aren

كيري : “إن صفقة إيران تعمل .إليك كيفية معرفتنا”
الخميس - 5 - أكتوبر - 2017

التجدد : مع تصاعد التهديد من قبل الرئيس دونالد ترامب بتفجير صفقة إيران النووية ، يقوم خريجو إدارة أوباما بالتعبئة للدفاع عنها ، في محاولة عاجلة لمنع تفكيك أحد الإنجازات التي حققتها ادارة الرئيس السابق (أوباما ) ، للسياسة الخارجية للولايات المتحدة الاميركية.

وزير الديبلوماسية الاميركية – حينذاك – “جون كيري” كتب مؤخرا في صحيفة ال(واشنطن بوست ) ، محذرا من العواقب والمخاطر ، التي يمكن ان تنجم عن تخريب الصفقة \ الاتفاق من قبل الادارة الحالية في البيت الابيض .

حيث قضى كيري مئات الساعات من العمل وراء الكواليس في التفاوض “شخصيا” مع نظيره الإيراني على مدى 20 شهرا، ما دفع البعض لكي يفسر دفاع كيري المستميت عن قتل الاتفاق \ الصفقة ، بانه مرتبط بتراث (كيري ) ، أكثر منه ارتباطا بتراث (أوباما).

الاتفاق \ الصفقة ، الذي تفاوضت بشأنه (الولايات المتحدة ، الصين ، روسيا ، المانيا ، فرنسا وبريطانيا)  مع ايران ، وأعلن في العام 2015 ، هو ” ترتيب سياسي” وليس “معاهدة ” ، بحيث انه يتيح للجمهورية الإسلامية ، تخفيف العقوبات الكثيرة المفروضة عليها ، مقابل فرض قيود شديدة على برنامجها النووي .

negotiations_about_iranian_nuclear_program_-_the_ministers_of_foreign_affairs_and_other_officials_of_the_p51_and_ministers_of_foreign_affairs_of_iran_and_eu_in_lausanne

 

 

ترجمة خاصة / التجدد

” إن صفقة إيران تعمل . إليك كيفية معرفتنا”

جون كيري       

إذا اختارت الولايات المتحدة تجاهل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، والموقعين الستة الآخرين ، وخلاصات وزارة الخارجية الأميركية ، واعتبار أن إيران لم تحترم الاتفاق النووي.

فإن مصير الاتفاق سيقع على الكونجرس وفق بنود «قانون مراجعة قانون إيران النووي 2015»* ، وحينها، سيجد الكونجرس نفسه ، أمام قرار يتعلق بأمن أميركا ، وليس باستفتاء على الرئيس ترامب أو الرئيس السابق باراك (أوباما).

وبعد أن شاركت حين كنت عضوا في مجلس الشيوخ بالعشرات من عمليات التصويت المتعلقة بالحد من التسلح، أود أن آخذ أولئك الذين قد يقومون قريبا بالإدلاء بأصواتهم “في غرفة المفاوضات” ، لأشرح لهم المنتوج الذي تفاوضنا حوله بهدف إغلاق كل الطرق والمنافذ ، التي قد تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي، ولماذا من المهم جدا الإبقاء على الاتفاق .

مسألة السياق مهمة . فعندما التقيت وزير الخارجية الإيراني أول مرة في ايلول \ سبتمبر 2013، كانت إيران قد أجادت دورة الوقود النووي ، وجمعت مخزون يورانيوم يمكن تخصيبه لصنع (10 ) إلى (12 ) قنبلة ، وكانت تقوم بالتخصيب من دون درجة التخصيب اللازمة لصنع أسلحة بقليل.

وكانت تتحرك بسرعة لطلب إنشاء مفاعل ماء ثقيل قادرٍ على إنتاج ما يكفي من البلوتونيوم المخصب لدرجة الاستعمال العسكري من أجل صنع قنبلة إضافية أو قنبلتين إضافيتين سنويا. بعبارة أخرى، إن إيران كانت دولة على عتبة النادي النووي. قضينا آلاف الساعات في التفاوض للحصول على ذلك الحق، على الرغم من أن وقت وصول إيران لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لانتاج قنبلة كان بضعة أشهر فقط.

وقد قامت الولايات المتحدة، من خلال الدبلوماسية المضنية، بحشد حلفائنا الأوروبيين والدول المترددة – بما في ذلك الصين وروسيا والهند وتركيا – لتنفيذ عقوبات مشددة على إيران، ولكن ذلك لم يمنعها من تشغيل بضع المئات من أعداد أجهزة الطرد المركزي لتصل الى الآلاف . فقط التفاوض سوف يؤدي الى تجميد و تراجع البرنامج.

البعض ، يسأل لماذا لم يوقف اتفاقنا سلوك إيران المزعزع للاستقرار، من قبيل دعمها لـ«حزب الله» ونظام الأسد (الوحشي ) في سوريا. إنه سؤال وجيه ، له جواب شاف ومقنع : إننا لم نكن لنقبل خلال المفاوضات، بالتنازل عن اليقين بخصوص الموضوع النووي مقابل أي شيء آخر، ومثلما قالت فرنسا ، فإنه لن تكون ثمة «مقايضة» \ ” اقتراح كاذب”.

ذلك أنه كانت لدينا خلافات عميقة مع إيران ولم نكن نثق فيها ، ولم نتفاوض معها منذ 1979، وكنا نسير على مسار تصادمي نحو عمل عسكري ، في وقت كان فيه العد العكسي قد بدأ ، لبلوغ إيران مرحلة القدرة على صنع ما يكفي من اليورانيوم المخصب لدرجة تسمح بصنع سلاح نووي. لقد كان العالم موحدا بخصوص موضوع واحد، ألا وهو قدرة إيران النووية ، ولم نكن نستطيع تحقيق الوحدة أو الحفاظ على نظام العقوبات ، لو أضفنا مواضيع أخرى.

لكننا ، كنا نؤمن بأنه سيكون من السهل أكثر معالجة المشاكل والخلافات الأخرى مع طهران ، إذا لم نكن نواجه في الوقت نفسه نظاما نوويا. لقد كنا ندرك ، أن أي اتفاق سيكون محل تمحيص وتدقيق من قبل المنتقدين ، الذين رأوا الولايات المتحدة قبل 20 سنة تتوصل مع كوريا الشمالية لاتفاق سرعان ما انهار لاحقا ، وكنا قد استفدنا من تلك الدروس.

كان الاتفاق مع كوريا الشمالية ، يقع في (أربع) صفحات ، وكان يتعاطى مع البلوتونيوم فقط . أما الاتفاق مع إيران، فقد كان يتألف من (159 ) صفحة مفصلة ، وينطبق على كل الطرق والمنافذ الممكنة ، التي قد تقود طهران إلى قنبلة ، ويرتكز تحديدا على قواعد الشفافية المنصوص عليها ضمن البروتوكول الإضافي للاتفاق للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما أنه طور وصيغ والتجربةُ الكورية الشمالية حاضرة في الأذهان والاعتبار. والحقيقة هي أنه لا يوجد بلد أصبح قوة نووية في ظل البروتوكول الإضافي ، الذي ينص على العديد من عمليات التفتيش والتحقق ، والذي (اصررنا) على أن يكون حجر الأساس للاتفاق مع إيران.

ماذا حققنا ؟ خلافا لبعض التقارير، فان إيران عليها أن تدفع مقدما ، قبل ان تحصل على (أي) دولار من تخفيف العقوبات عليها ، كما اكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان ايران قامت بازالة 97 فى المائة من مخزوناتها من اليورانيوم ، ودمرت النواة من مفاعل (اراك) الذى اوقف انتاج البلوتونيوم لتصنيع الاسلحة ودمرت اكثر من 13 الف جهاز طرد مركزى، واوقفت تخصيب اليورانيوم في موقع (فوردو) الموجود تحت الأرض، وفتحت برنامجها للمراقبة المتطفلة. وهو ما أكدته ثمانية تقارير متتالية صادرة عن الوكالة .

ركز الكثيرون نقدهم واهتمامهم على “أحكام الغروب” الواردة في الاتفاق . وهذه تسمية خاطئة لاتفاق يتضمن أحكاما تدوم 10 و 15 و 20 و 25 سنة ، أهمها إلى الأبد. ومع ذلك ، فإن جميع اتفاقات تحديد الأسلحة (تقريبا) تتضمن عناصر زمنية ، وهذا هو السبب في أن العدد الكبير من هذه الاتفاقات ، يؤدي إلى اتفاقات متابعة ، بمجرد بناء الثقة على كلا الجانبين.

كنا مرتاحين ، لأن الحد الأقصى لمخزون إيران من اليورانيوم المنخفض التخصيب ، سيظل قائما حتى عام 2030. ومن المستحيل إنتاج سلاح نووي بذاك الحجم من اليورانيوم منخفض التخصيب.كنا أيضا مرتاحين ، لأن ما حققناه من تدابير الرصد والتحقق لم يسبق لها مثيل ولن تنتهي أبدا. كما أنه وبسبب عمليات التفتيش الدائمة ، التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، فإن العالم سيعرف ما إذا كانت إيران لديها ما يكفي من الحماقة ، للبحث عن قنبلة.

ومع ذلك ، يبدو من غير المنطقي ، أن نترك اتفاقا يعمل (اليوم) من اجل ايقاف وتثبيت النمو المحتمل للبرنامج النووي الإيراني القائم منذ أكثر من عقد من الآن ، عندما يمكن أن يعود هذا النمو (غدا) ، إذا ما خربنا وكشفنا هذا الاتفاق.

فعندها ، سوف نعود إلى المكان ، الذي كنا فيه من قبل، والأسوأ من ذلك ، هو أن الولايات المتحدة معزولة، وليس إيران. إننا نحافظ على تأثيرنا ونفوذنا من خلال التمسك بالاتفاق ، ووزراء الخارجية الأوروبيون أخبروني بانهم سينضمون إلينا لمواجهة (الأفعال) الإيرانية السيئة الأخرى.

فما هو التأثير الذي سنكتسبه عبر انسحابنا من الاتفاق؟ الواقع أننا إذا فعلنا ذلك ، سنخسر اصطفافنا القوي مع حلفائنا، وسنقوي روسيا والصين، وسنمنح المتشددين الإيرانيين انتصارا، وسنبعث برسالة لأي بلد يفكر في التفاوض معنا ، مفادها : انه عندما تتدخل السياسة ، فإن الولايات المتحدة لا تفي بوعدها .

وفضلا عن ذلك ، فإن التمسك بالاتفاق ، يعني أننا لن نعود إلى الوضع السابق ، الذي كان يسير بنا نحو مواجهة عسكرية مع إيران، وأننا سنستطيع التركيز على التهديد النووي الكوري الشمالي، ال( مُلِحّ ) الآن .

وزير الخارجية الأميركي من عام 2013 إلى عام 2017.

140px-John_Kerry_Signature2.svg

 

https://www.washingtonpost.com/opinions/the-iran-deal-is-working-heres-how-we-know/2017/09/29/d138b070-a44c-11e7-b14f-f41773cd5a14_story.html?utm_term=.7f854b1d1ddb

المحرر :

«قانون مراجعة اتفاق إيران النووي 2015»*

https://www.congress.gov/114/plaws/publ17/PLAW-114publ17.pdf