aren

لبنان يعتمد (التبريد والاستيعاب) لحل الازمة المستجدة مع الدول الخليجية
السبت - 6 - نوفمبر - 2021

(خاص)

التجدد الاخباري – مكتب بيروت

اشارت مصادر سياسية لبنانية، إلى ان مسار معالجة الازمة المستجدة مع المملكة العربية السعودية، يميل نحو  تخفيف منسوب التصعيد السياسي، وانتهاج اسلوب التبريد المتدرج والاستيعاب، وصولا الى حل المشكلة التي تسببت بها مواقف وزير الاعلام “جورج قرداحي”، وما تبعها من ردود فعل ، ومواقف متلاحقة بهذا الخصوص. 

وكشفت المصادر لـمكتب (التجدد) الاخباري في العاصمة بيروت، الى ان التفاهم على انتهاج اسلوب التبريد والاستيعاب، تم الاتفاق عليه في اللقاء الذي جمع بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي (امس). باعتباره الاسلوب الانسب والمفيد، باتجاه حل الازمة، واعادة تأهيل العلاقات المهتزة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، لمافيه مصلحة لبنان وهذه الدول، “بدلا” من سياسة التصعيد التي توصد كل الابواب، وتضر الجميع من دون استثناء، ومحاولة فصل هذا الملف عن حملات التراشق ،والتصعيد المتبادل بين الحزب والمملكة.


واعتبرت المصادر (ذاتها) ان سلوك هذا المنحى الاستيعابي، بالتفاهم بين جميع الاطراف، يرتكز اولا، على تجنب الاصرار على اقالة وزير الاعلام -كما دعا البعض- على أن يتبع ذلك استقالة طوعية لـ(قرداحي)، يزال من خلالها ، فتيل تفجير الازمة مع دول الخليج.

واستناد الى ماذكرته هذه المصادر لـ(التجدد الاخباري)،  يبدو أن هذا المخرج لحل الازمة، لا يلقى رفضا من قبل الاطراف الداعمة لقرداحي، لاسيما “حزب الله” و”تيار المردة” تحديدا، اللذين رفضا اقالته، الا انهما ابلغا رئيس الحكومة، عبر الحاج (حسين) خليل و(وسطاء)، انهما لن يطلبا من وزير الاعلام ، الاستقالة، ولا البقاء في الوزارة، وهو حر بالخيار الذي يعتمده بالنهاية، بقاء او استقالة، الامر الذي اعتبرته المصادر (نفسها) بمثابة المخرج المرتقب للازمة، برغم الصعاب والتدخلات ، التي قد تعيق وتعطل تنفيذه، لغايات وحسابات سياسية واقليمية.

ولذلك، توقعت مصادر (التجدد) ان يستغرق تنفيذ هذا الحل ، بعض الوقت، في حين كان التركيز خلال لقاءات رئيس الحكومة مع “عون وبري”، على ضرورة، تسريع الخطى، لمعاودة عقد جلسات مجلس الوزراء المعلقة، بأسرع وقت ممكن، لاظهار مدى جدية الحكومة الإلتزام بتنفيذ تعهدات امام المجتمع  الدولي، ولعدم اضاعة مزيد من الوقت سدى، بينما سينكب رئيس الحكومة والوزراء على دراسة وانجاز ملفات متطلبات المرحلة المقبلة، بانتظار معاودة جلسات الحكومة المعلقة، بسبب مطالبة الثنائي الشيعي ، الحكومة باتخاذ قرار تنحية ، أو رفع يد المحقق العدلي بتفجير مرفأ بيروت القاضي “طارق البيطار”، الذي يبدو ان اسلوب معالجته، يأخذ منحى آخر، قد يشكل مخرجا لهذه المشكلة أيضا.

بالمقابل، أبلغت مصادر سياسية مطلعة لـ«التجدد» ، أنه لم يسجل أي جديد على صعيد  معالجة الأزمة مع دول الخليج ، وليس هناك إلا سلسلة اتصالات ، تتم وفق خارطة الطريق ، التي أطلقها الرئيس (ميقاتي). واعتبرت هذه المصادر أنه في حال نجحت الاتصالات لتأمين جلسة الحكومة ، فإن مناخ التفجير قد يكون طاغيا، ولذلك فإنه من الأفضل ، تأمين اجواء توافقية قبيل أي جلسة حكومية.

ورأت (المصادر) أن الحكومة في وضع لا يحسد عليه، على أن أي خيار تلجأ إليه ، سيكون مرا ، معربة عن اعتقادها أنه من الضروري ، افساح المجال امام تحركات داخلية وخارجية لبلورة حل بشأن الأزمة مع دول الخليج ، يتيح (على الأقل)، عودة التمثيل الديبلوماسي. ولكن أوساط مراقبة قالت أن المسألة ليست بهذه السهولة على الإطلاق ، ولذلك لا بد من أن تكون الخطوات مدروسة ، ولا تعمق الأزمة، ولا تطيلها.

وكان نفى مكتب الرئيس (ميقاتي) ما ورد في قناة «الجديد» المحلية ، عن لقاء جمعه مع المعاون السياسي للأمين العام لـ(حزب الله) الحاج حسين خليل. وذكر التقرير ان «ميقاتي بقي مصرا على ان حل الأزمة يبدأ باستقالة قرداحي أو اقالته»، مشيرا إلى ان «حزب الله متمسك بموقفه بضرورة الإبقاء على قرداحي ومنعه من الاستقالة».

وهكذا راوحت الازمات القائمة على اكثر من صعيد مكانها، فلا حلول لعودة جلسات مجلس الوزراء ولا مقاربات حقيقية عملية لمعالجة الازمة مع المملكة العربية السعودية، برغم نداءات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبعض المسؤولين الاخرين لوزير الاعلام جورج قرداحي «لتحكيم ضميره والنظر الى مصلحة لبنان».

فيما تتوجه الانظار الى ما سيعلنه الأمين العام لحزب الله السيد “حسن نصرالله” في هذه القضايا، حيث يتحدث في «يوم شهيد حزب الله»،الخميس المقبل في الثالثة عصراً. ويبدو ان كل الاقتراحات التي طرحت لمعالجة ، مسألة جلسات الحكومة سقطت، حيث علم «التجدد» ان حزب الله ، يرفض عقد اي جلسة قبل معالجة مسألة «الارتياب» من القاضي طارق البيطار، وخشية طرح مسألة إقالة الوزير قرداحي.

وبحسب المتداول في بيروت ، فقد جرى (تواصل) بين الرئيس ميقاتي والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله “حسين الخليل”، الذي ابلغ ، رئيس الحكومة ، رفض عقد اي جلسة ، تطرح فيها إقالة قرداحي، وابلغ الخليل هذا الموقف الى معاون رئيس المجلس النائب (علي) حسن خليل ، الذي ابلغه بدوره للرئيس (نبيه) بري.