aren

لبنان المأزوم..أو الجدل الذي فَجّره جنبلاط \\ كتابة: د.محمد خروب
الإثنين - 29 - أبريل - 2019

 

في مسعى بائس لاستعادة الاضواء التي انحسرت عنه، فجّر وليد جنبلاط زعيم الحزب الذي ما يزال يُوصَف بالتقدّمي الاشتراكي, فيما هو يفتقد التقدمية ولا علاقة للاشتراكية بزعيم إقطاعي. فجّر «البيك» أزمة مُتدحرِجة مُرشحة لإعادة السِجال، وربما تسهم ضمن أمور اخرى في بلورة اصطفافات سياسية وحزبية جديدة, تضاف الى سلسلة الازمات التي تعصف بلبنان, بمديونيته الهائِلة وأزمته الاقتصادية والمالية المتفاقِمة, التي تنذر بانهيار اقتصادي. وبخاصة انها أخذت بُعداً وطنياً صِرفاً بعد «قرار» وليد بيك مخالفة الإجماع اللبناني حول لبنانية مزارع شبعا, بما هي «أربع عشرة مزرعة», تُثبت الخرائط العثمانية, وتلك الموجودة بأرشيف الاستعمار الفرنسي انها لبنانية خالصة. وتتمتّع بموقع استراتيجي نجح العدو الصهيوني في احتلالها خلال عدوان 67, وتشكّل استثماراً سياحياً فريداً كمتنزّهات للتزلّج بملاصقتها جبل الشيخ, وخصوصاً كمصدر رئيسي للمياه المغذية بحرية طبريا, فإن دولة الاحتلال وبخاصة بعد إجبارها على الانسحاب من الجنوب اللبناني تحت ضربات المقاومة اللبنانية, أصرّت على ان «المزارع» سورِيّة وبالتالي لن تنسحب منها. وهذا ما منح رياحاً جديدة للبنان الرسمي وحزب الله, كي يُواصِلا المطالَبة بتحرير «المزارع» وبلدة كفار شوبا تحت طائلة استمرار المقاومة.

هنا أراد جنبلاط الذي يُعاني وحزبه عزلة سياسية وتراجُعاً في النفوذ والدور, ولم يعد يجد من يحالفه سوى سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية الفاشي, الذي يعيش هو الآخر حالاً من الهزيمة بعد تبدّد «النصر» الذي زعمَه بعد انتخابات حزيران الماضي، اراد جنبلاط التحرّش بحزب الله وسوريا عبر الزعم أنه تم العبث بالخرائط بعد تحرير الجنوب في العام 2000, بتواطؤ ضباط لبنانيين وسورِيين, للإبقاء على الذرائِع السورية وغير السورية (يُصوِّب هنا مباشرَة على سلاح حزب الله).

ما يمنح استفزازات جنبلاط في توقيتها غير البريء هو ان كلامه يأتي مباشرة بعد اعتراف واشنطن بسيادة العدو الصهيوني على الجولان السوري المحتل، الذي يعني ايضا ان جنبلاط ورهط المتحالفين معه من الانعزاليين اللبنانيين, ليس فقط يُسهمون في منح اسرائيل «براءة ذمة» لاحتلالها اراضي عربية سواء كانت لبنانِية أم سورِية، وانما ايضا بانخراطِهم في الحملة الصهيواميركية على سلاح حزب الله الذي صنّفه الأميركيون والبريطانيون وبعض العرب منظمة «ارهابية»، ما يوسّع دائرة الهدايا المَجّانية التي يُقدِّمها معسكر «الإعتدال العربي”, بالتقرّب لإسرائيل والتعاطي معها كحليف طبيعي, في مواجهة عدو افتراضي تم اختراعه للتغطية على الهرولة غير المسبوقة باتجاه العدو الصهيوني, المُمعِن في مخطط الطمس على الحقوق الفلسطينية جاهِداً تصفيتها.

في السطر الاخير.. لن يحصد جنبلاط وجعجع ورهط اليمين الانعزالي اللبناني ما يسعون اليه في استفزازهم وتنكّرهم للُبنانيّة المزارِع, لكن الأدوار التي ينهضون بها لم تُهزَم بعد, وهذا يستوجِب الحذر تجاه «جيوب» الداخِل العربي, التي يُراهن عليها الحلف الصهيواميركي في المنطقة العربية.

“الرأي” الأردنية