aren

لبنان أمام العرب ، “حكومة وشركتان” !! \\ بقلم : د.فؤاد شربجي
الثلاثاء - 28 - يوليو - 2020

بيروت

الخوف ان يتحول مايجري في لبنان الى نموذج يعمم على الدول العربية ، لان الامر يتعلق بهوية الحكم ، أو اختراق النظام القائم ، بنظام يعدله ، دون اعلان انقلابات أو أحداث تغيير بالحكم ، رغم مايتضمنه هذا التعديل من صفات الانقلاب، او التغيير في بنية الحكم وآلية الحوكمة.

جاءت حكومة “حسان دياب” على وقع مطالبات مظاهرات 17 تشرين باسقاط الطبقة الحاكمة (كلن يعني كلن) ، والاطاحة بالفساد واستعادة المال العام المنهوب ، وقيل يومها انها حكومة اختصاصيين، حسب طلب المحتجين المتظاهرين ، وهي (الحكومة) قالت : انها جاءت لتلبي متطلبات الثورة ، ومظاهراتها.

ولتحقيق أهدافها في الاصلاح ، واستعادة الاموال المنهوبة ، واعادة تدوير عجلة الاقتصاد ، لجأت حكومة (دياب) للاستعانة بشركتين عالميتين غير لبنانيتين : الاولى (لازارد) ومهمتها بدأت بالتفاوض مع الدائنين من حملة سندات “اليوربوند”، والتي تخلفت الحكومة عن سدادها ، ثم تطورت مهمة الشركة في لبنان حتى وصلت الى (مهمة وضع خطة للاصلاح). كي تسير عليها الحكومة،وتنفذها.

أما الشركة الثانية ، وبعد خلاف وسجال على اختيارها ، استقر الرأي على شركة (ألفاريز ومارسال)،ومهمتها (التدقيق المالي الجنائي) بداية في المصرف المركزي لتنطلق الى جميع المؤسسات اللبنانية ، والتدقيق الجنائي يهدف الى فهم الارقام ، فهما ادائيا ، يستخرج منه حقيقة العمليات التي سلكتها الاموال ، لكشف الفساد ، مما يساعد على توجيه الاتهامات، وبذلك فان التدقيق المالي الجنائي ، يشكل درجة أولى من درجات التقاضي الجنائي في الاطار الاقتصادي ، اي انها الجزء المؤسس للاتهام القضائي الجنائي.

نتيجة كل ذلك ، هل نفهم ان الحكومة اللبنانية ، باتت تتحرك وفق نتائج ونصائح هاتين الشركتين (لازارد) للاصلاح وانقاذ البلاد ، و(ألفاريز ومارسال) لمكافحة الفساد واتهام الفاسدين ، وتهيئة ملفاتهم القضائية ، كـ”مرتكبين جنائيين”؟!.

واذا كان الامر كذلك ، واذا كانت حكومة دياب، تسير بهذين المحركين (الشركتين) الغربيتين ، اللتين لا تخلوان من (عناصر اسرائيلية) ، فهل بتنا أمام شكل للحكومات ، محركاتها ، شركات حوكمة وتقاضي غربية مع شوائب اسرائيلية ، وهل يمكننا ان نستنتج أي شكل للتبعية ، أو أي صنف من التسليم للغرب ، وكل هذه الاسئلة ، تستمد شرعيتها من حقيقة ان لدى اللبنانين ، قدرات هائلة ونزيهة ، قادرة على القيام بالمهمات المناطة بهذه الشركات ، حتى مجلس ادارة الاحتياطي الفيدرالي فيه لبنانيون ، يشاركون بادارته.

فلماذا لا يتم اللجوء الى لبنانيين ، بدل الوقوع في التعامل مع شركات ، يحتمل انها تتبع سياسات ، أولها ارتباط قد يصب خارج المصلحة الوطنية اللبنانية؟

المصيبة ، ان احدى الشركتين (لازارد)، سترسم خطة الاصلاح ، أي انها ستطبع سياسة العمل الحكومي ، وبذلك ستشارك ، بل تقرر في اطار العمل الحكومي التنفيذي ، أما الشركة الثانية (ألفاريز ومارسال) ، فهي ستكون بشكل من الاشكال ، احدى غرف محكمة عليا ، تقاضي المصرف المركزي ، ومنه تقاضي بقية المؤسسات الحكومية المتعاملة معه.

وبذلك أيضا باتت الحكومة اللبنانية ، مطوقة بجهة ترسم سياسات الاصلاح (سلطة تنفيذية) ، وجهة أخرى تقاضي المرتكبين والفاسدين (سلطة قضائية) ، ومانسمعه ان السلطة التشريعية ، ممثلة بالمجلس النيابي ، سيقوم بتشريع ، أو تعديل القوانين اللازمة ، لعمل هاتين الشركتين في اطار الحكومة.

طبعا ، الحكومة ومناصروها، يقولون ان هاتين الشركتين لا يتجاوز عملها المساعدة والنصح والخبرة اللازمة لعمل الحكومة ، ومع ذلك فانهما سيضطلعان بمهمات اصلاحية تنفيذية جنائية قضائية.ألم يكن الافضل الاستعانة بلبنانيين، علما ان لبنان يذخر بالطاقات البشرية المبدعة في هذا المجال ، كما في المجالات الاخرى ؟!!

نحن لا نتهم ، ونقدر صعوبة المهمة الملقاة على عاتق الحكومة اللبنانية ، وبنفس الوقت ، فاننا لا نغض الطرف عن معنى تسليم شركتين أجنبيتين ، مشوبتين بعناصر اسرائيلية ، مهمات الاصلاح وتنفيذه ، والقضاء واجراءاته الاتهامية.

والخوف ان نكون أمام نموذج من الحوكمة العاملة بمحركات أجنبية.