aren

كيف يتعلم الصحفيون من كبار مدافعي كرة القدم؟ \\ بقلم : أحمد اسماعيل
السبت - 22 - يناير - 2022

(خاص)

التجدد الاخباري

تتنافس مواقع إخبارية كبرى في إبراز ما تصفه بأنه (خوارق)، مثل : الرجل البطريق الذي لا ينام ، إلا والثلج يغطي كامل جسده، أو الرجل الحديدي الذي بإمكانه أن يسحب شاحنة عملاقة تزن مئات الأطنان، والرجل الذي يتلبسه جني أجنبي ، يتحدث خليطًا هنديًا ألمانيًا، والطفل العبقري الذي يتحدث الإنجليزية بطلاقة، لكنه يجهل اللغة العربية تمامًا.

هل هذا خطأ؟

لا ليس خطئا، الظواهر الخارقة ، مادة مغرية ، وتهم قطاعًا كبيرًا من الجمهور، لكن السؤال صاحب الأولوية هنا : هل هذا حقيقي؟ هل ما نقدمه للجمهور على أنه فعل خارق ، هو خارق حقًا؟

في كرة القدم، يمكنني أن أقول: إن أسوأ مدافع ، يواجهه مهاجم الخصم حتمًا ، هو المدافع الذي كان مهاجمًا في السابق، أو يجيد الهجوم وإحراز الأهداف.(أسوأ هنا تعود على حظ المهاجم).

في كرة القدم ، المدافع الجيد ، هو الشخص الذي ليس من السهل ، أن يشرب “البعتة” أو “الهتة”، من الفعل “بعث” أي “أرسل”، وهي كناية عن إيهام المهاجم للمدافع ، بأنه سيتحرك في اتجاه ، ثم يعدل من وضعية جسده ، ليتحرك في اتجاه مغاير بسرعة عالية ، تفقد المدافع توازنه، تسمى هذه الحركة بـ”الهَتَّة” أو “البعتة”، أي أن المهاجم فرض سيطرته على المدافع لدرجة أنه تحكم في حركته ، فأرسله في اتجاه ، بينما تحرك هو في اتجاه آخر.

يجوز للمواطن العادي ، أن يشرب “بعتة” أو “هتة” من صانع محتوى ، أو باحث عن الشهرة مخادع، لكن هذا الفعل لا يليق بمنصات إخبارية من المفترض أنها طرف في عقد اجتماعي ضمني مع الجمهور ، تتعهد فيه بتحري الدقة ، فيما تنقله ، وتقدمه من أنباء ومعلومات.

يجوز للمواطن العادي ، أن ينبهر، لكن هذا ما لا يجوز للساحر الخبير، الذي يعرف أن الأصل في الأشياء في مواقف كثيرة ، هو خفة اليد والخداع، لذا فإن جائزة قدرها مليون دولار أمريكي ، تقدمها مؤسسة (جيمس راندي)، لأي شخص يبرهن على أن باستطاعته أن يفعل أشياءً خارقة يقف وراءها ساحر متقاعد ، أو خبير ألعاب خفة اليد الكندي الأمريكي “جيمس راندي” نفسه.

تستعين الأجهزة الأمنية بلصوص وقتلة ومزورين سابقين، لكشف غموض بعض الجرائم والسرقات، لا لشيء إلا لأن هذه الأجهزة لا تؤمن بالخرافات والخوارق ولكنها تؤمن أن في الأمر خدعة أو ثغرة قد تكون مبهرة بالنسبة للشخص العادي ، لكنها ليست كذلك بالنسبة للخبير.

يليق بنا ، أن نكون ونحن من نجيد تسليط الضوء هنا ، وحجبه عن هناك، أن نكون خبراء في الخداع ليس من السهل خداعنا، أو إبهارنا، يليق بالمنصات الصحفية أن تكون مثل مدافع خبير راسي لا يسهل هته ، أو بعته.

الرجل البطريق ، كان يرتعش من البرد ويضع كتلًا كبيرة الحجم على أجزاء من جسده فيقلل من مساحة الجزء الذي تلامسه الكتل من جسده وبالتالي يقلل إحساسه بالبرودة، والرجل الحديدي كان يجر شاحنة يجلس قائدها في قمرة القيادة ويديرها ، وأصيب بإغماء بعد دقائق من المعافرة نتيجة سوء ربط بينه وبين سائق الشاحنة، والرجل الذي يتلبسه جني هندي ألماني ، يعجن كلامًا لا علاقة له بأي لغة، والطفل الذي يتحدث الإنجليزية بطلاقة ، يعيد بشكل رديء كلمات أغنية أجنبية ، يبدو أنه سمعها لفترة طويلة.