aren

قوات عربية في سوريا.. لمحاربة من؟ \\ كتابة : عماد الدين حسين
الخميس - 26 - أبريل - 2018

 

الولايات المتحدة الأمريكية وخلفها إسرائيل وقوى أخرى متنوعة تريد حربا أهلية عربية طائفية وعرقية في سوريا.. فهل نساعدها على ذلك أم نتصدى لتفكيك هذا اللغم؟!

إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ــ وكما نشرت صحيفة الوول ستريت جورنال فى ١٧ إبريل الحالى ــ اقترحت تشكيل قوة عسكرية عربية تحل محل القوات الأمريكية الموجودة في سوريا، وأنها طلبت من عدة دولة عربية تقديم مليارات الدولارات وإرسال قوات ومعدات وموارد إلى هناك لمحاربة داعش.

مبدئيا لا تريد الولايات المتحدة محاربة داعش لأنها، شكلت تحالفا صوريا لذلك بقيادتها منذ عام ٢٠١٤، من ثلاثين دولة، ولم يفعل هذا التحالف شيئا، بل هناك شكوك قوية أنه ساعد عمليا في تمدد داعش في سوريا والعراق. العامل الأساسي الذي قلص نفوذ داعش في سوريا، هو التدخل الروسي لمساعدة الجيش السوري، وفي العراق كان جهد الجيش العراقي بمساعدة إيرانية.

الولايات المتحدة فكرت أكثر من مرة فى الخروج من سوريا، لكن الذي حدث أن السعودية طالبتها قبل ايام بالبقاء، فاشترطت أن تدفع السعودية الفاتورة، ثم كررت إسرائيل نفس الخشية من الانسحاب الامريكي، فجرى التفكير فى الخروج الأمريكي على أن تحل محله القوات العربية.

السؤال: ماذا ستفعل القوات العربية إذا ذهبت إلى سوريا؟!

أغلب الظن انها لن تذهب للتصدى لداعش، الذي تلقى ضربات مؤلمة، ولم يعد له إلا وجود ضئيل في جيوب صغيرة، خصوصا في إدلب. وصار التنظيم يمارس حرب العصابات على غرار ما يفعله في العراق. وبالتالى فالهدف الأساسي يكون قطع الطريق على التمدد الإيراني في سوريا، وهو يتقاطع مع هدف إسرائيلي أساسي، هو منع التواصل الجغرافي بين طهران والجولان مرورا ببغداد ودمشق.

السؤال مرة أخرى من هو العدو الذي ستحاربه القوات العربية، اذا ذهبت إلى سوريا؟!

إضافة إلى داعش المهزوم فعليا هناك، ففرص وجود صدام عربي إيراني في سوريا ستكون كبيرة. قد لا يكون الصدام مباشرا، لكن طهران قد تلجأ إلى تكتيك استنزاف هذه القوات عبر ميليشيا حزب الله أو الميليشيات الشيعية المنتشرة في سوريا والقادمة من عديد من البلدان خصوصا آسيا.

قد تصطدم هذه القوات أيضا مع قوات الجيش السوري، الذي سوف ينظر إليها باعتبارها قوات محتلة دخلت أرضه من دون إذن شرعي.

كما أن تركيا تنظر بارتياب لدور هذه القوات المفترض، وهي تخشى أن تكون الهدف المقصود بالعملية في نهاية المطاف، فالدول المدعوة للمشاركة في القوة ــ باستثناء قطر ــ علاقاتها متوترة جدا مع أنقرة.

وأردوغان نفسه قال قبل أيام إنه لا يمكن اتخاذ خطوات في سوريا، من دون موافقة بلاده، وهناك تقديرات أن تركيا قد تقبل بإعادة تأهيل نظام بشار الأسد، على أسس جديدة مقابل احتفاظها بالسيطرة على عفرين ومنبج وتل أبيض وعين العرب والقامشلي.

تقديرى الشخصي أنه من زاوية الأمن القومي العربي ، فلا يمكن قبول أي نوع من الهيمنة سواء كانت تركية أو إيرانية أو حتى روسية وأمريكية على سوريا أو أى بلد عربي . لكن السؤال المنطقي الذي ينبغي أن نطرحه جميعا ، هو : ماذا نريد من سوريا أو لسوريا، وكيف نمنع بعض العرب من الاضرار ببلدان عربية اخرى؟!

بعض بلدان الخليج ترتكب خطأ فادحا حينما تحاول تكرار مأساة احتلال العراق عام ٢٠٠٣ مع سوريا اليوم.

ثم إن الأسئلة كثيرة، حتى بالحسابات المصلحية النفعية البحتة ومنها: هل تملك الدول العربية المدعوة قوات جاهزة للذهاب إلى سوريا، أم ستعتمد على مرتزقة من شركة «بلاك ووتر»؟!

أسئلة تحتاج إلى أجوبة سريعة حتى لا تدخل المنطقة في انفاق أعمق هي فى غنى عنها!

“الشروق”