aren

كتلة الأجزاء وهدر الأموال … ولا جديد \ تكتبها : د.عفاف الشب
السبت - 3 - يونيو - 2017

دمشق وأهلها ، هي من تطالها أولا وأخيرا تلك المكاسرة الدرامية عندما يقوم كاتب لا يملك اختصاصا تاريخيا ولا ثقافة عالية ولاحرفية في تشريح الجسد المجتمعي والتاريخي والثقافي للمدينة الخالدة وأهلها .

ما هي الدوافع التي تجعل بعض المنتجين يستجرون الفكر العام قسريا الى قضايا عفى عنها الزمان وتحمل أحداثا ليست صحيحة .. تشوه وجه دمشق الجميلة والبيئة الشامية العريقة ؟!

 المشهد المكرر  في أعمال البيئة وباصرار : هو (  شراويل سوداء مع قبعات بيضاء ، زنار عريض على الخصر و شبريات …أما النساء فمصطفات  على كراسي في أرض الديار  بثياب لها ذات التصميم ويخرجن الى الشارع في ملاءات سوداء ومناديل تغطي الرأس والعيون..)!!

كيف ظهرت المرأة (دراميا ) بثياب شرطة نسائية وشعرها مصبوغا باللون الأحمر…. فهل كان اللون الأحمر موضة تلك الفترة بواسطة استعمال الحناء … وهل ان المرأة السافرة كانت حاضرة خاصة في طواقم شرطة السجون للنساء ؟!!!

تكتبها : د. عفاف الشب

خلف سطوع الشاشة الفضية ، و وراء حدود الانتظار الطويل لمشاهدة أعمال درامية جديدة في مواسم رمضانية خلاقة ، تأخذك فورة المتابعة ، ولو لمجرد العناوين ، الى نوبة من الدهشة والحيرة ، ويدور في رأس المشاهدين بالمجمل ، سؤال هام ، وهو : لماذا الإصرار على الإمساك بحبل دراما (الأجزاء) من قبل بعض الشركات وتجاذبه بينهم ؟

ليكون لكل شركة فرصة الفوز بانتاج أجزاء عدة ، لمسلسلات بيئية في المجمل ، تطول حتى تصبح وجبة مكررة لا تثير الشهية تماما ، كما لا يأخذك العمل البيئي ، ولا لمقولة تدفعك للانبهار بفكرة جديدة ، أو إبداع من نوع آخر ..

touq-el-banat-4

المشكلة هنا ، والتي لا يجب تجاهلها والسكوت عنها ، تؤكد أن دمشق وأهلها ، هي من تطالها أولا وأخيرا ، تلك المكاسرة الدرامية , عندما يقوم كاتب (ما ) ، قد لا يملك اختصاصا تاريخيا ، ولا ثقافة عالية ، ولاحرفية في تشريح الجسد المجتمعي والتاريخي والاجتماعي لهم ، ولتلك المدينة الخالدة …

ولو أمعنا النظر في أعمال موسم رمضان ل(عام ) 2017 ، لوجدنا الأجزاء المكررة ، هي التي تصدرت قائمة هذا الموسم .

وسأذكرها كالتالي ، بينما قلمي يحتج وسطوري تجمح ، وحروفي تأبى الانخراط في الكتابة ، عن تضخم كتلة الأجزاء الباردة ، ونحن نعيش في كل يوم ، حدثا حارا وهاما ، يكفي لضخ أعمال تتناول قضايا جادة  فيها حكاية و وجع ، وفيها احترام للمشاهد السوري ، على اقل تقدير .

وأسماء كتلة الأعمال المكررة الأجزاء ، هي :

1-(باب الحارة ) الجزء التاسع

2- (طوق البنات) الجزء الرابع

3-(خاتون) الجزء الثاني

4-(خان الدراويش) الجزء الثاني 

5-(بقعة ضوء ) الجزء 13 ، وهو عمل ناقد وليس “بيئيا “

6- .. وهناك أعمال بيئية أخرى  

فان أضفنا هذه الأعمال الجديدة ، الوافدة على دراما البيئة ، التي لم تتحفنا بعد بالأجزاء ، الى مالا نهاية  لتلك الكتلة ، وهي تحمل نفس المضمون ، لعجزت عقولنا عن التفسير ، وتاهت في البحث عن الأسباب الخفية من وراء الاستغراق في تلك الحالة اللا منطقية .

وهل هناك من دواع قاهرة ، تدفع بعض المنتجين ، لاستجرار الفكر العام قسريا ، الى قضايا عفى عنها الزمان ، وهي تحمل أحداثا ليست صحيحة ، وتشوه وجه دمشق الجميلة ، والبيئة الشامية العريقة ؟؟؟

فان تحدثنا بوضوح وعدم انحياز ، وقلنا : هل التسويق هو محرض بعض المنتجين ، لتلبية حاجة السوق ولو على حساب تاريخنا المجيد ، لأصبح الموضوع هنا كبيرا ، ويجب تناوله بحذر وجدية, فتفاصيل حكايانا ، لايجوز تلوينها برغبات الآخرين ، ومزاجياتهم وأهدافهم.

بقعة-شوء-300x165

وبالتالي ، لا يصح نهائيا ، خدش ملامح بهاء دمشقنا ، ولا التلاعب بتقاليدنا الاصيلة ، لأي سبب كان ، ومهما كان ..

وهنا ، لا بد من إلقاء نظرة ، يحفظها المشاهدون بكثافة عالية ، تتعلق بالمشهد التالي ، انطلاقا من الأعمال البيئية ، وتتضمن بكل اصرار ، تفاصيل عن :

شراويل سوداء وسترات مقلمة مع قبعات بيضاء ووشاح فوقها ، أو على الأكتاف ، وزنار عريض على الخصر و مرجلات مصطنعة وعنتريات ، وشبريات .

photo

كل ذلك ، وسط حارات دمشقية ضيقة ، حنونة الملامح ، بهية القسمات ، تشمخ على جوانبها ، بيوت دمشقية ، تكاد تكون نفس البيوت ، التي تستأجر لإنتاج هذه الأجزاء ، فيها أرض الديار ، والأدراج الحجرية ، والعرائش والياسمين وأشجار الكباد ، والنارنج .

ناهيك ، عن مفروشات من الزمن الإبداعي المزين بالفيسفساء والعاج , وأما النساء فمصطفات في تلك الأعمال على كراسي في أرض الديار ، بثياب لها ذات التصميم ، وان خرجن الى الشارع ، كانت هناك الملاءات السوداء والمناديل ، التي تغطي الرأس والعيون .

لنشهدهن بالمقابل ، غارقات في الثرثرات ، وفي  نفس الحوارات ، ولتكرر مشاهد لاغنى عنها ، في أي عمل بيئي ، تتجلى بالدبكات والأهازيج والزغاريد ، وقصص لاتمت بصلة الى الواقع ، الذي كانت دمشق تعيشه ، لامن قريب ولا من بعيد .. فان كان البعض من الشباب ، لم يعش أدق تفاصيله ، فلا بد أنه سمع الكثير عنه من الآباء والاجداد

واسأل هنا بإصرار : هل صارت تلك الأجزاء من المقدسات ، التي لايجوز تركها ، وإلا أصيبت الدراما السورية بالانتكاس والاعتلال ، وغاب الرضى ، وحصل مالم يكن بالحسبان .. ؟!

في مشهد درامي ، لأحد أعمال كتلة الأجزاء ، رأيت فيه أن المرأة تلبس ثياب شرطة نسائية في سجون المحكومات من السوريات ، وكان شعرها مصبوغا باللون الأحمر .

ولا أدري هنا ، إن كان اللون الأحمر ، هو الموضة (حينها ) بواسطة الحناء ، وان المرأة السافرة كانت حاضرة ، وخاصة في طواقم شرطة السجون ، وهذا ما يدفعنا (أنا ) والعديد من أمثالي ، الى البحث الدقيق في تلك الأمور

خليط  من أحداث متشابهة جدا ، ممزوجة بعشوائية ، وقفزات زمنية غير متجانسة ، لا احترافية فيها ، ولا واقعية ، تنبثق عن تلك الأعمال البيئية ، وكأنها قدر محتوم ، أوحكم مبرم مجزوم ، أن يكون في كل عام أعمال بيئية ، تسرح وتمرح كما تشاء.

باب-الحارة-الجزء-التاسع-1

hqdefault

ليقفزأمام عيني ، سؤال كبير ، وهو لماذا هدر تلك الأموال على تكرير المكرر ، و تشويه كل أصيل ؟؟؟   وربما العلاج للبراء من فوضى تلك الكتلة البيئية المتعددة الأجزاء ، يحتاج الى مواقف أشد صلابة من الجهات الإعلامية ، المندرجة تحت اسماء .

مثل : ( دائرة الرقابة والتقييم الفكري) – بالمناسبة يجب تصحيح كلمة التقييم الى التقويم – (اللجان الفرعية الخاصة )، (اللجنة الاستشارية العليا ) ، التي أرى أن الأمانة المهنية ، تقتضي بالغاء االلجان الخاصة ، لحضورأسباب نفعية ، في وقت نحتاج التقنين من الهدر العقيم ، وبالتالي توحيد جهود دائرة الرقابة مع اللجنة الاستشارية العليا ، لمجابهة تلك الكتلة البيئية ، غير العابئة بعظمة الشام وأهلها .

والتي ماعادت توثيقية للذاكرة الشعبية ، ولا ترفيهية الغاية ، ولا ثقافية الأهداف ، إنما هي حالة عائمة ، شجع على تفاقمها ، الخوف على بعض المنتجين السوريين ، من أن يذهبوا خارج سورية بأموالهم .

وينتج أحدهم للسوق العربية ، ما تشاء بغض النظر عن أهمية الانتماء للوطن ، وضرورة توظيف هذه الأموال بأعمال ، لها قيمة واعتبار ، متجددة فيها ملامسة للواقع , فيها حقائق لا شطحات واغترابات جرداء عن تاريخنا .

لم يعرف آباؤنا ولا أمهاتنا من قريب أو بعيد ، أنهم سيكونون من حشود الممثلين ، الذي يرسم شخصياتهم كاتب بيئي ، لاعلاقة له بالشام وأهلها على مايبدو.. ولقد دافع أحد  كتاب الدراما عن ذلك ، بأنه مع نمطية كتاباته ، وأنه مستمر ، لأن اعماله مباعة ، ولأن أي منتج درامي ، يوفر فرص العمل ، لمئات الشباب السوريين.

خاااااا

نحن هنا ، لا ننكر أن الدراما ، أصبحت مصدر رزق لبعض الأسر السورية ، ولكن ليس على حساب سمعة سورية وشعبها ، الذي يفوق في وعيه وتقدمه ، معظم الشعوب العربية ، بأميال من حضارات ، عاشتها دمشق ، منذ ما يزيد عن سبعة آلاف من الاعوام

فان مررنا سريعا ، ونحن في صدد الحديث عن كتلة الأجزاء ، على (بقعة ضوء ) ، الذي بلغ الرقم الأعلى حيث تصدت شركة (سما ) الدولية هذا العام للجزء 13 .

فاني أقول : إن الأمر ، زاد عن حده أيضا ، ويمكننا تناول بقعة ما ، وتطويرها الى عمل درامي هام ، عوضا عن الاستمرار في فرش تلك البقع على الشاشات ، لمدة (ثلاثة عشر) عاما ، وهي تحمل نفس الاسلوب ، وربما تأتي بنفس الوجوه ، لتسقط هنا في التكرار ، ولتبتعد عن التجديد ، والابداع

الدراما السورية ، ليست واهية مهما قيل فيها ، ومهما حاول البعض اغراقها في قيعان الضياع ، لأنها نهضت منذ ولادتها قوية .

تنافس بعض أعمال موسم  2017 ، كما يبدو حتى الآن, لكننا نخشى من استمرارها بهذه المنهجية ، أن تسقط في الغياب ، وهي المنهل الثقافي الفني الواسع الأبواب ، خاصة وان الأقلام تتناولها بالنقد كثيرا ، والشباب يعلنون رفضهم لتلك النمطية من الأعمال ، العائدة الى قبل قرن من الزمان .

ولا بأس ، إن كان هناك عمل أو اثنان فقط ، يتحدثان بأمانة تاريخية ، واحترافية عالية عن ملامح من أصالة مجتمعنا السوري ، وجمال نمنماتنا الدمشقية .

غيرتنا ، وحبنا ، و رغبتنا في احياء نشاطاتنا الثقافية بكل بواباتها ، دفعتني الى تلك المكاشفة ، عسى أن يتفهم المنتجون ، محاذير الاستمرار في السير العسير ، على دروب الأجزاء لمسلسلات البيئة .

بل وتناول أعمال البيئة بكثافة عالية ، أصبح مشكلة ، يجب تجاوزها بإنتاج أعمال ، لها أفكار ومضامين أخرى ، أشد التحاما مع رغبات المجتمع السوري ، وتطلعاتهم أولا وأخيرا .

وهنا ، لابد من مكاشفة مجدية ، تبحث في كيفية الوصول الى تلك الحالة ، من خلال إجراءات هامة وضرورية عالية المستوى ، تحمل قوانين ناظمة ، ليس تقييدا للفكر أبدا .

لكنه للحفاظ على أصالة دمشق أقدم عاصمة في التاريخ ، والاجراء الاحترازي الهام لحمايتها من كل تشويه ، تحت مسمى الأعمال البيئية المزاجية ، وفق قول أحد كتابها المشهورين

مستشارة عليا في شؤون الدراما