aren

كيفية تقليل المخاطر النووية في ” قمة هلسنكي” \\ مجلس الشؤون الدولية الروسي
الأحد - 15 - يوليو - 2018

 

القصر الرئاسي في “هلسنكي” – مقر القمة الثنائية بين الرئيسين “ترمب بوتين”

التجدد – قسم ” الترجمة الخاصة”

يجتمع الرئيسان ترمب وبوتين في هلسنكي لعقد قمة ثنائية ، وخلال فترة الحرب الباردة ، كانت القمم بين القادة الأمريكيين والسوفييتين ، هي محل ترحيب كبير في كلا البلدين والعالم ، كفرصة للحد من التوترات ، وبعد انتهاء الحرب الباردة ، أصبحت هذه الاجتماعات روتينية.

لقد احدث جدول مؤتمر قمة ترمب – بوتين ، جدلا في جميع أنحاء المنطقة الأوروبية الأطلسية ، ومع ذلك ، فإن أوروبا ، هي التي ستستفيد إلى أقصى حد من الحوار المتجدد بين الرئيسين ترمب وبوتين ، وكذلك بين القادة في جميع أنحاء أوروبا ، لا سيما إذا كانت تركز على التعاون في المجالات ، ذات الاهتمام المشترك الوجودي.

يعتبر الحد من المخاطر النووية والمخاطر العسكرية الأخرى ، وأيضا القضاء عليها ، من القضايا المشتركة الحيوية لجميع الدول ، خاصة في عصر زعزعة الاستقرار ، حيث يمكن أن تؤدي الاختلافات السياسية الخطيرة ، والتكنولوجيات العسكرية الجديدة ، بالاضافة لفقدان السيطرة على الأسلحة ، إلى كارثة نووية.

اذ ، تقع على عاتق الولايات المتحدة والاتحاد الروسي ، مسؤولية مشتركة في العمل جنبا إلى جنب مع الدول الأخرى ، لتوضيح وجهات النظر المختلفة وتخفيف هذه المخاطر، فلا يمكن تحقيق التقدم إلا من خلال إشراك القادة ، علاوة على ذلك ، في كل بلد يمتلك أسلحة نووية ، فإن أي شيء متعلق بالسياسة النووية ، هو في الأساس “رئاسي”.

الواقع اليوم ، هو أننا دخلنا عصراً جديداً ، حيث يمكن لخطأ مصيري ناجم عن حادث ، أو عن خطأ في التقدير ، أن يؤدي إلى كارثة نووية ، وقد تتفاقم مخاطر مثل هذا الخطأ ، بسبب التوترات المتزايدة بين حلف الناتو وروسيا ، وكذلك التواصل الضعيف بين القادة السياسيين والعسكريين.

إن قمة ترمب ـ بوتين ، هي فرصة لوقف هذا الانجراف الخطير ، وبينما تؤكد الولايات المتحدة وروسيا ، أنهما لا يمكن الفوز في حرب نووية ولا يجب خوضها ، إلا أنهما يمكن أن يوافقا على خطوات محددة في هلسنكي ، لتقليل المخاطر النووية ، وهي :

أولاً ، ان تبدأ المناقشات حول كيفية زيادة الوقت في اتخاذ القرار لدى القادة ، للحد من خطر التحذير الكاذب جراء هجوم نووي ، أو حادث نووي أو خطأ في التقدير، ففي الوقت الحالي ، قد لا يمتلك الرؤوساء الأميركيون والروس ، سوى بضع دقائق ، لتقييم ما إذا كان التحذير من هجوم نووي محتمل أمراً حقيقياً ، والبت فيما إذا كانوا سيستخدمون الأسلحة النووية ، رداً على ذلك.

سيكون كل من الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا ، أكثر أمانا ، إذا أمكن الاتفاق على خطوات لزيادة وقت اتخاذ القرار لبضع ساعات أو بضعة أيام ، واذا ماتم في هذا الشأن توجيه واضح من الرئيسين إلى القادة العسكريين للعمل على تطوير خيارات لتحقيق هذا الهدف ، فانه يمثل إشارة قوية للشعب الأمريكي ، وللشعب الروسي ، وللعالم.

ثانيًا ، ان يتركز النقاش حول الحد من المخاطر النووية الإلكترونية وإدارتها ، مثل : التهديد بالتدخل عبر الإنترنت إلى المنشآت النووية ، وأنظمة الإنذار الإستراتيجية ، والقيادة والتحكم النووي ، فهذه الثغرات تزيد من احتمال وقوع الحوادث ، أو سوء التقدير ، أو الأخطاء الفادحة.

إن الهجمات الإلكترونية المحتملة ، التي تؤدي إلى سرقة المواد النووية ، أو التخريب النووي ، أو التحذير الكاذب من هجوم صاروخي ، هي أكثر الجوانب المخيفة ، ويحتمل أن تترتب على ذلك التهديد السيبراني، مما يستوجب تطوير “قواعد الطريق” الواضحة ، للحد من المخاطر النووية السيبرانية ، باعتبارها أمر حتمي.

ثالثًا ، العمل المشترك لإعادة إطلاق الحوار الثنائي لإدارة الأزمات ، بما في ذلك بين القادة العسكريين المسؤولين عن القدرات النووية ، والحوار متعدد الأطراف لإدارة الأزمات في جميع أنحاء المنطقة الأوروبية الأطلسية ، للحد من المخاطر العسكرية . إن استمرار تقليص الحوار بين العسكريين وإدارة الأزمات ، يزيد من خطر سيناريو “خسارة الخسارة” النهائي ، وهو : نزاع عسكري . يجب أن نعمل معاً ، بما في ذلك جيوشنا ، لزيادة الشفافية ، والثقة.

رابعا ، الحفاظ على الاتفاقات والمعاهدات القائمة وتوسيعها ، بما في ذلك معاهدة القوات النووية متوسطة المدى (INF) ، ومعاهدة ستارت الجديدة . هذان الاتفاقان ضروريان ، للحفاظ على الشفافية والقدرة على التنبؤ ، وفي غياب هذه الاتفاقات ، لن تكون هناك لوائح بشأن القوات النووية ، مما يؤدي إلى تفاقم مخاطر اليوم العالية بالفعل.

خامسا ، مواصلة المشاورات المتعلقة بإبرام ترتيبات عملية ، للتنفيذ الكامل والعاجل للالتزامات الواردة في البيان المشترك ، لمؤتمر قمة سنغافورة . إن إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية بشكل كامل وقابل للتحقق ، هو منطقة واضحة بالنسبة إلى شبه الجزيرة الكورية .

الولايات المتحدة وروسيا ، تجمعان خبرتهما ، وتتعاونان في الحد من المخاطر النووية العالمية ، وهذه الخطوات الخمس ، التي قد يتخذها الرئيسان ترمب وبوتين في هلسنكي ، ستكون مبادرة جريئة يمكن أن يفهمها المواطنون في المنطقة الأوروبية الأطلسية ويتبنوها ، وسوف يؤكد الرئيسان على ذلك بوضوح ، عبر الحد من المخاطر النووية ، لانه يمثل مصلحة مشتركة ووجوديّة يتقاسمها الجميع . هذه القمة ، هي المكان المناسب للبدء.

http://russiancouncil.ru/en/analytics-and-comments/analytics/how-to-reduce-nuclear-risks-in-helsinki/