات على نفس الاطار ونفس الموضوعات من أجل وحدة الحوار وسهولة التنسيق وبالطبع مع ضرورة اضافة أي نقطة اخرى ضرورية ، ولنعمل سوية وبتوافق لفتح هذا المسار او بالحد الادنى لتحويل الطاقة الكامنة للكتلة الغالبية الى طاقة حركية قادرة على فرض ذلك .

 

فاتح جاموس ( تيار، طريق التغيير السلمي )

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها