aren

“لبنان” … بلد بلا دورة شهرية و فوط صحية
الخميس - 15 - يوليو - 2021

التجدد – بيروت

“فقر الدورة الشهرية”

تبدلت طريقة تعامل كل فتاة وامرأة في لبنان مع دورتها الشهرية ومستلزماتها، بحسب وضعها المعيشي وظروفها المادية، لكن الثابت أن 76 بالمئة منهن يعانين من صعوبة في الوصول لمنتجات الدورة الشهرية بسبب الزيادة الحادّة في الأسعار الناتجة عن الأزمة الاقتصاديّة وانهيار العملة اللبنانية، وذلك بحسب دراسة إحصائية حديثة.

الدراسة ، هي الأولى من نوعها في (لبنان)، مبنية على إحصاءات وأرقام تكشف لأول مرة، وتسلط الضوء على واقع “فقر الدورة الشهرية” في لبنان، وهو مصطلح يشير إلى عدم قدرة النساء والفتيات على الوصول إلى ما يلزمهنّ من مستلزمات نظافة شخصيّة ، أثناء فترة الحيض.

وهدفت الدراسة،إلى تحديد العوامل المؤثرة على إدارة الدورة الشهرية لدى النساء والفتيات، وإلى فهم تداعيات الأزمة الاقتصادية والصّحية لناحية توفرّ المنتجات الصحية والسلوكيات المتبعة، وقد شملت 1800 أنثى تم الاتصال بهن عبر هاتف، وتراوحت أعمار المشاركات في الدراسة ما بين 12 و45 سنة، وقد تم تقسيمها إلى ثلاث فئات عمرية: 12-18سنة، 19-30 سنة و31-45 سنة، موزعين على مختلف المناطق اللبنانية ومن مختلف المستويات الثقافية وفئات الدخل، وشملت 1200 أنثى لبنانية، 400 أنثى سورية و200 أنثى فلسطينية.

فدعم الفوط الصحية ، ليس ترفاً، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة الجنسية والإنجابية للنساء، ويهدّد غلاؤها بوضع لبنان في خانة الدول النامية المصابة بـ«فقر الدورة الشهرية.

هذه الخلاصة ، وضعها تقرير حول واقع “فقر الدورة الشهرية”، نشرته منظمة “في ميل” المهتمة بالقضايا النسوية بالتعاون مع منظمة “بلان انترناشيونال” ، وجاء فيه : ان الحكومة اللبنانية، التي تعاني من انهيار اقتصادي، استثنت السلع التي تحتاج إليها النساء في السلة الغذائية المدعومة كـ(الفوط الصحية)، وهو ما أثار ردود فعل واسعة ، كانت مقدمة للحراك المستمر ، والمتصاعد حتى اليوم في لبنان.

https://www.fe-male.org/archives/13711

وأشارت وكالة “فرانس برس“، في 1 من تموز\يوليو الحالي، أن نساء يستخدمن “قطع القماش” كبدائل عن الفوط الشهرية في بلد أصبح نصف سكانه تحت خط الفقر. وتعاني 76% من النساء والفتيات في لبنان من صعوبة الحصول على منتجات الدورة الشهرية بسبب الارتفاع الحاد في الأسعار الناتج عن الأزمة الاقتصادية ، وانهيار العملة اللبنانية.

وذكر التقرير ان النساء والفتيات ، عبّرن عن صعوبة الوصول إلى مستلزمات الدورة الشهرية بسبب الزيادة الحادة في الأسعار. وصارت نساء وفتيات كثر يستخدمن الفوط الصحية لفترة أطول، أو يلجأن إلى أصناف بخسة الثمن، أو يستعضن عنها بحفاضات أطفال، إذا توفرت، أو قطع قماش وثياب قديمة. وأظهرت الدراسة ، التي شملت استطلاع آراء 1800 سيدة وفتاة من اللبنانيات واللاجئات السوريات والفلسطينيات، أن للخيارات البديلة انعكاسات سلبية على حياتهن اليومية.

وقالت المديرة المشاركة في منظمة “في مل”، علياء عواضة، حول الدراسة : انها تأتي في إطار حملة وطنية تطلقها المنظمتان تحت عنوان “نشّفتولنا دمنا”، لرفع الصوت حول سلبيات “فقر الدورة الشهرية” وتداعياته على النساء والفتيات في لبنان، وللتشديد على أهمية إيجاد حلول طويلة الأمد من قبل الحكومة اللبنانية والجهات المعنية لمعالجة هذا النقص.

الأرقام تثير القلق

وبحسب “في-مايل” فقد ارتفعت أسعار الفوط الصحية المستوردة ما بين 66% و409% ، فيما ارتفعت أسعار المنتجات الوطنية من 98% إلى 238% بحسب الأصناف، وما كان سعره يتراوح بين 4000 ليرة و6000 ليرة بات اليوم بين ال 25 و35 ألف ليرة لبنانية.

ووفقا للدراسة فإن 41.8٪ من النساء والفتيات في لبنان قمن بتقليل كميات الفوط الصحيّة المستخدمة خلال الدورة الشهريّة أو استخدمنّها لفترة أطول، هذه النسبة ارتفعت إلى 60.5% لدى النساء والفتيات السوريات. فيما 37.1% من النساء والفتيات عانين من أجل الحصول على منتجات الدورة الشهرية، والكفاح كان تصاعديا مع انخفاض دخل الأسرة، إذ ارتفعت النسبة إلى 59.5% لدى الأسرة التي يبلغ دخلها الشهري 675000 ليرة (الحد الأدنى للأجور) أو أقل، و41.8% يتراوح دخلها الشهري ما بين 675000 و1.5 مليون ليرة.

مخاطر صحية

“فقر الدورة الشهرية”، الذي استخدمه كمصطلح 35.3٪ من النساء والفتيات في لبنان، للحديث عن حالتهنّ، لا يقتصر بآثاره على ارتفاع الأسعار بل أدى إلى انعكاسات صحية ومشاكل نفسية ناتجة عن الخلل الطارئ على حياة النساء في لبنان.

حيث بينت الدراسة أن 43% من اللواتي شملتهن الدراسة ، عانين من مستوى معين من القلق والتوتر نتيجة عدم قدرتهن على الحصول على منتجات الدورة الشهرية، و36٪ من النساء والفتيات في لبنان عانين من أعراض جسديّة بسبب عدم تمكنهم من شراء حاجات الدورة الشهرية ومنتجات النظافة ما يؤدي إلى التهابات تؤثر على صحتهن الجنسية والإنجابية. وقد انعكس الأمر على النساء والفتيات اللبنانيات والسوريات، بدرجات متفاوتة.

أساسيات في السوق.. كماليات للدولة

يذكر أن هذه الدراسة تأتي في إطار حملة وطنية ، تطلقها المنظمتان (في-مايل و بلان إنترناشيونال) تحت عنوان “#نشّفتولنا_دمنا” لرفع الصوت حول سلبيات “فقر الدورة الشهرية” وتداعياتها على النساء والفتيات في لبنان وللتشديد على أهمية إيجاد حلول طويلة الأمد من قبل الحكومة اللبنانية والجهات المعنية لمعالجة هذا النقص.

وقد أظهرت الدراسة أن 74% من النساء والفتيات لا يشعرن بالراحة عند مناقشة موضوع الدورة الشهرية مع الذكور، فيما 77٪ منهن لا يشعرن بالارتياح عند مناقشة هذا الأمر مع والدهن أو أصدقائهن.