aren

“لغز” تمويل حكومات أوروبية للإرهاب في سوريا
الخميس - 10 - يونيو - 2021

تقرير \خاص وحصري \

التجدد الاخباري – مكتب (بيروت + واشنطن )

الوفد الهولندي (اللص) يعقد مؤتمرا صحفيا

ادانت الحكومة السورية ، دخول وفود أوروبية إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية- (قسد) ، شمال شرق البلاد ، وقال مصدر بوزارة الخارجية السورية يوم الأحد : “دأب ممثلو بعض الدول المشاركة في الحرب على سوريا على القيام بممارسات تشكل انتهاكا فاضحا للقانون الدولي واعتداء سافرا على سيادة الجمهورية العربية السورية، فقد قام وفد هولندي برئاسة ما يسمى بالمبعوث الخاص بالملف السوري بالدخول بشكل غير مشروع إلى الأراضي السورية بالتواطؤ مع ميليشيا قسد وذلك بحجة تسلم عدد من موقوفي تنظيم داعش المحتجزين لدى هذه الميليشيات”.

وأضاف “كما قام وفد فرنسي من مؤسسة دانييل ميتران وبلدية باريس بزيارة إلى مدينة القامشلي بشكل غير مشروع وبالتواطؤ مع ميليشيا قسد أيضا ، وذلك في إطار الانخراط الفرنسي المباشر في العدوان على سوريا”.

وكانت الإدارة الذاتية لمناطق شمال وشرق سوريا قد قامت (السبت)، بتسليم وفد هولندي رسمي ، امرأة وثلاثة أطفال من ذوي عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ، المحتجزين لديها. وكان دخل الوفد الهولندي ، الذي يضم المبعوث الخاص بالملف السوري إيميل (دي بوند)، ومدير وزارة الخارجية للشؤون القنصلية ديرك جان (نيووينهويس)، الأراضي السورية بحماية أمنية ، قادما من إقليم – كردستان العراق .

قد يكون تمويل الحكومات الغربية للجماعات الإرهابية ، خبرًا ليس جديدًا، فطالما قرأنا عن تسريبات ووثائق ، أثارت هذه القضية، لكن الجديد اليوم ، أن الحكومتين (الهولندية والبريطانية) ، عرقلتا تحقيقات رسمية حول تورطهما في تمويل جماعات إرهابية فى «سوريا»، في سابقة تعد الأولى من نوعها. هذا إلى جانب محاولات التعتيم الإعلامى المستمرة على هذا الأمر فى البلدين.

رئيس الوزراء الهولندي «مارك روتيه»

كانت اتهامات تزويد الإرهابيين بمعدات قد وجهت إلى الحكومة الهولندية منذ عام 2018 بعد الكشف عن تزويدها جماعات ، مثل «الجبهة الشامية» بشاحنات، تم تحويلها داخل «سوريا» فيما بعد إلى حاملات مدافع رشاشة، بحجة أنها مساعدات عادية لا تضم أسلحة، رغم معرفة حكومات العالم (الآن) بالقدرات القتالية لتلك الجماعات الإرهابية ، وكيف أصبحوا يصنعون متفجرات ، وأصبحت لديهم القدرات العلمية المتقدمة ، التى تمكنهم من تحويل المعدات غير القاتلة إلى أدوات قتل.

إريك فان دي بيك

الصحفي الهولندي «إريك فان دي بيك»، أعاد فتح تلك القضية (مؤخرًا)، عندما كتب مقالًا ، تساءل خلاله: لماذا لم يفتح «مكتب التحقيقات العام» في بلاده تحقيقًا جنائيّا مع عدد من المسئولين السياسيين الحاليين والسابقين الذين تورطوا في دعم «جبهة الشامية»؟! ووصف «بيك» الأمر بأنه أشبه باللغز.

وزادت سخونة الأحداث عندما أعلنت وسائل الإعلام الهولندية في أكتوبر (تشرين أول) الماضي ، أن الزعيم السابق لجماعة «أحرار الشام» الإرهابية في سوريا ، ظَل يتلقى تمويلًا على مدار عدة سنوات من رئاسة الوزراء الهولندية ، والمثير أن المحكمة الهولندية كانت قد صنّفت تلك الجماعة ، كتنظيم إرهابي في عام 2019.

وجدير بالذكر ، ان جماعة «أحرار الشام» كانت قد أعلنت اندماجها مع جماعة «نور الدين زنكي» عام 2018 تحت اسم «جبهة تحرير سوريا»، وبينما كانت «هولندا» ، تموّل «أحرار الشام» ، كانت «الولايات المتحدة الأمريكية» ، تموّل جماعة «نور الدين زنكى»، لكن الدعم الأمريكي للجماعة التي كانت «واشنطن» تصفها بـ«المعتدلة» ، توقف بعد فضْح جريمة بشعة ارتكبها أعضاءُ الجماعة عندما قطعوا رأس طفل لم يتعد الثانية عشرة من عمره في “ميدان الأنصاري” بمدينة «حلب».

مجموعة من “الخوذ البيضاء”

المثير ، أن الحادث وقع على بعد أمتار قليلة من مقر مجموعة «الخوذ البيضاء» ، التي تدعي أنها (مجموعة إنقاذ) ، وهو الموقع الذي شهد أيضا ، تصوير فيلم (آخر رجال حلب) ، الذي تم ترشيحه لجائزة الأوسكار، رغم كونه فيلمًا دعائيّا عن تلك المجموعة ، سيئة السمعة ، التي ثبتت علاقتها بجماعات إرهابية داخل الأراضى السورية وتورطها في عملياتهم، بينما يفترض أن يكون دورها ، هو إنقاذ المصابين والجرحى ، جراء الحرب الدائرة هناك.

كانت الحكومة الهولندية قد أوقفت دعمَها المالي لـ«الخوذ البيضاء» عام 2018 بعد شكوك حول احتمال وصول تلك الأموال إلى الجماعات الإرهابية المسلحة، إلا أن هذا القرار قد جاء متأخرًا بعد أن كانت المجموعة قد حصلت بالفعل على مساعدات بقيمة (14.5) مليون دولار من الحكومة الهولندية.

وبينما أراد البرلمان الهولندى، فتْح تحقيق موسّع حول فضيحة تمويل الحكومة لجماعات إرهابية، حالت تدخلات رئيس الوزراء الهولندي «مارك روتيه» بقوة دون فتْح التحقيق ، الذي سعى الأخير لعرقلته؛ بل إيقافه تمامًا، وعندما بلغت تلك الأنباء ، وسائل الإعلام ، قام أحد الصحفيين بسؤال «روتيه» حول حقيقة تدخّله لدفن الحقائق المتعلقة بتلك القضية ، ومحاولة التعتيم عليها، حاول رئيسُ الوزراء إنكار تدخّله في الأمر، لكن ضغط الأسئلة ، اضطره فى النهاية إلى الاعتراف بتدخله بالفعل بحجة أن مثل هذا التحقيق «قد يؤدي إلى توتر العلاقات مع دول حليفة إلى جانب احتمال تعريض حياة شخصيات كانت تنتمي لجماعات المعارضة السورية للخطر».

الموقف نفسه ، تكرّر سابقًا في «بريطانيا»؛ عندما طالب البرلمان بتوضيح حول قيام وزارة الخارجية بدعم جماعات مسلحة، فكانت الإجابة «لأسباب أمنية، لا يمكننا الكشف عن أسماء جماعات المعارضة المعتدلة التي دعمناها»! فهل كان «روتيه» يقصد «بريطانيا» عندما أشار إلى أن التحقيق قد يؤدي إلى توتر العلاقات مع «دول حليفة»؟

التحقيقان اللذان تمت عرقلتهما فى كل من «هولندا» و«بريطانيا» ، ضم كل منهما اسما مهما ، حاولت كل حكومة تصويره بشكل يخفي مهمته الحقيقية، وهى تمويل الإرهاب. الشخصيتان هما : «لبيب النحاس» في «هولندا» و«جيمز لوميزوريير» في «بريطانيا».

لبيب النحاس

«لبيب النحاس».. سفير «هولندا» لتمويل جماعات الإرهاب في «سوريا»

في «هولندا» ، كان «لبيب النحاس» هو ممول الإرهاب الذي احتضنته الحكومة. «النحاس» هو المنسق السابق للشؤون الخارجية في تنظيم «أحرار الشام»، وهو إسباني من أصل سوري، تلقى تعليمه في «بريطانيا».

تلقى «النحاس» 2 مليون يورو من الحكومة الهولندية كدعم مالى لـ«المؤسّسة الأوروبية للسلام» (اي آي بي)، التى تتخذ من «بروكسل» ، مقرّا لها، لكن الحقيقة أن معظم هذا الدعم قد ذهب إلى «جمعية كرامة المواطن السورية»، ويتولى «النحاس» إدارة برنامج الدعم ، ويحصل بشكل شخصي على 700 يورو يوميّا ، لمدة عشرة أيام شهريّا ، بوصفه كبير مستشارين في (اي آي بي) .

فى البداية؛ أسّس «النحاس» شركة (ايكبا) للاتصالات فى تشرين أول (أكتوبر) 2012، ليصفيها عام 2014 ، ويبدأ في العام نفسه ، مهمته السّرّيّة في تلميع الجماعات الإرهابية المسلحة في«سوريا»، بعدما أصبح واجهة يمكنها القيام بذلك. التحق «النحاس» بجماعة «لواء الحق» في عام 2014 ، التي أعلنت انضمامها إلى تنظيم «أحرار الشام» في العام نفسه ، وأصبح «النحاس» وزيرًا للخارجية بالتنظيم بعد اغتيال معظم قادة التنظيم في (ايلول)سبتمبر 2014.

كنان النحاس

وهنا ، تجدر الإشارة إلى أن البروباغندا الإعلامية لإضفاء طابع البطولة والاعتدال على «أحرار الشام» ، كانت شبكة «بي.بي. سي » الإخبارية البريطانية ، جزءا منه ، عندما أعدت الشبكة ، تقريرا بالتعاون مع الجماعة الإرهابية في عام 2013؛ حيث رافق أعضاء الجماعة الشبكة في تغطية تقرير بعنوان : «إنقاذ أطفال سوريا»، وهم الأطفال الذين نفذت الجماعة نفسها ، عملية إرهابية لإبادتهم عندما قامت بتفجير سيارة ، كانت تقل أطفالًا هاربين من نيران الجماعة المسلحة ، التي كانت تنفذ عمليات أشبه بالتطهير العرقي في قرى «كفريا» و«الفوعة» بريف «إدلب».

توغَّل «النحاس» بالجماعة ، وحاز على ثقة أعضائها وقياداتها ، حتى إنهم عينوا شقيقه «كنان النحاس» في منصب الزعيم السياسي للجماعة.

«جيمز لوميزوريير».. ضابط المخابرات البريطاني ، ومؤسّس «الخوذ البيضاء»

أما في «بريطانيا»؛ فقد كان ضابط الاستخبارات البريطانية السابق «جيمز لوميزوريير» ، هو الشخص الذي ارتبط اسمه بتمويل «الخوذ البيضاء»؛ بل هو مؤسّس المجموعة من الأساس. أسَّس «لوميزوريير» منظمة حملت اسم «إنقاذ ماي داي» ، أو «استغاثة إنقاذ»، التي كانت مجرد غطاء ، لتوصيل الدعم البريطاني إلى «الخوذ البيضاء».

ويبدو أن الحكومة البريطانية لا تكل من الدعاية الإعلامية لتلك المجموعة ، التي أسّستها لأهداف سياسية تحت غطاء عمليات الإنقاذ البطولية، ولذلك فعندما بدأت الأصوات المطالبة بتقصي الحقيقة وراء حجم التمويل الذي تلقاه «لوميزوريير» من الحكومة البريطانية ، وكيف خططت الحكومة للتدخل في «سوريا» ، وتأجيج الحرب هناك، من خلال تمويل الجماعات المسلحة ، واستخدام «الخوذ البيضاء» كواجهة، بينما الهدف الرئيسى ، هو إثارة المزيد من الفوضى ، وتغيير النظام السوري.

لوميزوريير

هنا ، أعلنت شبكة «بي. بي. سي» عن فيلم وثائقي جديد يعرض في حلقات ، ويتحدث عن قضية منظمة «استغاثة إنقاذ»، وهو الفيلم الذي وصفه عددٌ من الصحفيين المهتمين بتلك القضية ، بأنه محاولة جديدة لإخفاء جرائم المخابرات البريطانية داخل «سوريا»؛ خصوصًا بعد الوثائق ، التي تم تسريبها في (أيلول) سبتمبر الماضي، والتي أكدت كيف وفرت الحكومة البريطانية البروباغندا الإعلامية اللازمة ، لتسويق «الخوذ البيضاء» بوصفهم جماعة إنقاذ في «سوريا»، بينما هم مجرد جزء من الجماعات الإرهابية ، ويقومون بالدعاية السلبية ضد النظام السوري ، ويتحدثون ك(شهود عيان) فى كل حادثة هناك، لكن لا يمكن أن تجد لهم شهادات ضد الجماعات التي تموّلها «بريطانيا»، وهي الجماعات التي ترتكب بالفعل جرائم بشعة على الأراضى السورية.

أرملة «لوميزوريير»، الذي سقط من شرفة منزله في «تركيا» في (تشرين الثاني) نوفمبر2019، أكملت مسيرة زوجها من خلال شركة أخرى للدعاية لجماعات الإرهاب السورية ، وتمويلهم من خلال أموال التبرعات لـ«الخوذ البيضاء»

جدير بالذكر ان موقع “التجدد الاخباري” ، كان قد أفرد (تحقيقا خاصا) عن تنظيم “الخوذ البيضاء” ومؤسسه، وتم نشره على الموقع بتاريخ ( 10 نيسان\ أبريل2018) ، تحت عنوان : ” أصحاب الخوذ البيضاء ” … مخلب ” الاستخبارات العسكرية البريطانية ” فى سورية.

https://altajadud.com/%d8%a3%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%ae%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%a7/.

المؤكد في النهاية ، أن وقف التحقيقات في البلدَين الأوروبيين لم يخدم مصالحهما؛ بل ثبتت الاتهامات ، وأكد صحتها ، وأصبحت حقائق لا يمكن إنكارها، وإن كان المسؤولون عنها لن تتم محاسبتهم بالتأكيد!.