aren

“لبنان” … والثلاثي الشيطاني \\ بقلم: د. كمال ديب
الخميس - 2 - ديسمبر - 2021

(خاص)

التجدد الاخباري

الشعب اللبناني ، يموت يمرض ويجوع ، بينما الطبقة الحاكمة ، منصرفة إلى التسابق على الكراسي والانتخابات ، واستحضار الدعم الأجنبي وتمويل المنابر الإعلامية المأجورة.

الطبقة الحاكمة : هي الثلاثي الشيطاني، كبار رجال الدين وحيتان المال من رجال الأعمال والزعماء السياسيين. تتصرف هذه الطبقة ، وكأن لا شعب في لبنان ، بل قطيع تقوده إلى الهلاك. كلّما خرج أحدهم وفتح فمه ، نجده يتكلّم عن “المحاور الإقليمية”، وعن مواضيع سياسية داخلية. لا أحد يتكلم عن الوضع الميعشي الصعب.

محطات التلفزة اللبنانية، تصرف 90 بالمئة من فترة بثها على المواضيع المسلية من مسلسلات ، ومقابلات تافهة ، منها : ساعات طويلة مع أطباء و”أخصائيي صحة”، وأحياناً مع رجال دين ، ومواضيع دينية.

إنّ وسائل الإعلام في لبنان ، باتت أدوات في قتل لبنان ، تخدم الثلاثي الشيطاني ، وتتجاهل الواقع المرير الذي يعيشه المواطن ، كما يتضح من المعلومات التالية:

لقد صنّف البنك الدولي ، الأزمة الاقتصاديّة في لبنان ، كواحدة من أسوأ الأزمات الماليّة في العالم، وأن لبنان سيحتاج إلى سنوات طويلة لتخطّي تداعيات الانهيار والعودة إلى الاستقرار وليس إلى 2019.

أشارت أرقام المنظمة الاقتصادية للأمم المتحدة في غرب آسيا (أسكوا) إلى أنّ نسبة العائلات اللبنانية الفقيرةً ، قفزت من 27.9% في نهاية عام 2019،إلى 55.2% في نهاية 2020، وإلى 82%. في نهاية 2021 حيث لم يعد مدخول العائلة اللبنانية يوفّر إلا جزءاً بسيطاً من حاجياتها الغذائية والسكنية والتعليميّة والصحيّة ، والخدماتيّة.

فتأمين المواد الغذائيّة والطبابة والفواتير الشهريّة ، بات يستوعب أكثر من 97.5% من مدخول الأسرة اللبنانية، فماذا تفعل الأسرة لتغطية نفقات التعليم والسكن والنقل والملبوسات، وغيرها من الحاجات اليوميّة؟

قد يقول البعض ، إنّ السبب الأساسي في ما جرى ، هو انهيار سعر صرف الليرة اللبنانيّة، ما أدّى إلى انخفاض قيمة الرواتب الشرائيّة. ولكن الحقيقة ، انّ السبب يقبع في الاستيراد الباهظ للمواد الاستهلاكية ، وخاصة الأغذية ، وكل ما يحتاجه اللبنانيون. وهذا الواقع أصبح صعباً بعد موجات صرف العمّال الجماعي، وإقفال المؤسسات التجاريّة والصناعيّة، وارتفاع معدّلات البطالة وتراجع مداخيل الأسرةً وغياب شبكات الحماية الاجتماعيّة وفقر المؤسسات الرسمية.

حتى بات المجتمع ،أسير المعونات الإنسانيّة من الخارج، تحت طائلة الجوع.  بات لبنان ثالث أكثر الدول تلقياً للمساعدات الإنسانيّة ليؤمّن حاجات أكثر من (2.27) مليون شخص.

أصبحت قيمة الحد الأدنى للأجور، المحدد عند 675 ألف ليرة لبنانيّة شهريّاً، لا تتجاوز 29 دولار أميركي، بعد أن كانت  450 دولاراً في مطلع تشرين الأول 2019. وحتى الاستاذ الجامعي الذي يقبض بضعة ملايين ليرة في الشهر الواحد قبل الأزمة (ما يعادل 2000 أو 3000 دولار) هبط دخله بالدولار إلى ما دون 300 دولار وانضم إلى قافلة الفقراء.

أرقام الجمارك اللبنانيّة: انخفضت قيمة فاتورة الاستيراد اللبناني من حوالي 19 مليار دولار عام 2019 إلى  11.31 مليار دولار عام 2020. ولكن صادرات لبنان عام 2020 لم تزد عن 3.56 مليار دولار، بعجز تجاري بلغ 7.75 مليار دولار.

لقد انخفض استيراد المواد الغذائيّة بنسبة 37.8%، ولكن البديل المحلي لم يكن موجوداً بسبب ظروف القطاع الزراعي ومصانع الغذاء. ما يعني أنّ الأمن الغذائي قد تم ضربه والناس تستهلك نسبة أقل من الغذاء كنتيجة لتوسّع رقعة الفقر في المجتمع.

وقس على ذلك تراجع استيراد الملبوسات بنحو الثلثين خلال 2020، منها تراجع استيراد الأحذية بنسبة 60 بالمئة، وبسبب تراجع المقدرة الشرائية فالمواطن بات عاجزاً عن شراء الملبوسات والأحذية المصنوعة محلياً. وحتى الأحذية والملبوسات المستعملة باتت غير متوفرة أو باتت أسعارها باهظة وباتت شبه مفقودة في السوق

ومؤشّر أسعار المستهلك ، الذي تنشره إدارة الإحصاء المركزي في لبنان يكشف أنّ أسعار السلع تضاعفت ست مرات خلال 30 شهراً بفعل تدهور الليرة اللبنانيّة.

إنّ اعتماد لبنان على الاستيراد بشكل أساسي لتأمين حاجات المقيمين الاستهلاكيّة، بما فيها المواد الغذائيّة والأدوية والمحروقات وسائر السلع الأساسيّة، قد أدّى  إلى استنزاف العملة الصعبة وإلى مزيد من انهيار العملة الوطنية وارتفاع الأسعار ومعدلات التضخّم. نتيجة لتراجع القدرة الشرائيّة لدى العائلات، أقفلت  40% من المحال والمراكز التجاريّة. وعمل من بقي صامداً بالحد الأدنى من النشاط التجاري، ورافق ذلك موجات صرف جماعيّة للموظفين والعمّال. وتخفيض ساعات العمل وشح المحروقات.

لقد ارتفعت نسبة البطالة من 11 بالمئة في مطلع 2019 إلى 36% في نهاية 2020 وناهزت 40-45 بالمئة في نهاية هذا العام. وحتى الذين بقيوا في وظائفهم فإنّ أكثر من نصفهم يعملون بشكل غير نظامي.  في مقابل كل هذه الأهوال، لم تتحرّك الطبقة المهيمنة قيد أنملة منذ خريف 2019 للتعامل مع الأزمة ولم يتمّ حتّى اللحظة العمل على تصحيح شامل للأجور والرواتب خاصة أنّها مقوّمة بالعملة المحليّة، ولا تطبيق البطاقة التموينية ولا توفير الكهرباء ولا إيجاد بدائل لاستيراد الأدوية ولا تفعيل للزراعة والصناعة الوطنية ولا السعي إلى تصحيح مشاكل الكهرباء والتدفئة.

فهذه الطبقة المجرمة ، تتصرف -كما قلنا- وكأنّ لا شعب في لبنان، وتستمر في إطلاق التصريحات ، وإجراء المقابلات، وفي الاستقبالات والتوديعات يساندها في ذلك شبكة إعلامية مأجورة من محطات تلفزة ، ومواقع ، وجيش من الإعلاميين ، والمستشارين نساء ورجال ، جعلوا مهنتهم ، أسوأ من مهنة المومس لقاء حفنة من الدولارات