aren

“كوفيد-19 “يهدد الامم المتحدة \\ كتابة : د.خليل حسين
الخميس - 9 - أبريل - 2020

 

ثمة العديد من الأهداف والغايات التي أنشئت من أجلها الأمم المتحدة، ومن بينها الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، وتنمية العلاقات الودية بين الدول، وفي واقع الأمر شكلت انطلاقتها بعد الحرب العالمية الثانية منعطفاً أساسياً في حياة البشرية. واليوم تسبب وباء فيروس كورونا «كوفيد 19» في تحديات دولية كثيرة من بينها الأمم المتحدة كمنظمة دولية لمواجهة هذا الوباء، فهل ستتمكن من ذلك أم ستضاف جهودها المتواضعة إلى جملة الأسباب التي تسببت في عدم فاعلية عملها؟.

في المبدأ ينبغي أن يكون مجلس الأمن جاهزاً للتحرك عند تهديد الأمن والسلم الدوليين، لكن على الرغم من اعتبار منظمة الصحة العالمية هذا الفيروس وباء عالمياً وبالتالي يعد تهديداً للبشرية جمعاء، لم يدع مجلس الأمن إلى الانعقاد إلا بعد شهرين من انتشار الوباء على مستوى واسع وبشكل مخيف، والأغرب من ذلك هو أن الاجتماع الذي عُقد لم تسهم الدول الكبرى دائمة العضوية في الدعوة إليه، وهي الدول الفاعلة في تسيير قراراته بشكل عام.

ومرد ذلك إلى الخلافات والانقسامات بين الدول الدائمة العضوية على مسودة بيان تحفظت الصين وجنوب إفريقيا عليه، وطالبت موسكو بتعديلات جوهرية على مضمونه.

ويبدو أن أساس الخلاف على المسودة انطلق من خلفيات سياسية لا صحية، على قاعدة معارضة الولايات المتحدة على سبيل المثال رفع العقوبات المفروضة على بعض الدول، بهدف المساعدة في تخطي مكافحة الوباء، وتقود هذا التوجه روسيا والصين، وهو أمر استدعى اتصالات دبلوماسية على هامش الاجتماعات ولم يتوصل إلى نتائج محددة حول هذا الموضوع.

وبموازاة ذلك، لم تكن منظمة الصحة العالمية أحسن حالاً وهي الوكالة الدولية في إطار الأمم المتحدة المسؤولة مباشرة عن مكافحة الأوبئة والحد من انتشارها فقد اكتفت بتوصيف وتصنيف الفيروس، ووعدت بإيفاد لجان طبية إلى بعض الدول من بينها الصين تحديداً، في الوقت الذي كانت تتصاعد فيه الاتهامات عن مسؤوليتها عن انتشار الفيروس في مختلف دول العالم.

إن قراءة سريعة لمستوى مقاربة الأمم المتحدة لوسائل مواجهة تفشي الوباء، والإسهام في إيجاد اللقاحات المناسبة له، تُظهر عدم وجود روح المسؤولية لدى الدول الكبرى تحديداً، خاصة أنها جميعاً كانت معنية بالموضوع ومتضررة بشكل أساسي من انتشاره، وبالتالي يفترض وجود الحوافز لتسريع العمل. كما يلاحظ تأثر آليات عمل أجهزة الأمم المتحدة بمستوى الخلافات فيما بينها، وعدم اتفاقها على حد أدنى من التعاون في وقت انتشر فيه الفيروس في دولها بشكل مرعب.

إن أحد عوامل جدوى عمل الأمم المتحدة وفاعليته، ينطلق من تفاهم وتعاون الدول المؤثرة فيها، وهو أمر لم يكن متوفراً، حتى إن بعض المواقف والرؤى كانت متنافرة كلياً، وتثير شكوكاً كبيرة لجهة التوصل إلى عمل جماعي كما يفترضه العمل المتكامل للأمم المتحدة، وعليه ستشكل هذه الظاهرة مؤشرات سلبية جداً حول ضرورات عمل المنظمة الدولية، وصولاً إلى طرح جدوى وجودها في ظل المتغيرات الدولية التي أرساها الوباء.

لم يسبق أن تعرضت الأمم المتحدة لهذا المستوى من الضغوط منذ قيامها، فعلى الرغم من الأزمات الدولية لتي رافقت عملها، لم يمر وباء بهذا الحجم من الخطورة ومن مستوى التفشي والإصابات، وعلى الرغم من أنها سبق وأن سجلت العديد من سياقات العمل المتقدمة تجاه أمراض وأوبئة انتشرت سابقاً في أكثر من مكان في العالم، فإنها لم تتمكن هذه المرة من تقديم الحد الأدنى المعقول لإمكانية تجاوز الأزمة، والحد من تداعياتها. كما أن الأمر لن يقتصر على ذلك؛ بل سينسحب على آليات عمل المنظمات الإقليمية البارزة، ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر، الاتحاد الأوروبي الذي باتت معالم تفككه ووهنه واضحة، وقد بدأت بالظهور بشكل متسارع.

“الخليج”الاماراتية