aren

قمة ترامب – بوتين : مجريات ونتائج \\ بقلم : الدكتور فؤاد شربجي
الإثنين - 9 - يوليو - 2018

 

1510422069168565700_0

 

الى قمة هلسنكي ، لابد أن يحمل كل من ترامب وبوتين حقائق الامور وما آلت اليه ، لتكون سندا لكل منهما ، عند جلوسهما لبحث القضية السورية :

ترامب أمامه معارضة ، أقوى فصائلها ارهابي ، والباقي مشرذم ومتناحر كما أمامه على الخريطة ،  فصائل مسلحة ، ارهابية ، مهزومة ، منكفئة ، وخاسرة في كل ميدان .

بالمقابل ، لدى بوتين الحكومة السورية وجيشها وحلفاؤها ، استطاعوا كسر الارهاب وتطهير معظم الاراضي السورية منه ، وربحوا المعركة ، وهم مستعدون للارتقاء السياسي ، الذي يلغي امكانية عودة الارهاب.

وهكذا ، فان ترامب يحمل معه حول سورية ، خسارات وهزائم المعارضة ، وهو لايحب الخسارة،  بينما بوتين يحمل انتصارات الأسد ، ويطالب بتوظيفها لمصلحة السلم والامن الدوليين ، ويبدو رابحا في كل ذلك ، ورغم كل ذلك ، كيف ستكون مجريات قمة بوتين ترامب ، وكيف ستكون نتائجها ؟

ربما تساعدنا الأمور التالية ، في فهم مجريات ونتائج هذه القمة ، لناحية سورية :

1- الاعلام الأمريكي يهاجم القمة سلفا ، ويقرر مسبقا أن ترامب معجب ببوتين ، ومسحور به ويتخوف هذا الاعلام من اقدام ترامب على تهنئة بوتين بفوزه بالانتخابات الرئاسية الأخيرة ، لان في ذلك اعتراف أمريكي بنجاح ديمقراطية بوتين ، واعتبر (دنيس روس) أن اعطاء اميركا (ترامب بعد اوباما ) لروسيا حرية التصرف في سورية ، ماهو الا (جنون سريري موصوف ) ، ورغم خبرة (روس) ، الا ان صهيونيته منعته من فهم التوجه الروسي في احترام القانون الدولي ، وسيادة الدول .

ولاكمال وقاحته الصهيونية ، اقترح (روس) على ترامب ، ان يهدد بوتين ، بانه اذا لم تنسحب ايران من سورية ، فان حربا اسرائيلية ايرانية كبيرة ، ستنشب في سورية ، وان اميركا ستقف مع اسرائيل فيها ، وستدعمها ضد ايران ، وكل ذلك لايدخل في رأس ترامب ، الذي يبحث عن الربح دون كلفة.كما أن (فريدريك هوف ) ، اعتبر أن ترامب سيبارك لبوتين، تفرده في حل المشكلة السورية وسيسلمه شرق الفرات ، ليعطيه لاحقا للأسد .

وأكثر الصحفيين الامريكيين واقعية ، كان (ديفيد اغناتيوس) ، الذي وبناء على تيقن ترامب من ان بوتين بات شريكا اقليميا موثوقا ، فسيتعاون معه على حل القضية السورية ، بدءا من قرارت تعترف بشرعية الرئيس الاسد ، وباظهار ان الاحتفاظ بقاعدة مهم ، ويبرر انسحاب أمريكا من شرق الفرات ، ويرى اغناتيوس ان كل ماسيقوم به ترامب في هلسنكي ، هو تأكيد انتصار سياسة بوتين الاقليمية بالتعاون مع الاسد ، وهذا ماكان يقوله ترامب أثناء حملته الانتخابية .

2- المعارضة السورية السياسية ، قسم كبير منها منكفئ ، وتمتلىء تصريحاته بالخيبة والانكسار ، وقسم نشط متفائل بمسار اللجنة الدستورية ، كباعث للعملية السياسية وفق 2254 ، وبمقابل الخيبة أو التفاؤل الحالم لدى المعارضة ، فان الدولة تستكمل بسط سيادتها على الارض السورية ، مستمرة في تطهير الارض السورية من الارهاب ، معتبرة ان هذا الانجاز ، هو المعيار والقاعدة ، لاي (ارتقاء سياسي) قادم .

3- الرئيس بوتين في هلسنكي يمثل المصالح الروسية ، وينوب عن الرئيس الاسد في نقل وطرح المصالح السورية ، وهذا الامر مؤسس وقائم ، على الحوار المستمر والتفاعل اللحظي بين الاسد وبوتين – كما ان هذا ينبثق عن المرونة والبراغماتية السياسية ، التي يتمتع بها الرئيسان ، ويمارسانها باقتدار-

4- لابد ان الرئيس بوتين ، سيستغل مناقشة القضية السورية ، لينتقد غياب \ تغييب الطرف الاهم في أي قرار حول سورية ، وهو الحكومة السورية ، أو بمعنى أوضح الرئيس الاسد ، والبراغماتية تقتضي الاعتماد على الفاعلين الحقيقيين ، فهل تقود مثل هذه الفكرة ، لبحث استعادة الحوار بين دمشق وواشنطن .

5- من المؤكد أن الرئيس بوتين ، سيعيد تذكير ترامب ، بان القوة الاساسية في المعارضة السورية ، هي الفصائل الارهابية ، وأن (داعش ) و( النصرة) ، ليستا الا رأس (جبل الارهاب) الظاهر ، بينما الفصائل الاخرى ، هي قاعدة هذا الجبل وعناصرها دائمة التنقل بين فصائلها وبين داعش والنصرة ، وكلهم يحملون الايديولوجية السلفية الارهابية (الجهادية) ، وهذا الارهاب الذي تمركز في سورية ، خطط ليطال العالم كله ، ووصل فعلا الى اوروبا وافريقيا وآسيا ، ووصل الى قلب امريكا ، أي انه بات الخطر الاكبر على العالم ، وليس على سورية فقط .

تجاه ذلك ، استطاع الرئيس الاسد وجيشه ومؤسساته وحلفاؤه ، ان يكسر الارهاب ، وان يقضي على قوته الاساسية في سورية ، لذلك علينا – كما سيطرح بوتين- التعامل مع الاسد ، وفق حقيقة أفعاله كمنتصر على الارهاب ، كما يتوجب علينا مساعدته ، لتظل سورية قوية منيعة في محاربة الارهاب ، وهذا يحتاج من العالم ، دعم الاسد لاستعادة الدولة السورية لقوتها ، وتمكينها في جميع المجالات ، ولابد من البدء برفع العقوبات الاقتصادية الاحادية عنها .

6- طبعا سيأتي الرئيس ترامب الى هلسنكي ، محملا بضغوط المؤسسات الامريكية ، ولكنه سيتفلت منها ، وسيحظى باجتماع منفرد مع بوتين ، لايحضر معه أحد من وفده ، وسيكون في هذا الاجتماع ، قادرا على انجاز اتفاق بوتين – شفهيا- وسينفذه كلما استطاع الى التنفيذ سبيلا ، وهذا الاحتمال جعل صحيفة ك(نيويورك تايمز) ، ترى ان ترامب يدمر ويشتت المؤسسات الامريكية .

والسؤال ، هل طبيعة ترامب البراغماتية ، ستدفعه للتسليم ، بمعنى وحقيقة ماأنجزه الاسد من كسر للارهاب ؟ هل سيفهم ترامب كمستثمر سياسي ، ان مصلحته ومصلحة العالم ، هي في دعم الاسد ؟ والى متى ستظل هذه السياسة غير معلنة ؟ أم أنه سيفاجىء العالم ، ويعيد الحوار مع دمشق كبوابة لاستعادة العلاقات معها.تذكروا ماحدث مع كوريا الشمالية.

7- حول الوجود الايراني بالقرب من الحدود مع فلسطين المحتلة ، فان لدى بوتين طرح يحقق المطلب الاسرائيلي بناء على تحقيق المصالحة السورية ، ويقول طرح بوتين : ( ان سورية تستعين بحلفائها الايرانيين لمواجهة العدوان الاسرائيلي ومخاطره على أمنها القومي وسيادتها الوطنية ، وعندما تكف اسرائيل عن عدوانها ، وخاصة مايتعلق بتحويل الجولان الى منطقة اسرائيلية ، تبنى فيها المستوطنات وتنهب ثرواتها ، عندما تتوقف اسرائيل عن هذا العدوان ، تنتفي الحاجة للحشد على حدودها ، ولن يكون هناك قوات لا لحزب الله ، ولا لايران) .

ان طرح بوتين هذا ، درس مع اسرائيل ، ويبدو انه هو سبب تراجع تل أبيب عن أفعالها في الجنوب السوري ، والقبول الاسرائيلي بفتح الطريق للقبول الامريكي .

8- سيقدم بوتين على طاولة هلسنكي ، التزام الحكومة السورية بتحقيق المطالب الكردية ، وتلبية حقوقهم المشروعة ، في دستور ينص على ادارة محلية لامركزية ، تحتفظ بوحدة وسيادة سورية ، أرضا شعبا ومؤسسات ، وهذا الضمان الروسي – السوري ، سيجعل الطريق مفتوحا أمام ترامب للانسحاب من شرق الفرات ، وتسليمه أولا لروسيا ، ومنها الى سيادة الدولة السورية ، وهكذا ترامب يحفظ وعده للاكراد بتلبية حقوقهم ، ويفي بتمسكه بوحدة ، وسيادة سورية .

ختاما ، فان قمة هلسنكي ، تحمل امكانيات جيدة لمستقبل سورية ، لان الوقائع الميدانية العسكرية والسياسية ، سهلت وحققت المقدمات للازمة لاتخاذ القرارت الدولية ، بمايترجم الحقائق على الارض ، وان امكانيات وفرص نجاح الرئيس بوتين في كسب اشواط متقدمة لحل القضية السورية ، ماهو الا تعبير عن التعاون العسكري ، السياسي ، والاستراتيجي بين سورية وروسيا ، وهو نجاح سيسجل لقوة السياسات ، التي حققها بوتين والاسد بمهارة وثقة ، ومبدئية .

فهل نتنتظر نتائج واضحة من قمة هلسنكي ؟ أم علينا الاستمرار بسياسات أقوى وأذكى ، لتحقيق أهدافنا في دولة سورية قوية ، قادرة ، فاعلة ، عادلة ، وديمقراطية ؟