aren

كيف سيكون شكل سورية بعد تجاوز الأزمة ؟ (2) \\ بقلم : د. منذر خدام
الإثنين - 24 - يوليو - 2017

من الواضح ، أن الرؤية الروسية بدأت تحظى بقبول من أطراف دولية عديدة ، فلم يعد يحظى مطلب إزاحة الرئيس في بداية أي عملية سياسية بالأولوية في كل من فرنسا، بريطانيا، وأمريكا، وهي دول فاعلة في الأزمة السورية، بل محاربة الإرهاب.

وذهب (ماكرون) الرئيس الفرنسي الجديد أبعد من ذلك ، إذ وجد في بقاء الرئيس السوري في موقعه ، ضرورة لكي لا تتحول سورية إلى دولة فاشلة ، يلاحظ الأمر ( ذاته) بالنسبة للسعودية ، تركيا ، قطر ، وغيرها من الدول الإقليمية ، خصوصا بعد تفجر الأزمة بينها.

أما بالنسبة لمنطقة ” النفوذ ” الأولى ، أعني منطقة النفوذ الكردي – الأمريكي ، فهي أعقد منطقة وأكثرها التباسا، مع ذلك سوف يكون لها دورها الأكيد في صوغ مستقبل سورية ، وشكل نظامها السياسي.

فمن جهة (الكرد) الذين يملكون قوى فاعلة على الأرض تحارب الإرهاب ، ونجحت في تحرير مناطق واسعة في شمال شرق سورية من إرهاب “داعش” ، لديهم طموحات سياسية خاصة بهم تتعلق أساسا بحل ما يعدونه قضيتهم العادلة ،يتمثل جوهرها في حقهم بإدارة شؤونهم الخاصة.

هذا الحق الطبيعي ، تراه مختلف القوى الكردية من زوايا مختلفة، يصل بعضها حد الدعوة إلى الانفصال عن سورية والانضمام إلى العراق ، لكن القوى الكردية الرئيسة ، ترى أنه لا يمكن تحقيقه إلا ضمن سورية الموحدة ، إنما على أساس فيدرالي ، يتضمن نوعا من الإدارة الذاتية لشؤونهم الخاصة.

ومع أن القوى الكردية الرئيسة المسيطرة على الأرض في شمال شرق (سورية) ، قد شرعت في تطبيق الإدارة الذاتية – كما يرونها – و أنشأوا هيئات للحكم ، إلا أن الأطراف السورية الأخرى سواء في النظام أو في المعارضة ، لا توافق على طرح الكرد  ، ويذهب ” الغلاة ” منهم إلى حد مساواتهم ب(داعش) ، كما تفعل معارضة (منصة ) الرياض، أو ب(الصهاينة ) ، كما يفعل بعض أوساط النظام.

” الكرد” ممثلون بحركة المجتمع الديمقراطي ، وقوات سورية الديمقراطية ، وغيرهما من قوى محلية ، تختلف حقيقتهم عما ينسب لهم من قبل بعض أطراف النظام، أو المعارضة ، فهم وطنيون سوريون أولا، وديمقراطيون علمانيون ثانيا، وهم القوة المعارضة الوحيدة ، التي لديها قوة حقيقية على الأرض تحارب الإرهاب متمثلا ب”داعش” ثالثاً ، وأخيرا ، هم القوة المعارضة الوحيدة ، التي قدمت رؤية لبناء الدولة السورية ، ولشكل نظام الحكم في سورية مستقبلا، وهي رؤية جدية تستحق المناقشة ، لا الرفض المسبق.

في منطقة النفوذ هذه ، لا يزال يوجد حضور لمؤسسات الدولة السورية المختلفة، وهو حضور محدود (على أية حال) ، بعد أن انسحب الجيش السوري من هذه المناطق في مرحلة من مراحل تطور الأزمة السورية.

وبالمناسبة ، الكرد لم يسيطروا على شمال شرق سورية ، نتيجة صراع مسلح مع قوات النظام، بل من خلال الدفاع عن أنفسهم ضد “داعش” أساسا، وضد بعض القوى التي تحظى بدعم تركي تاليا.

إن استمرار وجود بعض مؤسسات الدولة السورية في منطقة نفوذ الكرد مهم ، لما يحمله من رسائل سياسية، وبصورة خاصة لجهة التأكيد على وحدة سورية من جهة، ومن جهة ثانية يؤشر ذلك إلى وجود احتمالات حقيقية وواقعية ، لتعاون الكرد والنظام لحل القضية الكردية.

في هذا المجال ، تفيد بعض المصادر من داخل ” النظام ” على أنه جاهز ، لمنح الكرد شكلا من أشكال الحكم الذاتي، وهذا يتوافق مع ما توصل إليه فريق من الخبراء الكرد، وليس على ” الفدرالية” كما يطرحونها.

فيما يخص النفوذ الأمريكي في هذه المنطقة ، فهو متعدد الأهداف ، وهو ليس بالضرورة متوافق مع أهداف الكرد، بل أكاد أقول : إن تحالف الكرد مع الأمريكان ليس استراتيجيا ، إذ لا يمكن أن تضحي أمريكا بتحالفاتها الإستراتيجية مع تركيا ، من أجل أن تكسب صداقة كرد سورية.

من المعلوم ، أن أمريكا قبل أن تتوجه نحو الكرد السوريين للتعاون معهم في محاربة (داعش)، كانت قد راهنت على ما يسمى ” الجيش” الحر ، وغيره من قوى متطرفة ، لكنها فشلت ، فهذه القوى التي دربتها أمريكا وسلحتها ، سرعان ما التحقت ب”النصرة” وغيرها من قوى إرهابية ومتطرفة.

لقد وجدت أمريكا في ” كرد” سورية ، نوعا من تقاطع المصالح، رغم طابعه غير الاستراتيجي، فمن جهة تدعم أمريكا المطالب السياسية الكردية، في مقابل التعاون معها في محاربة ” داعش” ، هذا ما هو معلن ، لكن أمريكا حقيقة تطمح إلى إضعاف الدولة السورية ، وإنشاء حاجز إداري بين شرق الفرات وغربه ، يحول دون تواصل النفوذ الإيراني ( كذا ).

ثمة وجهة نظر ، تقول ان طرح الكرد للفدرالية ، لا يعدو كونه تبني لطرح أمريكي فرضوه على العراق ، وكانت وزيرة خارجية أمريكا (كلينتون) قد طرحته في مؤتمر المعارضة السورية في تونس.

ثمة أمر آخر ، أكثر خطورة تسعى أمريكا إليه، في حال فشل الطرح الفدرالي على مستوى سورية، بما يضعف السلطة المركزية للدولة، وهو طرح لا يملك حقيقة ، فرص جدية لتطبيقه نظراً لمعارضة النظام له، وكذلك أغلب قوى المعارضة السورية، وهيئات المجتمع المدني الأخرى ، وهو أيضا غير مقبول من قبل تركيا.

فعندما تنتهي المعركة ضد الإرهاب( ضد داعش) ثمة خشية حقيقية ، من أن ينشب صراع جديد مدمر بين النظام وحلفائه من جهة والكرد من جهة ثانية، أو ما يسمى بالصراع بين غرب الفرات وشرقه.

في حال نشب هكذا صراع – نأمل أن لا يحدث – سوف تتخلى أمريكا عن الكرد، فهي تدرك جيدا مواقف الدول الإقليمية من هذا الموضوع، وبالتالي لن تنخرط في صراع معها، خصوصاً وأنها لا تملك القوات الكافية على الأرض، وما لديها من خبراء لن يسمح العراق ببقائهم لأمد طويل.

عداك عن أن وجودهم في سورية قليل ، وهم يقولون أن هذا الوجود سوف ينتهي في عام 2020 ، وإن ما صرح به (روبرت) فورد السفير الأمريكي السابق في سورية ، وعراب التطرف الإسلامي يشي بذلك ، ولا يجوز التعامل معه باستخفاف.

إن تحالف الكرد مع أمريكا ، يمثل نقطة ضعف كبيرة لهم، ومع أنهم يحاولون معادلته بتحالف سياسي مع روسيا، لكنهم لم ينجحوا حتى الآن ، بسبب عدم موافقة الروس على أطروحات الكرد.

لقد كشفت الأزمة السورية ، من بين ما كشفته ، هشاشة بناء مؤسسات الدولة السورية ، فما إن انكسر حاجز الخوف ، لدى الجمهور السوري بتأثير من الحراك الشعبي في كل من ( تونس ومصر) على وجه الخصوص ، حتى تمرد قسم كبير منه ، عليه.

بمعنى آخر ، فإن الأزمة كشفت مدى ضيق ومحدودية الحاضنة الاجتماعية الحقيقية للمؤسسات ، فهي تكاد تقتصر على الفئات البرجوازية الطفيلية والبيروقراطية وعلى فئة رجال الدين ، فهو (أي )النظام ، لم يراهن يوما على التفاف الجماهير حوله، بل على القوة الأمنية ، وقد بقيت وفية له ، رغم ما حصل فيها من انشقاقات.

لقد بنيت جميع مؤسسات الدولة والسلطة ، بدلالة معيار واحد وهو الأمن، وهو معيار يلحظ دائما مدى الولاء للسلطة, وليس مدى الكفاءة الشخصية ، فبموجب القوانين النافذة لا يستطيع أن يتعين أي سوري في أي منصب في الدولة إلا بموافقة الأمن ، وهذا “الأمن” الذي هو فوق المحاسبة بحماية القانون، من الطبيعي والمنطقي أن يستخدم إضافة إلى أدوات التخويف والقمع، كذلك أدوات الفساد.

لقد صارت المناصب في أجهزة الدولة موضوعا للبيع والشراء، وقد تعزز كثيرا هذا الاتجاه خلال سنوات الأزمة وصار مكشوفا وعلنياً، بل توسع نطاقه أيضا ليشمل المسائل المتعلقة بالحرب ضد القوى المتطرفة والإرهابية، لقد شكل القمع والفساد نوعا من السياسة غير المعلنة، لكنها جارية وتطبق في الواقع ، ولذلك لم يكن مستغربا ، أن تكون أولى شعارات الحراك الشعبي ، التي رفعها في مظاهراته تطالب بالحرية والكرامة ، ومحاربة الفساد.

في ضوء التحليل السابق ، آخذين بالحسبان ما فرزه مسار الأحداث في سورية من مشكلات كبيرة على كل الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها، تتعلق أساساً بطبيعة السلطة ، وبحجم المصالح الإقليمية والدولية المتعارضة في الجغرافية السورية.

يمكننا من النظر في عدد من السيناريوهات المحتملة ، لشكل سورية ( الدولة ) و (النظام السياسي) في المستقبل.

\ السيناريو الأول \ يقوم هذا السيناريو على الفرضيات الآتية :

أ- فشل النظام في حماية سورية ، والحفاظ على وحدة نسيجها الاجتماعي من التهتك.

ب- فشل معارضة النظام في تقديم بديل مقنع ، وذي مصداقية.

ت- تهتك النسيج الاجتماعي بسبب الصراع المسلح بين النظام والمعارضة المسلحة

ث- بروز الهويات الصغرى الطائفية والمذهبية والاثنية والجهوية على حساب الهوية الوطنية الجامعة ، وتنامي الحساسيات بينها.

ج- فشل النظام في التنمية الشاملة والمتكافئة لجميع مناطق سورية

ح- إعادة إعمار سورية يتطلب مشاركة جميع السوريين فيها بفعالية على قاعدة المصالح الخاصة.

خ- الحياة السياسية الطبيعية واحترام حقوق الإنسان قضايا أساسية لمشاركة جميع السوريين في إعادة إعمار البلد ، وتلافي الآثار الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والنفسية الناجمة عن الصراع المسلح.

د- ثمة مطالب حقيقية للشعب السوري تتعلق بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ، تم طمسها من جراء الصراع المسلح، وهي ضرورية لمشاركة جميع السوريين في إعادة إعمار بلدهم بفعالية ونشاط.

ذ- المصالح الدولية في سورية مصالح حقيقية، ولا بد من تلبيتها، وإن أفضل طريقة إلى ذلك  تأسيسها على قاعدة المصالح المتبادلة ، التي يؤمنها الشعب السورية بكامل حريته من خلال نظامه السياسي المناسب.

– سياسة المحاور لم تعد ملائمة لسورية، ولا بد من انفتاح البلد على كل الدول على قاعدة المصالح الوطنية.

ز- الإقرار بأن المجتمع السوري متعدد التكوين الإثني والطائفي والمذهبي واللغوي، وان ثمة قضايا قومية ل( الكرد ، السريان ، الآشوريون ، التركمان وغيرهم ) ، ينبغي حلها في الإطار الوطني.

س – إن مبادئ الحكم الرشيد ( الحوكمة) مبادئ أساسية في بناء هذا السيناريو.

في ضوء الفرضيات السابقة ، فإن شكل الدولة ينبغي أن يتغير باتجاه مزيد من نقل الصلاحيات من المركز إلى الأطراف، على قاعدة إعادة بناء الدولة على أسس مختلفة ،بحيث تعد الوحدات الإدارية على مستوى المحافظات القائمة ، أو التي يمكن استحداثها، وحدات حكم محلية ، وليس مجرد وحدات إدارية تنفذ ما يقرره المركز ، بناء على ذلك ، ينبغي أن يكون لكل محافظة مجلسها التشريعي المنتخب ، وحكومتها المحلية وحاكمها المنتخب.

تناط بالحكومة المحلية ، كل الصلاحيات التي لها علاقة مباشرة بحياة المواطنين فيها ، مثل الخدمات البلدية والصحية وإدارة العملية التعليمية، والتنمية الاقتصادية المحلية وغيرها  ، يحددها الدستور الوطني بالتفصيل، كما يحدد طبيعة ولاية السلطات المركزية على السلطات المحلية.

يحتفظ المركز ، بما له علاقة بسيادة الدولة ، وخصوصا الجيش والمؤسسات الأمنية الوطنية والتمثيل الدبلوماسي، والسياسة الخارجية، والمالية، ورسم السياسيات الكلية للدولة سواء في المجال الاقتصادي، أو الاجتماعي أو الأمني وغيرها ، يحددها الدستور الوطني بالتفصيل.

يتطلب هذا السيناريو ، بناء نظام سياسي ديمقراطي برلماني يعتمد النسبية ، وسورية دائرة انتخابية واحدة، فيما يخص الانتخابات البرلمانية الوطنية، والمحافظة دائرة انتخابية واحدة بالنسبة لانتخابات هيئات الحكم المحلية، والدوائر الصغرى بالنسبة لإدارة البلديات، ونظام القوائم الحزبية أو المدنية.

يتطلب هذا السيناريو أيضا ، الاعتراف بالحقوق القومية لكل المكونات القومية للشعب السوري وخصوصا الحقوق القومية للكرد السوريين، بما يسمح لهم بإدارة شؤونه الخاصة، وكل ما له علاقة بازدهار هويتهم ، لتحقيق ذلك ، قد يكون من المناسب ، إنشاء محافظات جديدة ذات غالبية كردية وإدارتها ذاتياً كوحدات إدارية منفصلة، أو توحيدها في إقليم خاص بهم.

في إطار هذا النظام للحكم ، تتولى السلطات المركزية التشريعية إصدار القوانين الكلية النموذجية، على أن يترك للحكومات المحلية ، أن تشتق منها ما يلائم ظروفها، أو أن تطلب من المشرعين الوطنيين ، أن يلحظوا فيما يصدرونه من قوانين وتشريعات الخصوصيات المحلية.

يتطلب هذا النموذج للحكم ، تكوين أحزاب محلية إلى جانب الأحزاب الوطنية.

معوقات السيناريو :

من الواضح أن هذا السيناريو ، مبني على فرضيات تستلهم مصلحة الشعب السوري بالدرجة الأولى، ومشتقة من المبادئ العامة للحوكمة، ولأنه كذلك – كما نزعم – تواجهه بعض المعوقات التي قد تحول دون تحققه ، من هذه المعوقات ، ما له طبيعة ثقافية عامة تتعلق بضعف قبول ثقافة التعدد والاختلاف في مجتمعنا ، بسبب هيمنة الثقافة الإسلامية وأنماط التفكير الدينية المنتجة لها.

ومنها ما له طبيعة سياسية ، تتعلق أساسا بالنظام الذي يراهن على البقاء مع بعض التعديلات غير الجوهرية عليه، ومنه ما له علاقة بالمعارضة التي لا تختلف جوهريا عن النظام ، فهي مثله متكونة استبدادياً ، عداك عن النخب الاجتماعية المختلفة ، التي شوهها الاستبداد والثقافة الإسلامية المهيمنة ، اضافة إلى هذه المعوقات الداخلية التي ذكرناها والتي لم نذكرها، هناك معوقات خارجية .

هذا النموذج في حال استقراره ، سوف يحول البلد إلى قوة حضارية وتنموية وإنسانية غير مسبوقة في المنطقة، مما يجعله غير مرغوب من أغلب الدول الإقليمية و المجاورة بصورة خاصة من قبل تركيا والدول العربية القريبة.

لن يكون مقبولا أيضا، ربما، من أمريكا وروسيا ، لانه ربما يصعب عليهم صون مصالحهم الإستراتيجية في المستقبل ، لكل هذه الاعتبارات ، يمكن الاستنتاج أن هذا السيناريو ، لا يملك فرصا كبيرة لتبنيه وتطبيقه في أي تسوية سياسية قادمة، لكنه سوف يظل سيناريو مستقبلي محتمل.

\ السيناريو الآخر \ المحتمل ، من وجهة نظر النظام وحلفائه في ما يسمى (محور ) المقاومة، وترجحه موازين القوى على الأرض، في المدى القريب والمتوسط ، هو إجراء إصلاحات غير جوهرية على النظام السياسي القائم، مع بقاء بناء الدولة على حاله.

بموجب هذا السيناريو ، سوف يتم فسح المجال أمام نوع من الانتخابات الأقل تزويرا، لكن نتائجها سوف تكون معلومة، خصوصاً في حال بقاء مؤسسات العسكرية والامنية للنظام ذاته، وسيطرة الحزب على النقابات ، ومؤسسات الدولة وأجهزتها.

يحوز هذا السيناريو على قبول واسع من قبل ( إيران) و(حزب الله) ، إضافة إلى قوى محلية مؤسسة خلال الخمسين سنة الماضية ، من القوى البرجوازية ورجال (الدين) ، وكثير من  عامة مجتمعية محلية .

هذا السيناريو ، يحظى ببعض المعوقات الخارجية ، فأمريكا وحلفاؤها في المنطقة من الصعوبة بمكان ، القبول ببقاء سورية في إطار النفوذ الإيراني ، وسوف يضغطون في مفاوضات التسوية على تفضيل نظام سياسي ، يؤدي في مساره على المدى البعيد ، وربما المتوسط إلى تغيير السلطة الحاكمة ومنظومتها السياسية والأمنية ، إضافة إلى ذلك ، سوف تستخدم وسائل ضغط كبيرة أخرى ، تتعلق بالمساهمة في إعمار البلد ، وإعادة تأهيله للحيلولة دونه.

يواجه هذا السيناريو ، بعض العقبات الأخرى ، يتعلق بعضها برفض أغلب قوى المعارضة السورية له ، إضافة إلى كثير من القوى المجتمعية ، التي تضررت من الصراع المسلح، وبعض الدول الإقليمية والبعيدة، ولكل أسبابه الخاصة.

السيناريو ، الأكثر واقعية في ظل التوازنات المحلية والإقليمية والدولية ، هو المحافظة على بناء الدولة كما هو دون تغيير، مع تبني نوع من الأنظمة الديمقراطية، أغلب الظن سوف يكون برلماني، ينظمه دستور جديد، قد يلحظ  شكلا مخففا من الإدارة الذاتية للكرد السوريين.

هذا السيناريو ، سوف يكون حصيلة تفاهمات دولية أكثر منه سورية محلية، ولا حتى إقليمية وعربية ، بموجب هذا السيناريو ، من المرجح بقاء نظام الحكم الحالي في المدى المتوسط على الأقل، خصوصا إذا بقيت حضانة مؤسسة الجيش والأجهزة الأمنية ، للسلطة الحالية.

 

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها