aren

لافروف” في إسرائیل …. تسریبات وبالونات اختبار \\ كتابة: د. محمد خروب
الخميس - 26 - يوليو - 2018

 

لن يتوقّف سيل التسريبات وبالونات الإختبار في الفضاءين .. الإقليمي والدولي ، حول نتائج الزيارة اللافتة وغير المسبوقة في مستواها وتوقيتها ،التي قام بها رئيس الدبلوماسية الروسِية المُخضرم والداهية سيرغي لافروف ووفد سياسي وخصوصاً عسكري رفيع،كشف بنيامين نتانياهو شخصياً عن وصولِه في جلسة لمجلس وزرائه ، ما اضفى على الزيارة أهمية إضافية في ظل التبجُّحات المترافِقة عمّا وُصِف”اشتراطات”صهيونية، اوحت وكأن موسكو معنِية وحريصة على استرضاء دولة الاحتلال. وانها – تل أبيب – هي وحدها صاحبة اليد العليا في تحديد أبعاد ومَدَيات التحالفات على الساحة السورية.

وكأن ليس للآخرين وفي مقدمتهم روسيا مصالِحهم وحساباتهم الإستراتيجية، وبخاصة ان قمة هلسنكي التي ما تزال نتائجها (غير المعروفة أصلاً) محل جدلٍ ونقاشٍ حادّين على الساحة الأميركية. ما يوحي أيضاً باحتمال حدوث انتكاسة في العلاقات الروسية الأميركية، بعد التردّد والضياع الذي اتّسمَت به تصريحات الرئيس الأميركي، حول”أسطورة”التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة. وبروز مؤشرات على ان ترمب قد يكون في صدد خسارة معركته مع”حزب الحرب”الأميركي، الذي يتوسع نفوذه تدريجياً في البيت الأبيض والكونغرس ووسائل الإعلام واللوبيات ذات المصلحة في تخريب اي”تبريد” للعلاقات المتوتّرة أصلاً بين موسكو وواشنطن، على خلفية ملفّات عديدة مثل اوكرانيا والعقوبات ومعاهدة خفض الأسلحة الصاروخية وغيرها الكثير.

تلقّفت وسائل إعلام تلك الدول العربية التي لحقت هزيمة نكراء بمشروعها التخريبي على الساحة السورية، وبخاصة في الجبهة الجنوبية ووصول الجيش السوري إلى خطوط الفصل على جبهة الجولان المحّتل، تلقفَت التسريبات الإسرائيلية، وراحت تنسج  خططاً وسيناريوهات تتحدث عن”رفض” إسرائيلي لمقترَح”روسي”ينص على إبعاد القوات الإيرانية مسافة “مئة” كيلومتر عن حدودها، كي تُوقِف غاراتها و”تسمح” لدمشق باستكمال سيطرتها على أراضيها.

يُدرِك هؤلاء قبل غيرهم ان قصصهم المُفبرَكة والمتماهية مع السردية الصهيونية، غير قابلة التصديق في ظل الوقائع والمعطيات السياسيّة ومعادلة التحالفات والتفاهمات القائمة الآن – وقبل ذلك – على الساحة السورية، والتي تُشكّل روسيا مِحوِرها ومُحرّكها الرئيس، الأمر الذي لا تتجاهله – وليس بمقدورها – إسرائيل وحليفتها الأميركية والمعسكر الإقليمي الذي يقف خلفهما – ومنه بعض العرب –وبالتالي لا يستطيع نتانياهو  فرض شروطِه او كتابة جدول الأعمال الروسي والإقليمي، مهما ادّعى وناوَر وواصَل غاراته وضرباته الجوية.

فضلاًعن أن رئيس الدبلوماسية الروسية ورئيس الأركان الروسي، لم يذهبا إلى إسرائيل تزجية للوقت أو الاستماع إلى نصائح ومحاضرات نتانياهو الاستعلائية، بقدر ما شكّلت زيارتهما فرصة لقراءة “مشترَكة”مع لاعب مؤثِّر في المعادلات الإقليمية، وتنبيهه أن للآخرين مصالح ورؤى، وأن”أمن”إسرائيل المزعوم لايتحقّق إلاّ بتحقيق أمن مُتبادَل للآخرين، وضمان مصالحهم وفي مقدمة هؤلاء الجمهورية العربية السورية، التي لن تصمت طويلاً على استفزازات إسرائيل.

كذلك تمّ بحث القضية الفلسطينية، وإن كانت الأولوية بطبيعة الحال للملف السوري.وهو أمر يستدعي من المُصابين بـ”فوبيا” العداء لروسيا ودبلوماسِيتها وخصوصاً رئيسها، ان يُدّققوا جيداً في طبيعة الصراع متعدّد الساحات والملفّات الآخذ في التصاعد والتعقيد بين موسكو وواشنطن. والذي تُشكِّل إيران جزءاً رئيساً فيهن وربما يتقدم ملف المواجهة والتراشق الكلامِي الحاد والمُتدحرِج بين روحاني وترمب على أي ملف آخر.هنا ليس بمقدور موسكو – لو أرادت ورغِبت – ان تُدير ظهرها لطهران أو تُسهم في تبريد او توتير علاقاتها معها,ما بالك أن الوجود الإيراني في سوريا يتساوى “تماماً” مع الوجود الروسي قانونيا.بمعنى أنه جاء بناء لِطلب من السلطة السورية الشرعيّة,فكيف لموسكو أن تتجاهل – وهي لا تتجاهل – هذه الحقيقة، التي تصبّ أصلاً في مصلحتها والتي تعترف بها. كما أكد على ذلك الوزير لافروف، عندما قال: إن وجودها شرعِي، وأن مطلب إبعادها عن سوريا… غير واقعي؟.

ما ستكشفه وسائل الإعلام الإسرائيلية عن نتائج زيارة لافروف والوفد المرافق له، سيكون جزءاً مهماً مما سيغدو عليه المشهد الإقليمي في الأيام الوشيكة. وهو في الآن ذاته لن يزيد عن كونه تأكيداً على أن اسرائيل ليست كما يُصورِها بعض العرب..

كُلِية القدرة والإمكانات. وأن علو صوتها وارتفاع صخب قادتها، لا يعدو كونه مجرّد محاولة لتحسين شروط التفاوض وتحصيل أقصى ما يمكن تحصيله، في ظروف ميدانية تُؤكِّد أن يد إسرائيل لن تكون العُليا تحت كل الظروف…والأيام ستروي.

“الرأي” الأردنية