aren

لعنة الدم العراقي البريء ، تلاحق سفاحيه … وتنبش القبور
الإثنين - 30 - أكتوبر - 2017

 

(خاص ) التجدد – مكتب بيروت

الشكوك المستمرة بوفاة “ديفيد كيلي” مفتش أسلحة الدمار الشامل في العراق قبل 14 عاما … أصبحت حقيقة

تهريب رفات العالم البريطاني الدكتور ” كيلي ” … وحرق جثمانه خشية اخضاعه لفحوص الطب الشرعي ..

كشفت صحيفة ال” صنداي تايمز” البريطانية ، أن رفات “ديفيد كيلي” مفتش أسلحة العراق الراحل ، قد نقلت من قبره سرا ، وذلك وسط شكوك مستمرة ، حول سبب وفاته قبل 14 عاما من الآن .

وبحسب تقرير الصحيفة ، فان عائلة (كيلي) ، نبشت قبره ، ونقلت رفاته بعد العثور على لافتة قرب القبر ، تهدد بنبشه واستخراج رفاته منه ، وقد ذكرت أنه قد وضعها المتشككون بالرواية المعلنة عن وفاة كيلي ، ومن المؤمنين بنظرية المؤامرة حول رحيله .

د. ديفيد كيلي

الصحيفة نقلت عن مصادر وصفتها بالمقربة من العائلة ، قولها إنها لجأت إلى هذا الحل ، بعد أن “اٌنتهكت قدسية القبر” على يد ناشطين ، يعتقدون أن العالم البريطاني لم ينتحر . لتعود الصحيفة ، وتكشف ” ان رفات كيلي قد نقل إلى مكان آخر، وتعتقد أنه قد أحرق “.

وكان العالم البريطاني “ديفيد كيلي”  قد توفي في عام 2003 ، بعد أن كشف عن أنه كان مصدر تقرير ، بثته هيئة الاذاعة البريطانية “بي بي سي” ، أشار إلى أنه ألقى بظلال من الشك على الملف الرسمي لأسلحة الدمار الشامل في العراق ، وادعاء الحكومة البريطانية بقيادة (توني) بلير حينها ، بأن لدى العراق أسلحة دمار شامل ، يمكن إطلاقها في غضون 45 دقيقة.

جثمان كيلي

حيث شكلت أثر ذلك ، لجنة تحقيق لتقصي الحقائق في موت كيلي برئاسة اللورد “هاتون” خلصت حينها إلى أنه قد “انتحر”، ولكن من دون اجراء تحقيق شرعي في الأدلة الجنائية.

وتنقل “صنداي تايمز” عن مصدر مقرب من عائلة كيلي قوله ” إن جماعة العدالة لكيلي، التي تزعم أن موت العالم (لم يكن بيده) أي (انتحاراً) ، هي من وضعت لافتة مقابل قبره في مقبرة كنيسة أبرشية “سانت ماري” في ( لونغورث) ب(أُكسفوردشير) .

 

علامة على قبر كيلي

تدعو إلى ضرورة تحقيق للطب الشرعي ، يفحص جثته – ويقول المصدر- إن أرملة كيلي، (جانيس) ، وجدت في ذلك انتهاكاً لحرمة القبر ، وطلبت من الشرطة إيقافهم .

“جيرارد جوناس” ، وهو من جماعة العدالة لكيلي ، قال للصحيفة ” لقد رفع جثمان الدكتور كيلي في الأسبوع الأخير من يوليو/ ‏تموز، وأزيل الشاهد والقبر كله ، وقد أُجري كل ذلك بعجالة “.

كيلي ، الذي كان عثر عليه ميتا قرب منزله ، بعد أن ابتلع 29 قرصاً مسكناً للألم وجرح رسغه ،   – كما قيل حينها- وتضيف الصحيفة أن (جوناس) ، الذي يعيش قريبا من المكان، أكد لها ” نحن في هذه القضية منذ أربع سنوات ونصف ، وقد وضعنا لافتة ، لافتة واحدة، ونطالب بتحقيق جنائي يستند إلى تحليل الطب الشرعي ” .

https://www.thetimes.co.uk/article/david-kellys-body-secretly-moved-6vk0th252

ديفيد كيلي( David Kelly)  ، هو موظف في وزارة الدفاع البريطانية ، وخبير في الأسلحة البيولوجية ، وكان يشغل منصب كبير مستشاري الحرب الجرثومية التابعين لامم المتحدة في العراق بين 1994-1997 ، وقد توجه الى الاراضي العراقية 37 مرة بين أعوام 1994 و1999 ، وكان ” كيلي” انتقل للعمل بوزارة الدفاع ، بعد أن كان مستشارا في وزارة الخارجية .

وفق الرواية التي أعلنتها شرطة (تايمز فالي ) البريطانية عن وفاته ، فأنه يوم الخميس الموافق ل 17 تموز \يوليو 2003 ، أخبر كيلي زوجته بأنه ذاهب في نزهة ، سيراً على الأقدام.

في صباح الجمعة الموافق ل 18 تموز \يوليو 2003 ، تم العثور على جثته قرب منزله في مقاطعة أكسفوردشاير ، حيث عثرت على جثته من قبل كلب على أعلى هضبة ، وكان وجد ” كيلي”  جالسا متكأ على شجرة ، وعرق يده اليسرى ممزقة .

النائب البريطاني “نورمان بيكر” – مؤلف كتاب (الموت الغريب لديفيد كيلي ) – في المكان الذي وجدت فيه جثة الدكتور كيلي عام 2003

كتاب : ” الموت الغريب لديفيد كيلي “

وكان “ديفيد كيلي” ، قد التقى (أندرو جيليغان) الصحفي في هيئة الإذاعة البريطانية ، وتحدث معه في نقاش غير مسجل عن تزوير وزارة الدفاع البريطانية في ايلول \ سبتمبر 2002 ، للتقرير حول أسلحة الدمار الشامل العراقية ، وعن قيام ” أليستر كامبل”  مدير المعلومات في مكتب رئيس الوزراء ، بالتدخل لإضافة معلومات ، لتبرير الحرب على العراق .

صورة ملتقطة من داخل طائرة ل (توني بلير) ويظهر في الخلف ” أليستر كامبل”

مباشرة ، طالبت أجهزة الاستخبارات البريطانية ، من الصحفي الإفشاء عن مصادره وعندما رفض ذلك ، قام كيلي بالتحدث إلى رؤسائه في وزارة الدفاع عن لقائه مع الصحفي .

وبعد أن علم بان كيلي ، هو من كان المصدر الرئيسي للمعلومات ، تم إحالة كيلي إلى لجنة تحقيق برلمانية ، حيث عومل معاملة قاسية وشديدة ، تعرض خلالها كيلي إلى ضغوط هائلة ، وأخضع لاستجوابات مكثفة من قبل وزارة الدفاع ، لمدة (خمسة ايام) ، قبل أن يمثل أمام لجنة الشؤون الخارجية ، وذلك قبل ثلاثة أيام من وفاته.

ثم تعرض للتحقيق أمام لجنة الاستخبارات والامن في مجلس العموم البريطاني ، وهناك من ينقل انه تلقى إهانات من بعض أفراد لجنة الشئون الخارجية ، حيث تم وصفه ب”عديم القيمة” و”المغفل”.

أندرو جيليغان

يذكر هنا ، أن تقرير اللجنة القضائية التي اعلن عن انشائها رئيس الوزراء يومها (بلير) ، لبحث ملف كيلي ، ولمعرفة الأسباب التي أدت إلى انتحاره ، برأت ( توني بلير) من أي مسؤولية في مقتل كيلي ، وكان التقرير قد أعلن أن ” كيلي توفي بعد انتحاره” .