aren

«كُرد أميركا» (تفاهموا) مع «كُرد تركيا».. مَن يَتربص بِمَنْ؟\\ كتابة : محمد خروب
الأحد - 21 - يونيو - 2020

عشية بدء واشنطن تطبيق «قانون قيصر» الذي شرّعه الكونغرس الاميركي ضد سوريا الدولة والشعب, قانون يرقى الى مرتبة الإرهاب الاقتصادي كونه يستهدف تجويع السوريين وتقويض بنى دولتهم.. «زفّت» ادارة ترمب المَأّزومة والمُرتبكة وربما يصح القول الفاشلة, في معالجة الملفات المُعقدة التي بات يواجهها الرئيس الاميركي رقم «45″, والذي تشوب تصرفاته العيوب وانعدام القدرة على المواءَمة بين مقتضيات الحكم والإصغاء للاحتجاجات الشعبية التي اندلعت, بعد ان وصلت العنصرية والتمييز ذروتهما في الدولة, التي تزعم الدفاع عن قيم الحرية والديمقراطية وحرية التعبير وخصوصاً حقوق الإنسان.

نقول: عشية البدء بتطبيق قانون قيصر, اعلنت واشنطن ان ضغوطها (اقرأ تهديداتها لكرد سوريا بالإنسحاب, وإطلاق يد الجيش التركي في مناطقهم), نجحت في دفع كرد سوريا المُنقسمين الى اكثر من «30» حزبا وهيئة وتنظيما, والابرز فيهما كيانان هما «المجلس الوطني الكردي», المُمثَّل في ائتلاف المعارضات السورية والذي يمكن وصفه بانه جناح (كُرد تُركيا), الذين يأتمِرون بأمر انقرة وينسجمون مع خطابها السياسي وموقفها من الهوية الكردية, وله (المجلس) ذراع عسكرية تحت مسمى «البيشمِركة السورية» فيما الكيان الاخر هو الاكثر بروزا ونفوذا على الارض ويقوده حزب «الاتحاد الديمقراطي (PYD) , في اطار ما يسمى «احزاب الوحدة الوطنية الكردية» , وإن كانت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بما هي جناحه العسكري, هي صاحبة الكلمة الاولى والاخيرة في شأن ما يجري في مناطق شمال وشرق سوريا, وهم يُوصفون دونما إفتئات او تندّر «كُرد اميركا», بعد ان نقلوا بنادقهم الى اكثر من كتف, تِبعا لانتهازيتهم المعروفة وقصور خيالهم السياسي. تارة يتقرّبون من موسكو ثم يديرون لها ظهورهم, ويُيمِّمون وجوههم نحو دمشق, ثم لا يلبثوا ان يرتموا في الحضن الاميركي بالضد من مصالح وسيادة الوطن السوري. حيث يدركون ان الاميركيين لن «يتنازلوا» عن هدفهم الرئيسي وهو تقسيم سوريا, وبالطبع فإن «الوعود» الاميركية بتأييد «حكم ذاتي مُوسّع لكرد سوريا» ينسجم في النهاية مع المُخطط الصهيواميركي المدعوم من بعض العرب, وهو تقسيم سوريا ونشر الفوضى في ربوعها والمنطقة العربية.

واذا كان صحيحا ان اميركا وحليفتها الاطلسية تركيا, تُنسِّقان خطواتهما نحو الهدف المُشترَك وهو تقسيم سوريا وإسقاط دولتها وضم ما تَيسَّر لانقرة من اراض سورية(وعراقية) ترى فيها «تركة عثمانية», وقع ظُلم على تركيا بعد انهيار الدولة العثمانية وتداعيات اتفاقية «سيفر» في العام 1920، فان تناقضا رئيسيا ما يزال يفصل بينهما في شأن مستقبل كرد المنطقة, سواء في العراق ام وخصوصا في سوريا. حيث يستحيل التقاء انقرة مع واشنطن في مسعى الاخيرة منح «حكم ذاتي» لكرد سوريا في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية من سوريا،على نحو يكون «نموذجا» يمكن تطبيقه لاحقا لدى كُرد تركيا الذين يزيدون عشرة اضعاف عن عدد كرد سوريا, ما بالك ان كرد العراق قد «تمتّعوا» بحكم ذاتي مُوسع بل شِبه مُستقل, ورأينا كيف تحرّكت انقرة بغضب وحزم ضد نتائج استفتاء 25 ايلول 2017, رغم ان مسعود بارزاني كان – وربما ما يزال هو وخليفته في رئاسة الإقليم ابن شقيقه نيجرفان بارزاني – الأقرب الى اردوغان ومَشروعه العُثماني الجديد.

واذا ما عدنا الى «اتفاقية دهوك2014 «, التي توصّل اليها «كرد سوريا» بوساطة رئيس اقليم كردستان العراق السابق كاك مسعود, ولم يلتزم الطرفان بتنفيذها لاسباب عديدة وفي مقدمتها انعدام الثقة بينهما واختلاف مرجعياتهما, فان ما تم تسريبه الان من تفاهمات تقضي بالعودة الى اتفاقية دهوك 2014 تزيد من الشكوك بامكانية إحراز اي تقدم يُذكر, وبخاصة ان انقرة ستقف بحزم امام تفاهم كهذا, اذ قيل ان الطرفين (الكُرديِّيْن السوريين) اتفقا على ان «سوريا دولة مُوحدة، ونظامها فيدرالي يحصل الاكراد فيها على جميع حقوقهم, بما في حق تقرير المصير»..فهل تقبل تركيا وهي التي حالت دون كرد العراق ونتائج استفتاء 25 ايلول 2017, لانه نصّ على حق كرد العراق في تقرير مصيرهم (اي اقامة كيان كردي مستقل)..وهنا لا داعي للتذكير بِمُعارضة دمشق المُطلَقة وغير القابلة للنقاش, لصيغة النظام الفيدرالي ما بالك تداعياته الديموغرافية والجغرافية؟.

ثمة طرف يَضحك على طرف آخر ويتربّص به, وثمة عواصم دولية وخصوصا اقليمية تسعى لشراء الوقت في انتظار حدوث تطورات وأحداث تُمنّي نفسها باحتمال حدوث انقلاب او خلل خطير في موازين القوى, وفي مقدمة هؤلاء واشنطن ترمب واسرائيل نتيناهو وبعض العواصم العربية وكُرد سوريا وخصوصا PYD وذراعها العسكرية قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تُصنِّفها انقرة تنظيما ارهابيا.

فهل يمكن توقّع استكمال هذه التفاهمات الاولية الهشّة؟ ام ان واشنطن المأزومة أرادت احراز نصر معنوي علّه يُسهِم في رفع اسهم ادارة ترمب, المُتراجِعة تحت ضغوط داخلية وأُخرى خارجية لا تقِلُّ وطأة عن الأولى؟

“الرأي”الأردنية