aren

لا نسألك رد الفساد ، ولكن نسألك اللطف فيه !!! يكتبها : د. فؤاد شربجي
الأحد - 18 - مارس - 2018

 

كثيرا مايتعرض الناس الى قصص حول الفساد ومحاربته ، ودائما يسخر الناس من هذا المسؤول أو ذاك الوزير ، الذي يجند نفسه ووزارته للايقاع أو الامساك بموظف صغير ، أو بمجموعة من أمثال ، و زملاء هذا الموظف الصغير ، وهو – أو هم – يقوم بفساد صغير ما.

ليملأ هذا المسؤول أو الوزير ، الدنيا ضجيجا وصراخا ، بأنه يحارب الفساد ، بينما هو يمارس أخطر أنواع الفساد ، التي تضيع مؤسسته .

ويضحك الناس على سخافة أي مسؤول ، يظن انه يستطيع خداعهم بأضاليل تافهة ، أو استعراضاته السخيفة.

ولأمثال هذه الحالة ، ذكر أحد الكتاب بضرورة وضع معايير للفساد ، تفرق بين الفساد الخطر على المؤسسة والدولة ، وبين الفساد (الرث ) البسيط ، بحيث يتم التمييز بين فساد خطر على الدولة ، لانه يضيع امكانياتها ، يسرق مقدراتها ، ويهدد مواردها ، وبين فساد رث ، يتمثل برشوة صغيرة لموظف صغير ، تسيء لآليات العمل ، وتصيب أخلاق العمل .

وذكر هذا الكاتب بتجربة الاتحاد الاوروبي في وضع معايير للفساد ، ساعدت كثيرا في محاربة الفساد ، وحدت من أخطاره على الدول . فلماذا لانضع معايير للفساد ؟

ربما ، نتخلص من سخافة بعض المسؤولين ، الذين يظنون انهم يضحكون علينا ، والذين يتوهمون ان الناس تصدقهم ، وتصدق انهم يحاربون الفساد ، وتنسى انهم هم الفاسدون ، الخطرون على مؤسساتهم ، وعلى الدولة.

ولان في أجواء الفساد، من الممكن ان تكون عملية وضع معايير لمكافحته ، مجالا جديدا لممارسة فساد حول الفساد ، فانني أدعو مع من يدعو الى اللطف بالفساد ، على قاعدة (اللهم لا نسألك رد القضاء ، ولكن نسألك اللطف فيه ) .

واذا كانت الناس ، قد اقتنعت ان لا راد للفساد ، فانها تأمل ان يكون هناك من يستطيع تلطيف هذا الفساد ، وجعله ألطف على ثروات البلاد وقواها ، حاضرها ، و مستقبلها .

وتلطيف الفساد ، يعني جعله أرق وألين وارحم بالبلاد والعباد ، ورما كان وضع الخطط ، او المعايير ، لتلطيف الفساد ، أكثر معقولية وامكانية للتحقق ، من احتمالية القضاء عليه . فلماذا ، لا نفكر بوضع مسارات ومعايير ، تؤدي الى تلطيف الفساد ، وجعله أرق وألين وأهون ، وأكثر رأفة ؟!!!

ولكن ، هل يقبل (أصحاب الفساد) ، الخضوع لعلية التلطيف ، هذه ؟ وهل يفوتهم ، ان مثل هذه العملية ، ستنال من مكاسبهم ، وستقلل مردودهم ، وستؤثر على هيبتهم ؟؟؟

ثم ماذا سيكون رد (أرباب الفساد) على عملية التلطيف هذه ، اذا شعروا انها خطوة في مسار القضاء على فسادهم ؟!. هنا ، من المحتمل ان تتعرض عملية تلطيف الفساد التي نقترحها ، الى محاولات اختراق ، يبقى على الظاهر ، اللطيف للفساد (أو الملطف) ، وتطور فعله وتأثيره ، كفساد خطر وخطير . لذلك ، فان عملية (تلطيف الفساد) ، تحتاج الى احتياطات تحقق هدفها ، في جعل هذا الفساد ، أرق وألين ، وأهون .

السؤال : ماذا لوكان (أصحاب الفساد) ، هم من يقومون بتلطيف عملية (محاربة الفساد) ، وجعلها مجد فلكلور ، بتأثير أرق وألطف ، وألين على الفساد ؟

اذا كان (الآن ) كذلك ، فانه البلاء ، الذي لاينفع معه الى الدعاء : ( اللهم لانسألك رد الفساد ، ولكن نسألك اللطف فيه ) …. اللهم آمين !!