aren

“قوة امريكا” الناعمة بمواجهة إعلام إيران و(حلفائها)
الخميس - 24 - يونيو - 2021

التجدد الاخباري

شنّت الولايات المتحدة حرباً، لفرض «العمى الإلكتروني» على إيران وحلفائها، في إطار ما يعرف بـ«الحرب الناعمة»، وهو ما تجلّى في إيقافها 33 موقعاً إلكترونياً، تدعمها طهران في دول عدة من الشرق الأوسط.

إيرانية تُظهر عبر هاتفها المحمول بياناً عن «الاستيلاء» على موقع محطة «برس تي في» (أ ف ب)

ويعتمد مفهوم «القوة الناعمة»، على التأثير الثقافي والأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي والإعلامي. ورغم أن مجال فعاليتها ،متواضع إجمالاً، فهي تسعى إلى التأثير على الواقع الباطني للشعوب، وتعد شكلاً من أشكال القوة التي تحاول تحقيق بعض الأهداف أو بث الرسائل الديبلوماسية أو المباشرة في محاولة لتغيير واقع معين قبل ، أو من دون استخدام «القوة الصلبة» العسكرية.

ومن الصعب إعطاء سبب واحد محدد لموقف الولايات المتحدة، خصوصاً أن الشرق الأوسط يمر في مرحلة تحوّلات على جبهات عدة. فهناك الهجمات المتتالية من فصائل المقاومة العراقية ضد القواعد الأمريكية ، واستخدام هؤلاء طائرات مسيرة (انتحارية9 من الصعب جداً ردعها.

وقد مارست «المقاومة» العراقية هذا الأسلوب الذي استخدمته (إسرائيل) للمرة الأولى ضد أهداف عراقية تابعة للقوى الأمنية ، ودمرت سبعة مراكز أسلحة وتخزين.

ومن غير المُستبعد أن تكون «الهجمة الأمريكية» على المواقع الإلكترونية التي تدعمها طهران، جزءاً من الرد على انتخاب إبراهيم رئيسي ، رئيساً لـ«الجمهورية الإسلامية» ، وإعلانه أنه لن يقبل لقاء الرئيس الأمريكي جو بايدن.

وأعلنت وزارة العدل الأمريكية، ليل الثلاثاء، أنه «استناداً إلى قرارات قضائية، استولت الولايات المتحدة على 33 موقعاً يستخدمها اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الاسلامية وثلاثة مواقع إلكترونية لكتائب حزب الله العراقية في انتهاك للعقوبات الأميركية».

لكن الوزارة لم تكشف هوية الشركات الأمريكية ، المالكة لهذه النطاقات ، التي تستضيف هذه المواقع ولم توضح الإجراءات التي ستتخذ في إطار انتهاك هذه العقوبات.

ويحول إدراج اتحاد الاذاعات والتلفزيونات الإسلامية على القائمة الأمريكية السوداء، دون تعامل الأمريكيين والشركات الأمريكية والأجنبية منه ، أو مع فروع له.

ومن المواقع والقنوات التي تم الاستيلاء عليها، موقع قناة تلفزيون «العالم» الإيراني الرسمي وقناة «اللؤلؤة» البحرينية وقناة «المسيرة» الحوثية وقناة «فلسطين اليوم» وقناة Press TV، بالإضافة إلى قنوات عراقية عدة، منها «الفرات» و«آسيا» و«آفاق» و«النعيم» و«المسار» و«الإشراق» و«كتائب حزب الله» و«صابرين نيوز»، و«الأنوار» و«الكوثر» و«النبأ» ومنصة «كاف» و«الصراط» و«الهدهد» ووكالة «المعلومة» وقناة «كربلاء».

وغالبية هذه المواقع تنتمي لإيران مباشرة ، أو لحلفائها، وتالياً فإن الرسالة الأمريكية موجهة إلى طهران ، التي تفاوض أمريكا (على نحو غير مباشر) على الاتفاق النووي الذي لم تتبيّن معالمه بعد ، حتى ولو ان التسريبات تُشير إلى تقدم كبير.

إلّا أن مصادر «التجدد الاخباري » ، تؤكد أن «الطريق طويل وأن أموراً مهمة مازالت عالقة لأن أميركا لا تريد رفع كل العقوبات لاعتبارها أنها وإيران في حال عداء وليس في حال تقارب». وفي السياق، قال محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس حسن روحاني، إن طهران «ستلجأ الى كل الوسائل القانونية (…) لإدانة هذه الخطوة وأيضاً كشف هذه السياسة الخاطئة من الولايات المتحدة، والتي تبدو غير بنّاءة في حين تجرى مباحثات في شأن الاتفاق حول البرنامج النووي».

«الحرب الناعمة» ، تُمارس يومياً من دول عدة موجودة على خريطة الشرق الأوسط. وقد دخلت أميركا اللاتينية على خط المواجهة لأن إيران ، تعتبر أن من حقها توقيع أيّ اتفاق عسكري وتسليحي مع أيّ دولة في العالم حتى ولو كانت بمثابة «الحديقة الخلفية» للولايات المتحدة.

فطهران ، تعتبر أن أمريكا ، تلعب وتحتل وتسلح وموجودة في قواعد عسكرية في منطقة الشرق الأوسط ، وبالتالي ، فإن إيران ترى أن ما يصح على أميركا يصح عليها أيضاً.