aren

لغة “بوشكين” في سورية
الإثنين - 3 - سبتمبر - 2018

iStock-490392224-1300x500

(ترجمة خاصة) – التجدد  

تشهد العاصمة السورية خلال شهر سبتمبر/ أيلول الحالي ، أحد أهم الأحداث في التعاون الإنساني والتربوي الروسي – السوري ، وهو افتتاح أول مدرسة داخلية لتدريس اللغة الروسية في دمشق ، والتي تشرف جهات قيادية عليا على مراحل إنجازها ، بالتعاون مع الجمعية الإمبراطورية الأرثوذوكسية الفلسطينية \ (IOPS).

وستكون هذه أول مدرسة روسية بالشرق الأوسط في المائة عام الأخيرة ، حيث من المتوقع أن يحضر أركان الدولة والحكومة السورية لافتتاحها ، وفي هذا الصدد، أكد ممثل الجمعية الإمبراطوية الأرثوذوكسية رامويل (بيتيمياروف) لصحيفة ازفيستا الروسية ، قائلاً : ” نحن نخطط لفتح مدرسة مماثلة في لبنان، نحن في مرحلة التفاوض”.

من المقرر افتتاح المدرسة بحلول نهاية الشهر الجاري ، وستدرس فيها برامج تعليمية روسية مترجمة للعربية ، بينما اتى الشكل الهندسي للمبنى في شكل وحدات ، حيث تم جلبها إلى سوريا من نوفوروسيسك (جنوب ) روسيا .

 

عمار بكداش

عمار بكداش الأمين العام للحزب الشيوعي ، عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب السوري ، والذي يتحدث الروسية بطلاقة ، قال لصحيفة “ازفستيا” : ان «السوريين مهتمون أكثر بالتعليم الروسي مقارنة بغيرهم من الشعوب العربية. ومنذ نهاية خمسينيات القرن الماضي، درس عدد كبير من السوريين في الجامعات السوفييتية. وبسبب الأوضاع التي عانت منها سوريا في بداية التسعينيات، تراجع هذا العدد قليلاً قبل أن يرتفع مجدداً في وقت لاحق».

 

إقبال كبير على تعلُّم الروسية

مؤخراُ، تنامى الاهتمام بالتعليم العالي في روسيا بالنسبة للسوريين ، ففي سنة 2018، وفقا لما أكدته وسائل إعلام روسية ، فقد ارتفع عدد السوريين الراغبين بالتقدم للدراسة الجامعية في روسيا أربعة أضعاف .

في الوقت نفسه ، اكتسبت اللغة الروسية شعبية كبيرة بين السوريين ، فقد أصبح أكثر من 12 ألف مواطن سوري يدرسون لغة بوشكين وتولستوي ، كما يتزايد اهتمام الحكومة السورية بدراسة اللغة الروسية ، ففي المدارس السورية ، أدرجت الروسية في العام 2014 ، ليتم تدريسها أول مرة بالمناهج الدراسية ، كلغة أجنبية ثانية منذ الصف السابع .

RIAN_3207055.HR_.ru copy

وعلى مدى الأربع سنوات الماضية ، ارتفع عدد المنح المخصصة للسوريين الراغبين في الدراسة بالجامعات الروسية من سوريا من 200 منحة إلى 500 منحة ، وعلى الرغم من ذلك ، فان هذا العدد يعد غير كاف لتلبية جميع الطلبات المقدمة.

فخلال هذه السنة تجاوز عدد الطلبات المقدمة من قبل السوريين 2000 طلب ، وتجدر الإشارة إلى أن سوريا بحاجة لموظفين محليين لاستعادة اقتصاد البلاد في مختلف المجالات، وجميع التخصصات ومجالات التدريب والتعليم.

وبحسب ما أكده رئيس إحدى المنظمات التي تساعد الطلبة من الشرق الأوسط للتسجيل في المؤسسات التعليمية الروسية ، مهند الحاج : ” تعتبر الدراسات في المجال الطبي في روسيا إحدى التوجهات الأكثر شعبية، سواءً بين الطلبة السوريين أو غيرهم من الدول العربية الأخرى، حيث يختار 85% من الطلبة تخصصات طبية”.

الروسية تنتزع مكانة الفرنسية

عموما ، بدأت اللغة الروسية تحل بصفة تدريجية محل اللغة الفرنسية ، إذ أصبح للغة الروسية مكانة في المناهج التعليمية السورية ، وسيظهر المزيد من مدرسي اللغة الروسية بين السوريين، الذين سيتخرجون في المستقبل القريب من الجامعات الروسية.

بالواقع ، مهنة التدريس ، هي مهنة مرموقة جدا في سوريا ، إذ يتمتع المدرسون بمساعدات مادية من الحكومة ، وبالنسبة للطلبة المتخرجين الراغبين في مواصلة الدراسة والحصول على شهادة ماجستير، تمنحهم الدولة 70% من رواتبهم المستقبلية.

ومن جهتها، أعربت روسيا عن استعدادها لمساعدة سوريا ، ليس فقط فيما يتعلق بالكوادر التعليمية ، بل ستعمل كل من الجامعة الروسية للصداقة بين الشعوب (PFUR) – في موسكو – وجامعة شمال القوقاز الاتحادية ، لتطوير وتحسين مهارات السوريين في اللغة الروسية.

وفي إطار برنامج “تطوير التعليم”، سيتم تزويد سوريا بالكتب التعليمية والتربوية ، وحالما تتحسن الأوضاع في البلاد ، سيستأنف المركز الروسي للعلوم والثقافة (RCSC) عمله في دمشق ، وفي الوقت الحالي ، سيتم العمل بطريقة غير مباشرة عن طريق المركز الروسي للعلوم والثقافة – RCSC في بيروت.

فتى سوري – 6 سنوات – يظهر رسمه في مكتبة مدرسية بمخيم للاجئين السوريين في مقاطعة هاتاي بالقرب من الحدود التركية السورية ، 16 ديسمبر / كانون الأول 2015

ان التبادلات التعليمية بين روسيا وسوريا ، لها تاريخ ممتد ـ ففي عهد الاتحاد السوفييتي، درس عدد هام من المواطنين السوريين بالجامعات السوفييتية في مجالات العلوم التقنية والطبيعية.

السفير رياض حداد

وعند العودة إلى وطنهم (سوريا) ، سرعان ما تمكنوا من بدء مسيرتهم المهنية بنجاح بفضل مؤهلاتهم، علماً بأن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ، كان أحد السوريين الذين درسوا في الاتحاد السوفييتي ، ومن الممكن أنه هو الذي غرس حب اللغة الروسية الى أحفاده.

وفي هذا السياق، قال سفير سوريا في موسكو، رياض حداد، خلال مخاطبة أعضاء مجلس الاتحاد الروسي : ” يتعلم أبناء الرئيس السوري الحالي بشار الأسد – وهم ابنة وطفلين- اللغة الروسية”.

https://iz.ru/772770/kirill-gulov-elnar-bainazarov-andrei-ontikov/iazyk-pushkina-dlia-sirii