aren

قمة “بريكس” ومئوية “ماديبا” \\ بقلم : سيرغي لافروف
السبت - 28 - يوليو - 2018

 

 

 

شعار قمة البريكس ال(10) في جنوب افريقيا

 التجدد – قسم الترجمة الخاصة

من الأمور الرمزية للغاية ، أن تعود البريكس إلى أفريقيا في عام 2018 ، في الوقت الذي يصادف الذكرى المئوية لميلاد نيلسون مانديلا ، وهو شخصية سياسية وعامة بارزة على نطاق عالمي.

كان ابنًا حقيقًا لدولة جنوب أفريقية ، وقد كرس حياته طوال فترة الكفاح ضد الفصل العنصري ، وأصبح بحق شخصية رئيسية في عملية المصالحة الوطنية بجنوب إفريقيا ، وسنكون دائما ممتنين له لمساهمته الشخصية العظيمة في إقامة علاقات ودية بين بلدينا ، وصلت الآن إلى مستوى عال من الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

مجموعتنا ، هي مثال فريد على بناء الشراكات بين الدول ، التي تختلف بشكل كبير من حيث الثقافة والحضارة ، وهذا هو بالضبط ، السبب في أنها قوية وموحدة ، حيث يقوم التعاون بين الدول الخمس على الاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة ، فضلا عن النظر الدقيق لمصالح كل منهما ، وتمثل بلدان البريكس ، عاملا رئيسيا للاستقرار ، يعزز المبادرات السليمة ، المتعددة الأطراف في الشؤون العالمية.

أنا مقتنع ، بأن مجموعة البريكس يمكن أن تكون فخورة بحقيقة ، أنها قد تشكل خليفة لأعمال Wise Madiba (الحكيم ماديبا)* في العلاقات بين أعضائها ، حيث تتقدم البلدان الخمسة ، بنفس المبادئ التي قام عليها نيلسون مانديلا ، من أجل المساواة والكرامة والعدالة ، عند تشكيل نمط متعدد المراكز ، وعادل من العلاقات الدولية.

نرحب بالعمل النشط والفعال للغاية ، الذي قامت به جنوب أفريقيا على رأس المجموعة خلال العام 2018. بقيادة بريتوريا ، فقد تمكنت بلداننا من تعزيز الشراكة الاستراتيجية ، متعددة الوجوه بشكل كبير ، وتحقيق قفزات نوعية وكمية في جميع الركائز الثلاث الرئيسية داخل البريكس : التعاون في السياسة والأمن ، الاقتصاد والتمويل ، التبادل الثقافي والإنساني.

لقد نجح أصدقاء جنوب أفريقيا ، بتعزيز التفاعل المستمر والمتسق والمستدام ، والمستمر بين الدول الخمس ، وهذا يعد بمثابة أساس ، للتطور المستمر في البريكس.

ان روسيا تدعم مجالات عمل بريكس ، ذات الأولوية التي اقترحتها جنوب إفريقيا لهذا العام ، وإن القضية الشاملة للرئاسة ، هي إطلاق الشراكة بشأن الثورة الصناعية الرابعة ، التي تعتبر ذات أهمية كبيرة بالنسبة لنا ، لأنها تتماشى مع برامج الدولة الروسية ، بشأن تنمية الاقتصاد الرقمي.

واننا نرحب بالاهتمام الخاص من قبل (بريتوريا) بالقضايا المتعلقة في أفريقيا ضمن جدول أعمال بريكس، وهذا المجال من العمل ، تتزايد أهميته بالنسبة للسياسة الخارجية الروسية كذلك.

لقد ساهمت روسيا بشكل كبير في عمليات إنهاء الاستعمار ، وصعود دول مستقلة جديدة في القارة ، وإننا نؤيد زيادة تعزيز سيادة البلدان الأفريقية ، واختيارها المستقل لطريقة التنمية مع الحفاظ على التميز الوطني.

تعد إفريقيا ، جنوب الصحراء الكبرى ، هي من أكثر المناطق النامية ديناميكيا في هذا الكوكب ، والتي تلعب دورا رئيسيا في أسواق المعادن والهيدروكربونات العالمية ، وسوق استهلاكية واسعة النطاق سريعة النمو ، وواحدة من أكثر مناطق الاستثمار جاذبية.

ان الشراكة بين مجموعة البريكس وجنوب افريقيا (BRICS-Africa ) ، التي تم إطلاقها خلال رئاسة بريكس 2013 في جنوب أفريقيا ، تتطور بشكل مطرد ، وخلال قمة جوهانسبرج ، ستعقد جلسة توعية خاصة ، بمشاركة رؤساء الدول ، الذين يرأسون المنظمات الإقليمية في القارة من أجل التركيز على أكثر القضايا أهمية.

كما ونرحب بقرار رئيس لجنة (BRICS \ بريكس) ، بدعوة أصدقاء آخرين من الدول الخمس من جميع أنحاء العالم ، يمثلون اتحادات التكامل الموثوقة إلى جوهانسبرج ، وهذا هو التنفيذ العملي لمبادرة «BRICS plus»** ، التي وافق عليها قادتنا خلال قمة شيامن.

وبالتالي ، فاننا نوسع من نطاق الوصول العالمي للمجموعة ، وننشئ الدائرة الخارجية للبلدان المتشابهة التفكير ، وفي هذا الصدد ، تتمتع بريكس ، بإمكانيات جيدة لتصبح منصة فريدة ، لربط عمليات التكامل المختلفة بطريقة مرنة.

وتفسر جاذبية “الخمسة الكبار” ، لبلدان ثالثة حقيقة ، بسبب انها منفتحة على التعاون البناء ، وتتقاسم القيم العالمية.

إنني أشير إلى الاحترام التام لميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي ، بما في ذلك المساواة في السيادة بين الدول ، والالتزام بالدور المركزي للأمم المتحدة ، وعدم قابلية الأمن للتجزئة.

إننا لا نقبل المعايير المزدوجة ، والتدخلات العسكرية ، والتدابير الاقتصادية القسرية الانفرادية ، والحمائية ، والمنافسة غير المشروعة ، كما إننا نتضامن بأن استخدام القوة العسكرية ، لحل المشاكل الدولية ، أمر غير مقبول.

أيضا ، اننا ندافع عن أسس نظام تجاري متعدد الأطراف ، مفتوح ، شامل ، عادل ، شفاف ، ومتبادل المنفعة مع منظمة التجارة العالمية في صميمها .

وتنادي روسيا باستمرار ، من أجل تنسيق أكبر لبلدان بريكس الخمسة في البرامج الدولية الرئيسية ، مثل الأمم المتحدة ، ومجموعة العشرين ، ومنظمة التجارة العالمية ، وصندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي ، فضلاً عن المنظمات والمنتديات المتعددة الأطراف الأخرى.

عندما تتحدث دول المجموعة بصوت قوي وموحد عن القضايا الجوهرية للسياسة والاقتصاد العالميين ، فإن هذا الصوت مسموع من قبل دول أخرى كذلك ، وإن توحيد جهودنا ، هو مفتاح لضمان الاستقرار العالمي وطريقة لتسوية النزاعات الخطيرة.

تعمل البريكس بنجاح على تعزيز التعاون في السياسة الدولية ، ولا سيما في قضايا ، مثل : الإرهاب ، وخطر المخدرات ، وعدم انتشار أسلحة الدمار الشامل.

كما وتولي روسيا ، اهتماما خاصا ، لتعزيز التعاون في مجال أمن المعلومات الدولي ، بما في ذلك تطوير اتفاقية حكومية دولية ذات صلة بين البلدان الخمسة ، حيث تهدف بلادنا إلى زيادة الجهود المشتركة مع الشركاء ، ضد استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، لأغراض إرهابية أو غير قانونية أخرى.

لا يزال التعاون الاقتصادي والمالي ، هو أكثر مجالات التنمية نشاطًا ، على مدى العامين الماضيين ، وقد أحرز تقدما كبيرا في إنشاء بنك التنمية الجديد (NDB) ، الذي يعمل بكامل طاقته ، حيث يبلغ الآن حجم مشاريع الاستثمار المعتمدة في بلدان بريكس ، أكثر من 5،1 مليار دولار أمريكي ، ويمكن أن يتجاوز 18 مليار دولار بحلول عام 2021.

ونتوقع ، أن يساهم المركز الإقليمي لبنك دبي الوطني – أفريقيا ، الذي تم تأسيسه العام الماضي ، في تقديم مساهمة هامة في تمويل المبادرات بجنوب إفريقيا ، ومن بين الإنجازات الاقتصادية الأخرى لبلدان بريكس الخمسة ، تجدر الإشارة إلى إنشاء آلية لبروتوكول احتياطي (CRA) ، اضافة الى إطلاق حوار عملي بشأن المدفوعات المتبادلة بالعملات الوطنية.

ونأمل أن يتم أيضاً ، القيام بمبادرات جديدة ، لتعزيز التفاعل في مجال أبحاث الطاقة وريادة الأعمال النسائية ، مما يضيف قيمة إلى النتائج العملية لرئاسة جنوب أفريقيا.

أما التفاعل داخل ما يسمى بـ “السلة الثالثة” للتعاون بين بلدان بريكس ، والذي يتضمن القضايا الإنسانية ، فانها تبدو واعدة ، وجنوب أفريقيا تعطي الأولوية لهذا المجال ، حيث يجري العمل على تنفيذ الاتفاق بين حكومات دول البريكس بشأن التعاون في مجال الثقافة ، وخطة العمل لتعزيز التفاعل الثقافي العملي.

لقد عقدت نشاطات البريكس (مهرجان الأفلام ، المحافل المدنية والأكاديمية ، والأحداث الاخرى)، بمشاركة من الدبلوماسيين الشباب والعلماء ، الى جانب ممثلي مدن الصداقة للمجموعة في هذا العام ، ونلاحظ أن قمة جوهانسبرج ، قد تم إعدادها بشكل جيد ، ولديها برنامج مكثف.

نحن واثقون في نجاحها ، ونتوقع أن يكون لها شخصية مميزة ، ولا يهدف اجتماع الذكرى السنوية للقادة فقط ، إلى تأكيد التزام دول بريكس بمواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية الكاملة ، بل وأيضاً لتحديد الأولويات الرئيسية ، لأنشطة “الخمسة الكبار” للسنوات القادمة.

وزير خارجية الاتحاد الروسي

http://www.mid.ru/ru/foreign_policy/news/-/asset_publisher/cKNonkJE02Bw/content/id/3303398?p_p_id=101_INSTANCE_cKNonkJE02Bw&_101_INSTANCE_cKNonkJE02Bw_languageId=en_GB

……………………………………………………………………………………………………………………………………..

المحرر

ماديبا * : أحد الأسماء التي اشتهر بها أيقونة النضال الافريقي “نيلسون مانديلا” ، ويحمل إشارة إلى القبيلة التي ينتمي إليها مانديلا في جنوب إفريقيا، وهو أهم من اللقب ، لأنه يشير إلى عراقة وانتماء الشخص ، و(ماديبا) ، هو اسم حاكم إقليم ترانسكي في القرن الثامن عشر، وجرت العادة أن يتم اعتبار من يستخدم الاسم القبلي في جنوب أفريقيا ، علامة على رفعة الأخلاق.

بريكس بلاس – BRICS plus ** : هو آلية للحوار بين دول “بريكس” ، وغيرها من الأسواق الناشئة ، والدول النامية يطلق عليها “دائرة الأصدقاء” ، وتهدف لتحويل الشراكة إلى منصة من أجل التعاون فيمابينها.