aren

كازاخستان : الاصلاح السياسي مقابل تلوين الثورات !! \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
الخميس - 13 - يناير - 2022

ماذا جرى في كازاخستان ؟ انتفاضة ومطالب شعبية مشروعة ؟ أم ثورة ملونة مدفوعة من جهات خارجية ؟ وهل كان هدف ماجرى ، هو تحقيق مصالح شعبية كازاخية ؟ أم انها هدفت لتحقيق مصالح قوى خارجية ؟

ثم ، والأهم ، هو السؤال الذي لم يطرحه أحد ، ولم يجب عليه أحد – بالطبع – وهو : لماذا اقيل (نور سلطان باييف) من رئاسة مجلس الامن القومي ؟ ولماذا اقيل أتباعه من مفاصل الدولة ؟ وماهي الخيانة التي ارتكبها ، رئيس أمن الدولة الكازاخستاني ؟

باختصار ، ماحقيقة الذي جرى في كازاخستان ؟

من أهم نتائج ماجرى في كازاخستان ، ابعاد “نور سلطان باييف” ، وهو حاكم البلاد من العهد السوفيتي على رأس الحزب الشيوعي الكازاخستاني ، وهو أول ريئس جمهورية مستقلة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي حتى عام 2019 ، عندما استلم نائبه (قاسم توكاييف ) الرئاسة ، ليجلس “نور سلطان” على رأس مجلس الامن القومي ، وليستمر بحكم البلاد من خارج البلاد . واليوم أبعد بصمت. من الذي أبعده ؟ وكيف؟

هل كان ابعاده ، استجابة لمطالب شعبية ؟ أم أنه نصيحة من الرئيس الروسي (فلاديمير) بوتين لتخفيف حدة الاحتقان ، والتخلص – (ربما)- ممن لديه أحلام تسلط مستقلة عن الكرملين ؟ وهل نجحت الاحتجاجات بتحقيق أحد مطالبها (باسقاط باييف) ، أم أن روسيا تريد اصلاح أحوال الحكم في كازاخستان ، لتضمن استمراره كحليف مضمون ومأمون ؟ ربما ماحدث يتعلق بكل ذلك.

من النتائج الهامة ، لماجرى في كازاخستان أيضا ، ما أعلنه الرئيس بوتين في قمة منظمة الأمن الجماعي ، من أنه لم يعد مسموحا بتغيير الانظمة بمايسمى (الثورات الملونة ) ، وجاء تصريح بوتين بعد انهاء أحداث كازاخستان ، وعودة الامن والاستقرار اليها.

فهل يمكننا اعتبار، ان بوتين يعلن بخطابه هذا، نهاية الثورات الملونة ، كما يعلن تصديه لمواجهة مثل هذه الممارسات الهادفة لتغيير الانظمة ؟ مايجعل روسيا حامية الاستقرار في الدول ، كما حقق بوتين انجازه في السيطرة على استقرار دول الفضاء الروسي ، الذي يعيد لروسيا شيئا من سيطرتها أيام الاتحاد السوفيتي في وجه النفوذ الامريكي ، وبمايعرقل أطماع الرئيس التركي رجب (أردوغان) فيما يسمى بسياسة العمق الاستراتيجي ، والذي يحاول تحقيقه عبر (منظمة الدول التركية).

اجهاض تحركات كازاخستان ، كان تفوقا لروسيا ونفوذها في فضائها الجيوسياسي ، ويبدو أن أمريكا منكفئة ، أو تبلع فشلها – ان كانت هي وراء ماجرى من احتجاجات – وان كان صحيحا الحديث ، انها حركت كازاخستان لتشغل الروس عن (اوكرانيا)، ولتضغط عليها، عبرها.   

الصفة الارهابية لقطع الرؤوس، وتدمير مؤسسات الدولة ، واستهداف الامن ، تلزم الحكومة الكازاخية ، تطهير البلاد من الارهاب ، ولضمان استقرار البلد ، يتوجب على الروس ان يكملوا مافعلوه بابعاد “نور سلطان باييف” ، عبر دفع (توكاييف) لاجراء اصلاحات هيكلية في النظام الاقتصادي والسياسي ، الذي يلبي مطالب الشعب الكازاخستاني