aren

“كورونا” تصيب ترمب … و”ترمب” قد يفجر خلافا دستوريا يعصف بأمريكا
الإثنين - 5 - أكتوبر - 2020


الرئيس الأمريكي ترمب ، يسير إلى مروحية “مارين وان”، مرتديًا قناع وجه واقٍ ، أثناء مغادرته البيت الأبيض ، متوجهاً إلى مركز “والتر ريد” الطبي العسكري الوطني ، حيث أُعلن أنه سيعمل لعدة أيام على الأقل بعد أن ثبتت إصابته بمرض فيروس كورونا \ في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن ، الولايات المتحدة ، 2 تشرين أول – أكتوبر ، 2020.

التجدد الاخباري – مكتب واشنطن

أثارت إصابة الرئيس الأمريكي ، دونالد ترمب بفيروس «كورونا» المستجد ، احتمال أن يصبح عاجزاً عن أداء مهامه ، أو أن يموت ، أثناء تولي المنصب، حتى وإن كان هذا الاحتمال بعيداً، حيث أبدى عدد قليل من المسؤولين في واشنطن ، استعدادهم لمناقشة ذلك، الجمعة، عندما تم نقل ترامب إلى مستشفى «والتر ريد» العسكري.

لقد وضع الدستور والكونغرس منذ فترة طويلة ، خطة للخلافة، لضمان أن الأمة محمية من الخصوم والصراع الداخلي عندما يعجز الرئيس عن أداء مهامه. يوضح الدستور ، أن نائب الرئيس يخلف الرئيس في حالة وفاته، ويمكنه تولي مهام الرئاسة مؤقتاً ، إذا أصبح القائد العام ، عاجزاً.

هناك مواقف أخرى ، أكثر تعقيداً بكثير ، وتغلّفها سحابة من الخلاف القانوني ، حول ما يجب فعله إذا عجز الرئيس عن ممارسة واجباته، ورفض التنازل عنها، أو فاز في الانتخابات، ولكنه لا يستطيع أداء مهام الرئاسة، أو في حالة أن يصبح الرئيس ونائب الرئيس ، عاجزين عن أداء مهامهما.

ماذا إذا مات الرئيس؟

الدستور والقانون ، أوضح ما يكون في الحالات ، التي يتوفى فيها رئيس الجمهورية ، أو يستقيل من منصبه. ينص التعديل الخامس والعشرون من الدستور على ما يلي: «في حالة عزل الرئيس من منصبه أو وفاته أو استقالته، يصبح نائب الرئيس رئيساً». لم يكن تولي منصب نائب الرئيس في ظل مثل هذه الظروف ، نادراً في تاريخ الولايات المتحدة.

فقد تولى نائب الرئيس ، أعلى منصب في البلاد بسبب وفاة الرئيس ، ثماني مرات، كان آخرها عام 1963، بعد اغتيال جون (إف كنيدي)، حيث أصبح ليندون جونسون ، رئيساً. (وفي عام 1974 أصبح نائب الرئيس جيرالد فورد ، رئيساً بعد استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون).

ويترك الدستور للكونغرس ، تقرير ما يجب عمله ، إذا مات نائب الرئيس أيضاً ، أو أصبح عاجزاً عن أداء مهامه، وتم سن العديد من القوانين للتعامل مع الحالات الطارئة. فقد سن قانون الخلافة الرئاسية عام 1947 بعد وفاة الرئيس فرانكلين (روزفلت) عام 1945. (تم تعديله مرة أخرى في عام 2006).

ينص القانون على أن رئيس مجلس النواب ، يحتل المركز الثاني على قائمة من يخلف الرئيس في أي طارئ، بعد نائب الرئيس، يليه عضو مجلس الشيوخ الأطول خدمة (رئيس السن)، ثم أعضاء الإدارة، بدءاً بوزير الخارجية.

رئيسة مجلس النواب الأمريكي ، الديمقراطية نانسي بيلوسي ، عن ولاية كاليفورنيا ، تتحدث عن الذكرى 101 لموافقة مجلس النواب على التعديل التاسع عشر الذي يمنح المرأة حق التصويت ، بالإضافة إلى قضايا التصويت الحالية ، خلال مؤتمر صحفي في مبنى (الكابيتول هيل) في واشنطن العاصمة. 21 ايار 2020 / وكالة الصحافة الفرنسية)



وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي (80 عاماً)، الجمعة، إنها أثبتت عدم إصابتها بالفيروس، وإنها واثقة من أن الخطط المناسبة جاهزة، إذا اقتضت الضرورة.

السيناتور الجمهوري من ولاية “آيوا”، تشارلز إي (غراسلي)، هو العضو الأطول خدمة في مجلس الشيوخ، حيث يبلغ من العمر 87 عاماً. ماذا لو عجز عن أداء واجباته؟ بموجب التعديل الخامس والعشرين، المصادق عليه في الستينات لتوضيح الإعاقة الرئاسية والتخطيط للخلافة، يمكن للرؤساء أن يوكلوا الصلاحيات طواعية لنوابهم ، إذا أصيبوا بمرض خطر أو أصبحوا غير قادرين على أداء واجباتهم.

فإذا أصبح ترمب مريضا بشكل خطر، يمكنه تقديم رسائل إلى رئيس مجلس النواب ، ورئيس السن في مجلس الشيوخ ، يقول فيها : إنه «غير قادر على أداء مهامه» وينقل صلاحياته إلى مايك بنس، الذي سيصبح قائماً بأعمال الرئيس. ويمكن لترامب استعادة سلطاته الكاملة عندما يتعافى. بعد ظهر الجمعة، حيث كان ترمب يغادر متوجهاً إلى مستشفى «والتر ريد»، قال (جود) دير، الناطق باسم البيت الأبيض، إن الرئيس سيحتفظ بسلطاته كاملة، ولن ينقلها لنائبه.

منذ المصادقة على التعديل عام 1967، تولى نائب الرئيس السلطة في ثلاث حالات فقط، كل واحدة منها قصيرة للغاية. ففي عام 1985، عندما تم تخدير الرئيس رونالد (ريغان)، لإجراء عملية القولون، منح سلطاته لنائب الرئيس (جورج) بوش ، لمدة ثماني ساعات تقريباً.

وفي عامي 2002 و2007، نقل الرئيس جورج دبليو بوش سلطاته مؤقتاً إلى نائب الرئيس ديك (تشيني) أثناء عملية منظار القولون.

هل يمكن استبدال الرئيس قسراً؟

يسمح التعديل الخامس والعشرون بالعزل القسري للرئيس، إذا كان مريضاً جداً، بحيث يعجز عن نقل سلطاته أو ببساطة يرفض القيام بذلك. ولم يكن هذا التعديل افتراضياً. فبعد إصابته بجلطة دماغية عام 1919، قضى الرئيس وودرو ويلسون ما تبقى من فترة ولايته مصاباً بشلل نصفي وفاقداً لبصره. وجرى التكتّم على حالته.

يمنح التعديل نائب الرئيس، الذي يعمل جنباً إلى جنب مع مجلس الوزراء أو مجموعة معينة من قبل الكونغرس، صلاحية التدخل. إذا قررت أغلبية أي من المجموعتين ، وأبلغت مجلس النواب ومجلس الشيوخ بأن الرئيس «غير قادر على أداء مهام منصبه». في هذه الحالة «يتولى نائب الرئيس فوراً صلاحيات الرئيس بصفة قائم بأعمال الرئيس». ولم يحدث أن تم هذا الإجراء حتى الآن. سيستمر مثل هذا الإجراء ، حتى يُبلغ الرئيس الكونغرس بأنه «لم يعد عاجزاً»، وأن في وسعه الاضطلاع بمسؤولياته. وإذا حدث خلاف بين المجموعة التي أزالت سلطاته، فتتم إحالة الموضوع إلى الكونغرس، ويجب أن يتفق ثلثا مجلس النواب ومجلس الشيوخ على عزل الرئيس المنتخب.

ماذا لو كان هناك خلاف على الرئيس؟

على الرغم من أن الخلافة الرئاسية منصوص عليها بوضوح في القانون، فإن بعض الباحثين القانونيين يجادلون بأنها قد لا تكون متسقة مع الدستور، ما يطرح مشكلات كارثية محتملة إذا لم يعد بإمكان الرئيس ونائبه الاضطلاع بمهامهما. أثار بعض علماء الدستور شكوكاً حول ما إذا كان رئيس مجلس النواب ورئيس السن في مجلس الشيوخ ، مؤهلَين لتولي منصب الرئيس.

فقد حذر جاك (غولدسميث)، الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة هارفارد، هذا العام، من أن الخلاف الذي يبدو غامضاً قد يتسبّب في صدام. من الممكن، على سبيل المثال، أن يحدث نزاع بين بيلوسي، الثانية في خط الخلافة من السلطة التشريعية، ووزير الخارجية مايك (بومبيو)، الثاني في خط الخلافة من السلطة التنفيذية. وقال غولدسميث «هذه كلها سيناريوهات مروعة، لأن هذه النقاط من القانون الدستوري لم يتم اختبارها قط».