aren

قمة (لا غرانج) : “موسكو – واشنطن … إطلاق حوار ثنائي شامل حول الاستقرار الاستراتيجي”
الخميس - 17 - يونيو - 2021

التجدد الاخباري –

رصد ومتابعة (مكتب واشنطن)

 أعلن الرئيسان الروسي “فلاديمير بوتين” والأميركي “جو بايدن” عن قرارهما إطلاق حوار ثنائي حول الاستقرار الاستراتيجي، مؤكدين تمسك بلديهما بضرورة منع شن حرب نووية.

وجاء في إعلان مشترك للرئيسين ، صدر في ختام قمتهما في جنيف (مساء الاربعاء- أمس )، ونشر على موقع الكرملين الإلكتروني : اليوم نجدد تمسكنا بالمبدأ القائل إن الحرب النووية لا يمكن أن يكون فيها منتصر ويجب ألا يتم شنها أبداً.

 كما ذكر الرئيسان ، أن التمديد المؤخر لمعاهدة “ستارت 3” بين الولايات المتحدة وروسيا ، يدل على تمسك البلدين بمراقبة الأسلحة النووية، وأنه من أجل تحقيق هذه الأهداف ، ستطلق روسيا والولايات المتحدة في أقرب وقت “الحوار الثنائي الشامل حول الاستقرار الاستراتيجي”، والذي سيكون جوهرياً ونشطاً، موضحين أنهما يسعيان من خلال إطلاق هذا الحوار إلى وضع أساس للمراقبة المستقبلية للأسلحة والإجراءات لتخفيض الأخطار .

وأشار “بوتين” و”بايدن” في الإعلان المشترك إلى أن روسيا والولايات المتحدة ، سبق أن أظهرتا أنهما قادرتان – حتى في فترات التوتر – على تحقيق تقدم في إنجاز الأهداف المشتركة في ضمان قابلية التنبؤ في المجال الاستراتيجي وخفض أخطار نشوب نزاعات مسلحة وتهديد حرب نووية .

“بايدن” وضرورة استقرار العلاقات مع روسيا

وكان الرئيس “بايدن” قد اوضح في مؤتمر صحافي منفرد ، بأنه يعتقد بأن نظيره الروسي “بوتين” لا يسعى لحرب باردة جديدة مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن مثل هذه الحرب لن تصب في مصلحة أحد، وقال ان هناك آفاقاً حقيقية لتحسين العلاقات مع روسيا، وأكد “بايدن” ان علاقاتنا مع روسيا يجب أن تكون مستقرة وقابلة للتنبؤ وعلينا أن نتعاون حيث نستطيع، وقال: انا قلت لـ”بوتين” إن أجندتي ليست معادية لروسيا، ويجب ان تكون لدينا قواعد أساسية لنلتزم بها، مؤكداً ان الولايات المتحدة لن تتسامح مع أي محاولات لانتهاك السيادة الديموقراطية الأميركية.

واضاف “بايدن”: بحثنا الخطوات اللاحقة بشأن الرقابة على الأسلحة واتفقنا على إطلاق حوار ثنائي، واتفقنا على أن يعمل خبراؤنا على تحديد ما هو غير مقبول في مجال الأنشطة السيبرانية، كما اتفقنا بشأن العمل على ضمان عدم حصول إيران على أسلحة نووية، وبحثنا قضايا أوكرانيا وبيلاروس ومنع انتعاش الإرهاب في أفغانستان، مؤكداً ان الولايات المتحدة سترد على المساس بمصالحنا الحيوية أو مصالح حلفائنا، وقال: سألت “بوتين” ما سيكون رد فعله إذا تعرضت حقول النفط الروسية لهجمات الكترونية؟، مشيراً الى انه ليست لدينا أي مشكلة في التعاون مع روسيا طالما التزمت بالقوانين الدولية، وستكون هناك عواقب مدمرة بالنسبة لروسيا إذا مات المعارض “أليكسي نافالني” في السجن.

“بوتين” يعلن عن إعادة سفيري البلدين

أما الرئيس “بوتين” ، فقد اكد بعد لقاء “بايدن” أنه ليست لديه أوهام عقب قمته مع نظيره الأمريكي، لكن هناك بارقة أمل ببناء الثقة المتبادلة ويمكن الاتفاق حول كل القضايا التي تم بحثها، وقال إننا بحثنا المواضيع التي تم ذكرها سابقاً وهي الاستقرار الاستراتيجي والأمن السيبراني والنزاعات الإقليمية والعلاقات التجارية والتعاون في منطقة القطب الشمالي (أركتيكا)، واتفقنا على إعادة السفيرين وبدء مشاورات بين وزارتي الخارجية حول القضايا العالقة.

كما ذكر “بوتين” أنه اتفق مع “بايدن” على بدء مشاورات دبلوماسية بين وزارتي الخارجية الروسية والأميركية حول كل اتجاهات التعاون، وقال: هناك ما يجب التحدث عنه، ثمة تراكمات كثيرة، وبدا لي أن كلا الجانبين، بما في ذلك الأمريكي، مصممان على إيجاد حلول، مؤكداً ان المحادثات تطرقت قليلاً إلى قضية أوكرانيا، موضحاً ان متفق مع “بايدن”على أن اتفاقات مينسك تمثل أساساً للتسوية شرق أوكرانيا .

وأشار “بوتين” إلى أن روسيا والولايات المتحدة تتحملان مسؤولية خاصة عن الاستقرار الاستراتيجي في العالم باعتبارهما أكبر قوتين نوويتين ، وقال: نحن نفهم هذه المسؤولية، مشدداً على أن “بايدن” اتخذ قراراً مسؤولاً ومناسباً من حيث التوقيت لتمديد معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية “ستارت 3” لمدة 5 سنوات.

وحول سير القمة ، اوضح “بوتين” أنه لم يلاحظ أي عدائية من قبل أي من الطرفين، وقال: لقاؤنا جرى في سياق مبدئي ولدينا مواقف وتقديرات مختلفة تماماً حول الكثير من القضايا، لكن كلا الطرفين أبديا رغبة في فهم بعضهما بعضاً وإيجاد سبل لتقريب المواقف. الحديث كان بناء بما فيه الكفاية، كاشفاً ان روسيا لا تنفذ أي تدريبات عسكرية على حدود الولايات المتحدة التي بدورها تجري الآن مناورات قرب حدودنا.

ورداً على سؤال حول “المعارضة غير النظامية في روسيا” وقضية المعارض المعتقل، “أليكسي نافالني”، قال “بوتين” : إنه كان علم بأنه انتهك القانون الروسي وأن عليه التسجيل لدى الجهات المعنية كشخص محكوم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ، لكنه تجاهل هذا المطلب وغادر روسيا، مشيراً الى أن “نافالني” وصل إلى روسيا من ألمانيا، التي سافر إليها لتلقي العلاج، وهو كان على علم بأنه في قوائم المطلوبين، وقال: أعتقد أنه أراد أن يكون معتقلاً.

اللقاء فرصة لزرع مزيد من التفاؤل والأمل

وكانت اعمال القمة قد اختتمت في جولة من المحادثات الموسعة، حيث أكد الفريق الصحافي الروسي ، الذي يعمل على تغطية أعمال القمة اختتام المحادثات الموسعة بين الرئيسين والوفدين المرافقين لهما في فيلا “لا غرانج”، مشيراً إلى أن الطرفين قررا عدم تقسيم هذه الجولة من الحوار إلى قسمين ، كما كان مقرراً أصلاً، فيما استمر الاجتماع الموسع لأكثر من ساعة، بعدما أن أجرى “بوتين” و”بايدن” في وقت سابق جولة من المحادثات استمرت أكثر من 1.5 ساعة على نطاق ضيق بحضور وزيري الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” والأمريكي “أنتوني بلينكن” ما يعني ان القمة الروسية-الأمريكية ، استمرت إجمالاً نحو (4.5 ساعة)، بما في ذلك فاصل وجيز بين الجولتين. وغادر “بايدن” عقب اختتام المحادثات الموسعة ، مقر انعقاد القمة.

 وشارك في المحادثات الموسعة من الجانب الروسي “لافروف” ونائبه “سيرغي ريابكوف”، ورئيس الأركان العامة “فاليري غيراسيموف”، ومساعد الرئيس “يوري أوشاكوف”، ونائب رئيس إدارة الرئيس الروسي “دميتري كوزاك”، والمتحدث باسم الكرملين “دميتري بيسكوف”، ومبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا “ألكسندر لافرينتييف”، بالإضافة إلى سفير موسكو لدى واشنطن “أناتول أنطونوف”.

في المقابل، شمل الوفد الموسع المرافق لـ”بايدن” كلاً من “بلينكن”، ونائبة الوزير للشؤون السياسية “فيكتوريا نولاند”، ومستشار الأمن القومي “جيك سوليفان”، والمسؤول المعني بشأن روسيا وآسيا الوسطى في مجلس الأمن القومي “إريك غرين”، وسفير واشنطن لدى موسكو “جون سوليفان”.

ونقلت وكالة “نوفوستي” الروسية عن مصدر مقرب من الوفد الروسي، قوله إن القمة بين “بوتين” و”بايدن” كانت “ناجحة إلى حد كبير”، فيما أكد الرئيس السويسري “غي بارميلين” الذي تستضيف بلاده اللقاء، أن القمة بين الرئيسين الأمريكي والروسي، تعد فرصة ستسمح بزرع التفاؤل في السياسة الدولية، مشيراً إلى أن التعاون بين القوى الكبرى ضروري لتجاوز التحديات المشتركة، وقال: سويسرا موقنة من ضرورة تنمية روابط بناءة بين القوى الكبرى بهدف تجاوز التحديات التي نعايشها. خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، عانى العالم من وباء ضربه بشدة. ويأتي لقاء جنيف كفرصة لكل من الرئيس الأمريكي والروسي لزرع مزيد من التفاؤل والأمل في السياسة الدولية. يجب أن يهدف المجتمع الدولي بأكمله إلى تحقيق الانتعاش المستدام غداة هذه الأزمة التي عاشها.

“الـ(وانشطن بوست ) : “تكتيكات بوتين النفسية”و”تشاؤم بايدن

التحضيرات للاجتماع كانت مدروسة خطوة بخطوة

ووفق ماجاء في تقرير لصحيفة الـ”واشنطن بوست” الامريكية ، فقد أظهرت نتائج أول قمة جمعت بين الرئيس الأمريكي، جو بايدن، ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين، الأربعاء، دلائل على “وقف النزيف في العلاقات بين الدولتين”، رغم ما بدا وكأنه سلوك “متشائم” لبايدن قبل انعقاد الاجتماع.”.

فمع اقتراب القمة، خفف بايدن من احتمال وجود تغيير حقيقي في سلوكيات روسيا أو التوصل لنتائج جذرية من شأنها خلق تقارب شديد بين الدولتين، بل توضيح بعض القضايا الجوهرية للرئيس الروسي. وعبر بايدن عن هذا بعد مؤتمر صحفي عقب الاجتماع الذي دام حوالي أربع ساعات، قائلا: “هذا لا يتعلق بالثقة. بل بالمصلحة الذاتية”.

وعكس بوتين الأمر ذاته، في مؤتمر صحفي منفرد، قائلا: وفي رد على سؤال بشأن تلقيه دعوة من بايدن لزيارة البيت الأبيض، قال بوتين “لم يقم بتوجيه الدعوة لي لزيارة البيت الأبيض”، مضيفا “يجب أن نحظى بالوضع المناسب من أجل الوصول لهذه المرحلة”.

ويشير التقرير إلى أن مساعدي بايدن “لم يتركوا شيئا للصدفة”، وأنهم درسوا كل خطوة خلال تنظيم الاجتماع في مدينة جنيف السويسرية لكي يضمنوا “تجنب أي تقصير في تحقيق التوقعات” أو احتمالية “تحقيق إنجازات متواضعة”. وأشار إلى أن الرئيسين تعمدا الامتناع عن الظهور في مؤتمر صحفي مشترك، لمنع أي “عفوية وارتجال”. كما تم تجنب أي فرصة قد يبدو فيها بايدن “بمظهر ضعف”، فعلى سبيل المثال تفاوضوا على وصول الرئيس الروسي أولا إلى موقع الاجتماع، لاستبعاد أي فرصة لإبقاء الرئيس الأمريكي منتظراً، وهو “تكتيك نفسي معروف لبوتين”، وفقا للتقرير. 

وقال مسؤول أميركي، رفض الكشف عن هويته للصحيفة، إن طاقم الرئيس الأميركي، قرروا تنظيم إحاطة للخبراء حول الأمن السيبراني ، ولا سيما بشأن أنواع السلوكيات والبنى التحتية التي يجب اعتبارها “خارج الحدود” أو “محظورة”.وسلم المسؤولون الأميركيون بوتين قائمة بـ 16 قطاعا، في مجالات الغذاء والزراعة والخدمات المالية والاتصالات وقواعد الإنتاج الدفاعي التي تعتبر “خطا أحمر”.

وكان بايدن قد تعهد بأن الهدف من اللقاء هو تحديد تلك الخطوط لبوتين وتأكيد أن الولايات المتحدة لن تقف جانبا أمام أي سلوكيات قد تشهد فيها عداوة من الجانب الروسي.

خفض التوقعات

ومع الحرص على تخفيض التوقعات المسبقة للاجتماع، بالأخص مع انتهائه بشكل أبكر مما كان متوقعا جراء إلغاء “جلسة الوفدين”، لم يتوقع كثيرون وجود تغييرات جسيمة بعدها. لكن لهجة بايدن الحازمة في الأيام الأخيرة حيال بوتين أبرزت التناقض بشكل أفضل مع تقلبات سلفه الجمهوري، دونالد ترامب، وغموضه. وهذه اللهجة المسبقة و”تشاؤم” الرئيس الأميركي من توقع أي نتائج قبل الاجتماع كانت السبب وراء تحقيق نتائج كبيرة، حيث وصف بايدن الحوار بـ “البنّاء”.

اللقاء تطرق إلى مجموعة كبيرة من القضايا، أبرزها الاتفاق على عودة السفراء والملف السوري فيما يخص ضرورة فتح ممر لإدخال المساعدات الإنسانية إضافة إلى الملف الإيراني.

ووضح بايدن لبوتين أنه من الضروري التأكد من أن إيران “لن تحصل على سلاح نووي”، وأشار في الوقت ذاته إلى أن الرئيس الروسي “عرض المساعدة في ملفي إيران وأفغانستان”.ووصف بايدن أجواء الاجتماع مع الرئيس الروسي بأنها كانت “جيدة وإيجابية”، مؤكدا أنه “تمت الموافقة على اتباع الديمقراطية فيما يخص اتفاق مينسك”.وأبلغ بوتين بأن “المسألة ليست ملاحقة روسيا، ولكننا نتحدث عن مبادئنا في الدفاع عن الحريات الأساسية”.

على المستوى الفردي، لا تشكل أي من الاتفاقات لحظة فاصلة، لكن محللين قالوا إنها تشكل معاً تقدمًا في القضايا الهامة لكلا البلدين.فعلى مدى 40 عاما من خبرته السياسية، شهد بايدن الكثير من الاجتماعات بين رؤساء أميركيين وبوتين منذ استلام الأخير للسلطة، دون تحقيق نتائج ملموسة.

لكن خبراء يقولون إن لهجة بايدن الأخيرة وتعاطي طاقمه مع تحضيرات الاجتماع “أوقف نزيف العلاقة بين البلدين، وعلى الأرجح وضع أساساً لها”، وفقا لما قاله المحلل الروسي، سامويل تشاراب، للصحيفة. فقد اتفق الخصمان القديمان على عودة دبلوماسية قوية، مع تأكيد مجرى الحوار الذي سيتخذ بين الطرفين مستقبلا.  وأضاف تشاراب “كانت هناك خطوات واضحة للتقدم.. وبشكل عام قد تكون هذه أفضل نتيجة كنا نتوقعها”.