aren

قمة ترمب وبوتين الحميمية جدا \\ كتابة : مجلس التحرير ال”نيويورك تايمز”
الأحد - 8 - يوليو - 2018

 

مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس دونالد ترمب بقمة مجموعة العشرين في هامبورغ – 7 يوليو . تاس \ TASS

ترجمة خاصة – التجدد

من الجيد أن يجتمع الرؤساء الأميركيون مع الخصوم ، لتوضيح الاختلافات وحل النزاعات. لكن عندما يجلس الرئيس ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في فنلندا الشهر المقبل ، سيكون اجتماعًا لأرواح متآلفة ، وهذه مشكلة.

قد يظن المرء أنه في لحظة اجتماع رئيس الولايات المتحدة، وجهاً لوجه مع المستبد الروسي، سوف يطرح بعض المخاوف الرئيسية لأميركا وأقرب حلفائها . ولنقل ، على سبيل المثال ، استيلاء بوتين على شبه جزيرة القرم وهجومه على أوكرانيا، وهي الإجراءات التي تسببت في فرض عقوبات دولية على روسيا.

ولكن، قيل إن السيد ترمب أخبر زملاءه من رؤساء الدول في اجتماع مجموعة السبعة (7) الكبار في كيبيك خلال شهر حزيران (يونيو) ، بأن القرم هي منطقة روسية ، لأن الجميع هناك يتحدثون هذه اللغة. وبطبيعة الحال ، كان مساعدو ترمب قد تحدثوا مع المسؤولين الروس عن رفع بعض العقوبات، حتى قبل توليه السلطة .

قد يأمل المرء في أن يخبر رئيس الولايات المتحدة السيد بوتين بأنه يواجه جبهة موحدة مكونة من السيد ترامب وزملائه في حلف الناتو، الذين كان ينبغي أن يقابلهم قبل أيام من انعقاد القمة في هلسنكي. لكن موقع “أكسيوس” الإعلامي أفاد بأن الرئيس ترامب قال خلال الاجتماع في كيبيك: “‘الناتو’ سيئ مثل ‘نافتا’” -اتفاقية التجارة الحرة في أميركا الشمالية، التي يستخدمها الرئيس ترامب كوسيلة مفضلة للتهويش.

قد يأمل المرء أن يعرف رئيس الولايات المتحدة السيد بوتين ، بأنه يواجه جبهة موحدة مكونة من السيد ترمب وزملائه في حلف الناتو ، الذين كان يجب أن يقابلهم قبل أيام من القمة في هلسنكي. لكن موقع “أكسيوس” الاعلامي ، أفاد أنه خلال الاجتماع في كيبيك ، قال السيد ترمب ، “حلف شمال الأطلسي سيء مثل “نافتا” اتفاقية التجارة الحرة في أمريكا الشمالية ، والتي يستخدمها الرئيس ترمب كوسية مفضلة للتهويش.

من المؤكد أن الرئيس ، سوف يذكر أنه حتى الأشخاص الذين عينهم بنفسه ، لإدارة أجهزة الاستخبارات الأمريكية ، يؤمنون بشكل لا لبس فيه ، بأن بوتين تدخل في انتخابات عام 2016 ، ليضعه في المنصب ويستمر في تقويض الديمقراطية الأمريكية . أليس كذلك ؟ ، ولكن السيد ترمب ، صرح مؤخرا ، بان “روسيا لا تزال تقول إنه لا علاقة لها بالتدخل في انتخاباتنا!”

والأرجح ، هو أن ترمب سوف يهنئ بوتين ، مرة أخرى ، بفوزه بفترة رئاسية أخرى في انتخابات زائفة ، كما فعل في آذار \ مارس ، على الرغم من أن مساعدي ترمب قد حذروه صراحة من فعل ذاك ، وكان قد اقترح بالفعل مسبقا ، إعادة قبول روسيا بمجموعة الـ 7 ، التي أطيح بها منها بعد غزو أوكرانيا.

كانت مؤتمرات القمة ، تميل إلى أن تكون مهيأة بعناية، وكان الرؤساء يصطحبون معهم كبار المستشارين والمترجمين الأميركيين . ولكن ، في عشاء أقيم خلال اجتماع مجموعة العشرين في تموز (يوليو) من العام الماضي، سار السيد ترمب إلى السيد بوتين ، وأجرى معه محادثة غير رسمية ، من دون حضور أي مسؤول أميركي آخر. وقال لاحقاً إنهما ناقشا مسألة التبني (1) – القضية نفسها التي زعم – زوراً- أنها كانت موضوع اجتماع عُقد في برج ترمب بالعام 2016 بين ممثليه ونشطاء من الروس ، الذين قالوا إنهم كانوا يهيلون التراب في ذلك الاجتماع على هيلاري كلينتون.

من الواضح ، أن السيد ترمب ليس رئيساً تقليدياً، وإنما هو رئيس عازم على التسبب بتآكل المؤسسات التي تدعم الديمقراطية والسلام . يقول ترمب “لا يعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تكون جزءاً من أي تحالف على الإطلاق”، ويرى أن “زعزعة الاستقرار الدائمة تخلق ميزة لأميركا”، وفقاً لمسؤولين في الإدارة لم تُحدد أسمائهم ، ونقل عنهم جيفري غولدبرغ في مقال له في مجلة The Atlantic – الأتلانتيك”.

ويذهب مثل هذا التفكير ، إلى ما هو أبعد مما دُفع معظم الأميركيين إلى تصديقه ، عن آراء ترمب حول القضايا الأساسية لأمن التحالف ، ولقد كان الرئيس في كثير من الأحيان ، يقدم خدمة كلامية حمقاء عن دعم الناتو، حتى في الوقت الذي اشتكى فيه مراراً من الإنفاق العسكري للحلفاء ، وسياسات التجارة غير العادلة.

ينبغي ان تكون التوترات التي زاد ترمب من حدتها مع حلفائنا ، مرضية لبوتين ، الذي يهدف إلى تشتيت الغرب ، وتأكيد النفوذ الروسي في الأماكن التي لعب فيها الأمريكيون والأوروبيون أدواراً كبيرة ، مثل الشرق الأوسط والبلقان ، ودول البلطيق. .

لكن ، وعلى الرغم من المخاوف المتنامية بين الحلفاء الأوروبيين ، فإن ترمب يعتمد على مستشاريه أقل من أي وقت مضى ، لأنه “يعتقد الآن أنه أصبح متيقنا من الامور” ، كما قال أحد كبار أعضاء الكونغرس في مقابلة. هذا تفكير مروع بالنظر إلى عدم قدرته (ترمب) ، حتى الآن ، على إظهار أي تقدم جدي في أي قضية أمنية كبيرة ، وعلى الرغم من حديث ترمب عن نزع السلاح النووي بعد اجتماعه مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ، إلا أن الخبراء يقولون إن صور الأقمار الصناعية ، تظهر أن كوريا الشمالية ماتزال تعمل بالفعل على تحسين قدراتها النووية.

في حين أن البيت الأبيض ، لم يكشف عن جدول أعمال للاجتماع مع بوتين ، فان هناك الكثير الذي ينبغي على الزعيمين مناقشته ، بدءا من الهجمات السيبرانية الروسية ، وعلى الرغم من ذلك ، أشار ترمب إلى أن بوتين يمكن أن يساعد الولايات المتحدة على حماية ذاتها من القرصنة الانتخابية ، ورغم أن الكونجرس ، فرض العام الماضي ، عقوبات كاسحة ضد روسيا لردع مثل هذا السلوك ، فقد فشل ترمب في تنفيذ العديد منها حتى الآن.

وعلى نفس المنوال ، اذا وافق ترمب على رفع العقوبات المفروضة على روسيا من جانب واحد ، بعد أن قامت موسكو بغزو أوكرانيا وبدأت حربًا ، فان ذلك سيؤدي إلى المزيد من غضب أعضاء التحالف ، الذين انضموا إلى الولايات المتحدة في فرض العقوبات ، والتي رتبت كلفة عليهم ، هم أنفسهم . علاوة على ذلك ، ما الذي قد يردع بوتين عن السعي وراء الاستيلاء على المزيد من الأراضي في المستقبل؟

يمكن لترمب أن يُرفِق ذلك عن طريق إلغاء المناورات العسكرية مع (الناتو) ، كما فعل مع كوريا الجنوبية بعد الاجتماع مع السيد كيم ، ويقوم بسحب القوات الأمريكية بهدف منع روسيا من القيام بعمل عدواني في دول البلطيق.

ثمة موضوع مهم آخر أيضا ، هو سورية ، فقد أشار ترمب إلى رغبته في سحب القوات الأميركية من سوريا ، وهي الخطوة التي ستترك البلاد بشكل أكثر حزما في قبضة الرئيس بشار الأسد وحليفيه ؛ روسيا وإيران . روسيا ، على وجه الخصوص ، هي التي تحدد الوجهات في ساحة المعركة وفي صياغة تسوية سياسية يمكن أن تنهي القتال، والتي يُفترض أن تأتي بعد أن يتم هزيمة قوات المعارضة.

ماهو التقدم الذي يمكن إحرازه في هذه القمة ، إذن؟ قد يجد ترمب وبوتين ، أنه من الأسهل التعاون في موضوع منع سباق تسلح نووي جديد من خلال تمديد معاهدة “نيو ستارت – البداية الجديدة “، وهي المعاهدة التي تحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية ، وتنتهي في العام 2021.

وثمة أولوية أخرى أيضا : إعادة روسيا إلى الامتثال لمعاهدة القوى النووية متوسطة المدى، التي قضت على جميع الصواريخ الباليستية والقذائف المبرمجة التي يمكن أن تطلقها الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي من الأرض، والتي يتراوح مداها بين 500 و5.500 كيلومتر، إلى أن قامت روسيا باختبار ونشر صاروخ كروز محظور.

وهناك أيضا ، أولوية أخرى : إعادة روسيا إلى الامتثال،لمعاهدة القوى النووية متوسطة المدى ، وهي المعاهدة التي قضت على جميع الصواريخ الباليستية والقذائف المبرمجة ، التي يمكن أن تطلقها الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي ، والتي يتراوح مداها بين 500 و 5500 كيلومتر ، الى أن قامت روسيا باختبار ونشر صاروخ كروز محظور.

يرى مستشارو ترامب للأمن القومي التهديد الروسي بطريقة أوضح مما يرى هو ، وكذلك هم الجمهوريون الذين يسيطرون على مجلس الشيوخ ، إنهم يتحملون مسؤولية أكثر من أي وقت مضى في محاولة إقناع ترمب ، بأن أمن البلد سيكون على المحك عندما يجتمع مع بوتين ، وأنه ينبغي عليه الاستعداد بعناية للقاء.

افتتاحية (نيويورك تايمز) 28/6/2018

………………………………………………………………………………………………………………………………..

(1) ثارت قضية “التبني” عندما حظرت روسيا على الأميركيين تبني الأطفال الروس في العام 2012 رداً على جولة عقوبات فرضتها إدارة أوباما على مسؤولين كبار لهم صلات بالكرملين، على أساس مزاعم بانتهاكات لحقوق الإنسان.