aren

لا خوف على «القيصر» \\ افتتاحية “الخليج” الاماراتية
الإثنين - 20 - سبتمبر - 2021

تشكل الانتخابات الروسية لاختيار أعضاء مجلس الدوما ال 450، والتي بدأت يوم الجمعة الماضي، واختتمت، أمس الأحد، اختباراً جديداً لزعامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي لا يزال سيد الكرملين منذ أكثر من عشرين عاماً، وقد يبقى لسنوات أخرى بعد التعديل الدستوري في إبريل (نيسان) الماضي الذي يسمح له بالبقاء لولايتين إضافيتين.

ورغم ارتفاع أصوات مؤيدي المعارض المعتقل اليكسي نافالني، ودعواتهم لمقاطعة الانتخابات، أو تأييد مرشحي الحزب الشيوعي لإضعاف مرشحي «حزب روسيا الموحدة» الحاكم، ورغم الحملة الإعلامية الغربية للتشكيك في نتائج الانتخابات بعد استبعاد مؤيدي نافالني منها، إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الرئيس بوتين لا يزال يحظى بشعبية وازنة، خصوصاً أنه قام بحملته من أجل حزبه على طريقته، عبر الإعلان عن مساعدة مالية استثنائية ل 42 مليون متقاعد، يشكلون القسم الأكبر من قاعدته الانتخابية، عدا أن الناخبين الروس ينظرون إليه على أنه المنقذ الذي أخرج روسيا من حالة الانهيار التي تسبب فيها الرئيس السابق بوريس يلتسين بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وأعاد لها هيبتها وقوتها واستعاد موقعها كقطب أساسي في النظام العالمي، كما عزز الروح القومية الروسية التي كانت افتقدتها.

كما أن الأحزاب الأخرى المعارضة الممثلة في مجلس الدوما، من شيوعيين وقوميين ووسطيين، لا يشكلون خطراً على «القيصر» وحزبه، إذ إنهم يحرصون على الاتفاق مع الكرملين حول القضايا الأساسية، وتحديداً تجاه السياسات الخارجية المتعلقة بالصراع مع الدول الغربية في أكثر من جبهة.

وكان بوتين الذي يخضع لحجر صحي بعد اكتشاف إصابة العشرات من موظفي الكرملين ب«كورونا»، وجه نداء إلى مواطنيه لإبداء «حس الوطنية»، وقال عبر شريط فيديو نشر على موقع الكرملين عشية الانتخابات «أعوّل على حسكم بالمواطنة والمسؤولية، و بالاتزان والوطنية، وعلى حرصكم على انتخاب نواب سيعملون من أجل الخير، وباسم دولتنا العزيزة على قلوبنا».

ودعي 108 ملايين روسي إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس الدوما ال 450، نصفهم عبر نظام النسبية والنصف الآخر عبر الغالبية. ويسمح للناخبين الروس بالتصويت الإلكتروني، ويمكن للناخبين التصويت عن بعد في موسكو، وكذلك في ست مناطق أخرى.

وفقاً للمعلومات الرسمية فإن نسبة الاقتراع قد تكون مرتفعة، وذلك رداً على محاولات المعارضة تشويه الانتخابات، وأيضاً لدعم سياسة بوتين في مواجهة المحاولات الأمريكية والغربية التدخل في الانتخابات، حيث قامت الخارجية الروسية باستدعاء السفير الأمريكي جون سيليفان احتجاجاً على «التدخل»، وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن «البيانات التي نقلناها إليه خطرة».

من الواضح.. لا المعارضة الروسية قادرة على تغيير المعادلة الداخلية، وتغيير نتائج الانتخابات، ولا التدخلات الخارجية تستطيع التأثير في شعبية بوتين، أو إضعاف حزبه. فهو «القيصر» بلا منازع.